حرب بلا هوادة.. كيف سحقت الداخلية إمبراطوريات المخدرات في البر والبحر والجو.. حدائق الشيطان تسقط.. أسرار أكبر ضربات ضد تجار الكيف.. مليارات محترقة ودماء في المواجهة.. كواليس المعركة الكبرى مع عصابات السموم

السبت، 24 يناير 2026 07:00 ص
حرب بلا هوادة.. كيف سحقت الداخلية إمبراطوريات المخدرات في البر والبحر والجو.. حدائق الشيطان تسقط.. أسرار أكبر ضربات ضد تجار الكيف.. مليارات محترقة ودماء في المواجهة.. كواليس المعركة الكبرى مع عصابات السموم الداخلية سحقت إمبراطوريات المخدرات في البر والبحر والجو

كتب محمود عبد الراضي
  • من الموانئ إلى المطارات والدرون.. قبضة حديدية تطبق على أخطر شبكات المخدرات
  • اقتحام..رصاص.. ومصادرة أطنان.. ملحمة أمنية غير مسبوقة في حرب الدولة على المخدرات

  • سقوط إمبراطوريات السموم وغسل الأموال.. كيف أعادت الداخلية رسم خريطة الأمن في مصر

في معركة طويلة النفس، لا تعرف التراجع ولا تقبل أنصاف الحلول، تخوض وزارة الداخلية حربا مفتوحة ضد أخطر آفة تهدد المجتمعات وتستنزف طاقاتها وتضرب مستقبل الأجيال، وهي آفة المخدرات.

حرب تتجاوز كونها مجرد حملات أمنية عابرة، لتتحول إلى استراتيجية شاملة تستهدف المنابع، وتطارد الرؤوس الكبيرة، وتجفف منابع التمويل، وتضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه العبث بأمن الوطن وصحة أبنائه.

خلال فترات زمنية متقاربة، شهد الشارع واحدة من أوسع الضربات الأمنية في تاريخ مكافحة المخدرات، حيث كثفت وزارة الداخلية جهودها، ودفعت بقواتها إلى أخطر البؤر الإجرامية، واقتحمت أوكارا كانت تعد لسنوات طويلة مناطق محرمة على القانون، يديرها عناصر إجرامية شديدة الخطورة، اعتادت حمل السلاح ومواجهة القوات بالرصاص الحي.

هذه المواجهات لم تكن سهلة أو عابرة، بل اتسمت بالشراسة، وأسفرت في عدد من الوقائع عن تبادل لإطلاق النيران، ومصرع بعض العناصر الإجرامية شديدة الخطورة، وضبط آخرين بعد شل حركتهم، في رسائل حاسمة مفادها أن الدولة لا تتراجع أمام السلاح، ولا تسمح بوجود مناطق خارجة عن السيطرة.

وفي واحدة من أخطر نتائج هذه الضربات، نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط كميات هائلة من المواد المخدرة المتنوعة، تجاوزت الأطنان، وتنوعت بين مخدرات تقليدية وأخرى تخليقية مستحدثة، قدرت قيمتها المالية بمليارات الجنيهات، كانت في طريقها إلى تدمير آلاف الأسر ودفع الشباب إلى هاوية الإدمان والجريمة.

امتدت يد وزارة الداخلية إلى البحر، حيث تمكنت من إحباط محاولات تهريب ضخمة عبر السواحل والمياه الإقليمية، وضبط شحنات مخدرات كانت مخبأة بإحكام داخل مراكب ووسائل نقل بحرية، في محاولات يائسة لاستغلال اتساع المسطحات المائية، قبل أن تسقط هذه الشحنات في قبضة الأمن، ويتم توجيه ضربات موجعة للشبكات الدولية المتورطة.

ولم تقتصر المواجهة على البحر فقط، بل شملت المنافذ البرية والحدودية، حيث نجحت القوات في ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة القادمة عبر المنافذ المختلفة، مستخدمة أحدث وسائل الفحص والتتبع، ما حال دون تسلل هذه السموم إلى الداخل، وأفشل مخططات معقدة كانت تعتمد على التمويه وتعدد المسارات.

وفي مطار القاهرة الدولي، أحد أهم بوابات مصر الجوية، سجلت الأجهزة الأمنية نجاحات لافتة، بعدما أحبطت محاولات تهريب مخدرات داخل حقائب السفر والملابس، بل وداخل أماكن سرية مبتكرة، لجأ إليها المهربون في محاولة للتحايل على إجراءات التفتيش المشددة، إلا أن يقظة رجال الأمن وخبراتهم المتراكمة كانت بالمرصاد لهذه الحيل.

وفي عمق الصحراء، حيث يظن البعض أن أعين القانون لا تصل، داهمت وزارة الداخلية مساحات شاسعة من زراعات المواد المخدرة، المعروفة إعلاميا باسم حدائق الشيطان، وتم تدمير هذه الزراعات بالكامل، وضبط القائمين عليها، لتوجه الدولة ضربة استباقية لمرحلة الزراعة قبل أن تتحول إلى منتج مدمر في الأسواق.

كما أولت الوزارة اهتماما خاصا بمواجهة المخدرات التخليقية والمستحدثة، التي تعد الأخطر والأسرع انتشارا بين الشباب، مثل الاستروكس والآيس والشابو، حيث نجحت في ضبط معامل سرية لتصنيع هذه المواد، مزودة بأدوات وكيماويات شديدة الخطورة، وكشفت عن شبكات منظمة تقف خلف تصنيعها وترويجها، مستغلة جهل البعض وخداع آخرين بشعارات زائفة.

وفي تطور يعكس طبيعة المواجهة مع عصابات لا تتوقف عن الابتكار، أحبطت الأجهزة الأمنية محاولة لتهريب مواد مخدرة باستخدام طائرة درون، في سابقة تؤكد أن هذه العصابات باتت تعتمد على وسائل تكنولوجية حديثة، وهو ما واجهته الداخلية بتطوير قدراتها الفنية والتقنية، لتظل خطوة إلى الأمام دائما.

ولم تغفل الوزارة جانبا آخر بالغ الخطورة، يتمثل في بعض المصحات غير المرخصة لعلاج الإدمان، التي تحولت في بعض الحالات إلى أماكن لانتهاك حقوق المرضى أو استغلالهم ماديا، حيث داهمت الداخلية عددا من هذه الكيانات غير القانونية، وضبطت القائمين عليها، في إطار حماية المرضى وضمان تقديم العلاج في إطار إنساني وقانوني سليم.

وفي ضربة لا تقل أهمية، تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك شبكات منظمة لغسل الأموال الناتجة عن تجارة المخدرات، وضبطت محاولات لإخفاء مليارات الجنيهات داخل أنشطة ظاهرها مشروع، مثل الاستثمار في العقارات، وشراء الفيلات والقصور، وتأسيس الشركات، والمتاجرة في مجالات مختلفة، في محاولة لإضفاء الشرعية على أموال ملوثة بآلام الضحايا.

هذه الجهود لم تقتصر على المواجهة الأمنية فقط، بل امتدت إلى الجانب الوقائي والتوعوي، حيث نظمت وزارة الداخلية ندوات مكثفة في الجامعات والمدارس، استهدفت توعية الطلاب بخطورة المخدرات، وآثارها المدمرة على الصحة والمستقبل، ودور الدولة في المواجهة، في إيمان راسخ بأن الوقاية لا تقل أهمية عن الضبط، وأن بناء وعي حقيقي هو خط الدفاع الأول.

مجمل هذه الجهود يعكس معركة شاملة تخوضها الدولة بأذرع متعددة، أمنية واقتصادية وتوعوية، في مواجهة عدو لا يرى إلا الربح السريع ولو على حساب أرواح الأبرياء. معركة تثبت يوما بعد يوم أن مصر ماضية في طريقها، بلا تهاون، نحو تجفيف منابع المخدرات، وتفكيك شبكاتها، وحماية المجتمع من أخطر ما يهدد استقراره.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة