والدة شهيد تحول منزلها لمتحف يضم مقتنياته وتتحدث لـ«اليوم السابع»: كل صورة تذكرنى بضياء من اللعب إلى الشهادة.. أنا أروى قصته كما عاشها.. الحزن تحول إلى فخر.. وذكرياته تصنع أمان مصر وطفولته هنا

الجمعة، 23 يناير 2026 01:00 م
والدة شهيد تحول منزلها لمتحف يضم مقتنياته وتتحدث لـ«اليوم السابع»: كل صورة تذكرنى بضياء من اللعب إلى الشهادة.. أنا أروى قصته كما عاشها.. الحزن تحول إلى فخر.. وذكرياته تصنع أمان مصر وطفولته هنا صحفي اليوم السابع مع والدة الشهيد

كتب ـ محمود عبد الراضى

في زوايا هادئة من شارع الشهيد ضياء فتوح بالهرم، يقع منزل تحول إلى صرح من الذكريات، إلى متحف شعبي صغير لكنه غني بالمعاني، يروي قصة حياة شاب لم يكن مجرد ابن لعائلة مصرية عادية، بل بطل كتب اسمه بحروف من شجاعة وتضحية على صفحات الوطن.

fe0160b0-4815-41bb-880c-d6772c1053ed

هنا، في شقة متواضعة متفرعة من شارع اللبيني، قررت والدة الشهيد ضياء فتوح أن تجعل من منزلها متحفًا يحتضن كل لحظة من حياة ابنها، منذ طفولته البريئة وحتى آخر لحظة قبل استشهاده في أداء واجبه الوطني.

fe0160b0-4815-41bb-880c-d6772c1053ed

والدة ضياء فتوح تحدثت لجريدة اليوم السابع بصوت يفيض بالحب والفخر والحزن في آن واحد، وهي تصف ساعاتها الطويلة التي تقضيها وسط مقتنيات ابنها، كل لعبة، كل زي مدرسي، كل صورة، وحتى كل شهادة أو وسام صغير، تحكي قصة الشاب الذي لم يعرف الخوف، والذي حمل على كتفيه أمان وطنه بكل شجاعة وإخلاص.

d782538f-7d8e-4841-bd1e-ceb45658011d

تقول الأم: "أجلس هنا لساعات، أراقب كل شيء، كل قطعة تذكرني بالضحك والأحلام واللحظات البسيطة قبل أن تصبح حياته تضحيات عظيمة. هذا المكان يمنحني الصبر والقوة، وأشعر أن ضياء لا يزال معي في كل زاوية."

695aae38-1384-406a-a42f-d48c874b888f
 

الرحلة البطولية لضياء فتوح لم تبدأ فجأة منذ صغره كان شغوفًا بالمسؤولية والانضباط، وانعكس ذلك على شخصيته فيما بعد، حين كبر، انضم إلى رجال الشرطة، وكرس حياته للتصدي للإرهاب وحماية المدنيين.

كانت له لحظات شجاعة لا تُنسى، آخرها تفكيك قنبلة أُلقيت بالقرب من قسم الطالبية بالجيزة، حيث انفجرت به ليصعد شهيدًا، تاركًا وراءه قصة بطولة تحكيها مصر كلها.

والدة ضياء لم تستطع حبس دموعها حين تحدثت عن ذلك اليوم، لكنها في الوقت نفسه أشارت إلى أنها أطلقت الزغاريد في جنازته فرحًا بدخوله الجنة، مؤكدة أن التضحية الكبرى كانت جزءًا من رسالة وطنية عظيمة.

في كل ركن من أركان المتحف الصغير، هناك حكاية، هناك ذكرى، هناك درس في البطولة، تقول الأم: "أذهب كل يوم إلى قبره، وأجلس أمام الصور، أستعيد أحاديثنا، وأتحدث إليه كما لو كان لا يزال بجانبي، أقول له: حبيبي، وحشتني الدنيا وحشة من غيرك، لكن أعلم أنك في حياة أفضل، في الجنة، حتى ألقاك يومًا ما."

المرأة التي حولت منزلها إلى متحف، لم تفعل ذلك فقط لذكريات ابنها، بل لتؤكد رسالة أوسع عن التضحية والانتماء للوطن، "كلنا فداء الوطن، ومصر تستحق كل ما قدمناه نحن وأبناؤنا"، تقول وهي تتنهد: هذا الإيمان القوي بدور الأسرة والرسالة الوطنية انعكس في تقدير الدولة لأسر الشهداء، كما تشير الأم، موجهة شكرها للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يولي اهتمامًا دائمًا بأسر الشهداء، ويحرص على أن لا تضيع تضحياتهم في صمت.

زيارة المنزل اليوم، وتحويله لمتحف، ليس مجرد فكرة عاطفية، بل رسالة حية لكل المصريين، لكل من يقرأ تاريخ تضحيات رجال الشرطة، لكل من يعرف أن الأمن والاستقرار لم يأتيا صدفة، بل بدماء وشجاعة أبنائنا.

تقول الأم: "أجلس هنا، أستعيد طفولته، أراه وهو يلهو، وأراه وهو يحمل سلاحه ويدافع عن الوطن، وأدرك أن كل دمعة وكل لحظة فقد كانت لبناء مصر قوية."

من معركة الإسماعيلية إلى تفكيك القنابل في سيناء والجيزة، تظل رسالة ضياء فتوح واضحة، ورسالة والدته أيضًا: تذكير دائم بأن البطولة ليست مجرد حدث عابر، بل أسلوب حياة، وأن الوطن يستحق التضحية بأغلى ما يملك أبناؤه.

الحديث معها مليء بالانفعالات، لكنها تعرف كيف تحول الحزن إلى فخر، والفقد إلى رسالة، تقول: "ضحيته لم تذهب سدى، كل مشروع، كل شارع آمن، كل مبنى عملاق أو مشهد من مشروعات الدولة، هو ثمرة دمائه ودماء زملائه، وأنا أرى ذلك كل يوم، وأستمد منه القوة لأواصل الحياة، وأستمر في تذكره بكل فخر واعتزاز."

هذا المتحف الصغير، في شقة متواضعة، لم يكن فقط لذكريات ضياء، بل لكل من أراد أن يرى البطولة عن قرب، لكل من يريد أن يعرف معنى التضحية الحقيقية، كل قطعة فيه تحمل عبق الشجاعة، وكل صورة تحكي قصة رجل لم يعرف الخوف، الأم تؤكد: "أحيانًا، أشعر وكأن ضياء يبتسم لي من الصور، وكأن روحه تملأ المكان، تمنحني الطمأنينة، وتذكرني بأن ما قدمه لم يذهب هدرًا."

مع قرب الاحتفال بعيد الشرطة الرابع والسبعين، تصبح هذه القصة أكثر حيوية، أكثر رسوخًا في الوجدان، فهي تجسد الرابط بين التضحية الفردية والوطنية. تقول الأم: "عيد الشرطة ليس مجرد يوم في التقويم، إنه ذكرى حية، هو كل دماء أبنائنا، هو كل لحظة شجاعة، وهو كل قلب يضحي من أجل مصر."

يظل هذا المتحف الصغير في شقة شارع الشهيد ضياء فتوح رمزًا حيًا لبطولة ضياء، وملاذًا للأم التي تحولت قصتها الخاصة إلى رسالة وطنية، رسالة لكل المصريين بأن التضحية، مهما كانت مؤلمة، هي الطريق لبناء أمان واستقرار الوطن، وأن البطولة الحقيقية ليست في الشهرة، بل في فعل الواجب حتى النهاية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة