الكنيسة القبطية تبدأ أقصر أصوامها فى 2026.. صوم يونان انقطاعي يبدأ 2 فبراير لمدة ثلاثة أيام.. يهدف إلى التوبة والانضباط الروحي قبل الصوم الكبير.. وقداسات يومية خلال اليوم لمشاركة أبناء الشعب القبطى

السبت، 24 يناير 2026 04:00 ص
الكنيسة القبطية تبدأ أقصر أصوامها فى 2026.. صوم يونان انقطاعي يبدأ 2 فبراير لمدة ثلاثة أيام.. يهدف إلى التوبة والانضباط الروحي قبل الصوم الكبير.. وقداسات يومية خلال اليوم لمشاركة أبناء الشعب القبطى الكنيسة الأرثوذكسية

كتبت بتول عصام

تبدأ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، خلال شهر فبراير 2026، أحد أقصر وأعمق الأصوام الروحية في التقويم الكنسي، وهو صوم يونان النبي، المعروف أيضًا باسم «صوم أهل نينوى»، والذي يحتل مكانة خاصة في الوجدان القبطي، رغم قصر مدته، لما يحمله من معانٍ روحية مرتبطة بالتوبة والرجوع إلى الله.

ويحل صوم يونان في عام 2026 خلال الفترة من الاثنين 2 فبراير حتى الأربعاء 4 فبراير، على أن يكون فصحه يوم الخميس 5 فبراير، أي أنه يمتد لثلاثة أيام فقط، ليُعد بذلك أقصر فترة صوم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، لكنه يُصنف ضمن أصوام الدرجة الأولى من حيث الانقطاع والنسك.

 

صوم قصير.. ورسالة روحية عميقة

وعلى الرغم من قصر مدة صوم يونان، فإن الكنيسة تنظر إليه باعتباره محطة روحية مهمة تسبق الصوم الكبير بخمسة عشر يومًا تقريبًا، حيث يُمثل تمهيدًا روحيًا ونفسيًا للدخول في أطول وأقدس فترات الصيام في العام الكنسي.

ويتميز هذا الصوم بطابع انقطاعي صارم، حيث يلتزم الأقباط بالامتناع عن الطعام لفترات طويلة نسبيًا حتى ساعات متأخرة من النهار، مع الامتناع الكامل عن تناول المنتجات الحيوانية والسمك، على غرار الصوم الأربعيني وأسبوع الآلام وبرامون عيدي الميلاد والغطاس.

 

لماذا يُسمى «فصح يونان»؟

ويُطلق على نهاية صوم يونان مصطلح «فصح يونان»، وهو تعبير كنسي فريد يُستخدم في هذا الصوم، ويحمل دلالة لاهوتية عميقة، إذ تُطلق كلمة «فصح» أيضًا على عيد القيامة المجيد.

وتعود هذه التسمية إلى النظرة الرمزية التي تتبناها الكنيسة القبطية لقصة يونان النبي، باعتبارها رمزًا مسبقًا لقصة السيد المسيح، حيث إن كلمة «فصح» تعني في أصلها العبري «العبور».

فكما كان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، حيًا رغم أنه في حكم الميت، ترى الكنيسة في هذه القصة رمزًا لدفن المسيح وقيامته، إذ خرج يونان حيًا من بطن الحوت، كما خرج المسيح من القبر حيًا بعد أن ذاق الموت بالجسد.

 

طقوس خاصة داخل الكنائس

وتشهد الكنائس القبطية خلال أيام صوم يونان تكثيفًا للصلوات والقداسات، حيث تُقام أكثر من قداس يوميًا في بعض الكنائس، لإتاحة الفرصة أمام أكبر عدد ممكن من الشعب للمشاركة، خاصة في ظل ارتباط الصوم بروح التوبة الجماعية.

كما تُخصص الكنيسة قراءات كتابية خاصة، أبرزها قراءة سفر يونان بالكامل، والذي يروي قصة النبي الذي أُرسل إلى مدينة نينوى للإنذار بهلاكها، قبل أن يتراجع أهلها عن خطاياهم بالصوم والتوبة، فيرفع الله عنهم العقاب.

ويغلب على الصلوات خلال هذه الفترة طابع التأمل والانسحاق، مع التركيز على معاني الرحمة الإلهية وقبول التوبة، وهو ما يجعل هذا الصوم ذا خصوصية واضحة مقارنة ببقية الأصوام.

 

صوم يونان والهوية القبطية

ويُعد صوم يونان أحد الأصوام التي تعكس بوضوح الهوية القبطية الجامعة بين النص الكتابي والتقليد الكنسي، حيث حافظت الكنيسة عبر القرون على ملامحه دون تغيير، سواء من حيث التوقيت أو الطقس أو درجة النسك.

ويصنف هذا الصوم ضمن أصوام المرتبة الأولى، ما يعني التزام الصائمين فيه بالصوم الانقطاعي الكامل، وعدم تناول السمك، وهو ما يضعه في نفس مرتبة الصوم الكبير وأسبوع الآلام.

 

قصة يونان في الكتاب المقدس

ويرد ذكر قصة يونان في الكتاب المقدس بوضوح، حيث يقول سفر يونان: «وأمّا الرب فأعدّ حوتًا عظيمًا ليبتلع يونان، فكان يونان في جوف الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال».

وقد تناول قداسة البابا شنودة الثالث، في أحد كتبه عن النبي يونان، أبعاد هذه القصة، موضحًا أن يونان كان نبيًا كلفه الله بالذهاب إلى نينوى، وهي مدينة عظيمة مليئة بالشرور والخطايا، لتحذيرها من الهلاك.

وأشار البابا شنودة إلى أن يونان لم يرفض المهمة خوفًا، بل دخل في صراع داخلي، إذ تخوف من أن يتوب أهل نينوى فيتراءف الله عليهم، فتبدو نبوته وكأنها لم تتحقق، وهو ما دفعه إلى الهروب، قبل أن تتحول رحلته إلى درس إنساني عميق عن الطاعة والرحمة الإلهية.

 

محطة روحية قبل الصوم الكبير

ويمثل صوم يونان، في الوعي القبطي، فرصة لمراجعة النفس قبل الدخول في الصوم الكبير، حيث يدعو إلى التوبة الصادقة والانضباط الروحي، بعيدًا عن طول المدة أو كثرة الممارسات، مؤكدًا أن العمق الروحي لا يُقاس بعدد الأيام، بل بصدق التوبة.

ويظل هذا الصوم، رغم قصره، أحد أكثر الأصوام تأثيرًا في حياة الأقباط، لما يحمله من رسالة ثابتة مفادها أن رحمة الله تسبق غضبه، وأن باب التوبة يظل مفتوحًا أمام الجميع، متى كانت العودة صادقة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة