أعرب الرئيس التنفيذي المشارك لشركة نتفليكس، جريج بيترز، عن ثقته فى الحصول على دعم مساهمى وارنر براذرز ديسكفرى، لعرضها البالغ 82.7 مليار دولار للاستحواذ على قسمى الأفلام والتلفزيون فى الشركة، رافضاً عرض باراماونت المنافس البالغ 108 مليارات دولار، ووصفه بأنه غير مقنع.
عرض باراماونت يواجه تحفظات
وأشار بيترز - في مقابلة مع صحيفة فايننشيال تايمز البريطانية - إلى أن عدداً ضئيلاً فقط من الأسهم قُدم لدعم عرض باراماونت القسري. وفي محاولة لاستمالة المساهمين المترددين، حولت نتفليكس عرضها إلى عرض نقدي بالكامل، ووعدت بإجراء تصويت في أقرب وقت ممكن في أبريل المقبل، وضمنت الاستحواذ على أرشيف مكتبة "إتش بي إو" الغني بالأفلام والمسلسلات والأفلام الوثائقية، واستوديو "وارنر براذرز" التاريخي.
وأكد بيترز في تصريحاته أن عرض نتفليكس يوفر مزيداً من اليقين بشأن الصفقة مقارنةً بعرض باراماونت المثقل بالديون، الذي يعتمد على ديون بقيمة 55 مليار دولار، لافتاً إلى أنه لولا الدعم المالي الشخصي من لاري إليسون لعرض "باراماونت، لكان تأمين تمويل إضافي أمراً شبه مستحيل، مما سيزيد من تفاقم وضع ديون "باراماونت" الحالي ويجعل عرضها البالغ 30 دولاراً للسهم الواحد محفوفاً بالمخاطر.
وتشير الصحيفة إلى أنه بعد رفض مجلس إدارة وارنر براذرز لعرضها الأخير، عرضت "باراماونت" عرضها مباشرةً على المساهمين، وربما تستعد لزيادة عرضها.
دعم محدود يثير الشكوك
وعلى الرغم من ادعاءات باراماونت بالقيمة واليقين، لا يزال بيترز متشككاً، مشيراً إلى دعم المساهمين المحدود- حوالي 7% فقط من أسهم"وارنز براذرز ديسكوفري" (دبليو بي دي) مقابل 50% اللازمة للسيطرة. وقد مددت "باراماونت" عرضها مرة أخرى وتحاول جاهدةً إقناع المساهمين بعرقلة صفقة "نتفليكس".
من جانبه، انتقد مؤسس شركة ريد بيرد كابيتال، وشركة سكاي دانس السينمائية، ثاني أكبر مستثمر في "بارامونت"، جاري كاردينال، العرض المقترح من "نتفليكس"، واصفاً إياه بـ"الخداع والتضليل"، ومشككاً في جدوى خطط نقل ديون ضخمة إلى شركة فرعية تابعة لها في مجال الكابلات "ديسكفري جلوبال".
مخاوف هوليوود من اندماج محتمل
سلطت فاينانشيال تايمز الضوء على مخاوف هوليود والعاملين فيها حيال احتمال اندماج وارنر براذرز مع نتفليكس، التي تضم 325 مليون مشترك حول العالم، فمن شأن هذا الاندماج أن يجمع بين سلاسل أفلام شهيرة مثل صراع العروش وهاري بوتر مع أعمال نتفليكس الناجحة مثل أشياء غريبة ولعبة الحبار، مما يزيد من مخاوف صناع الأفلام والجهات المعنية في صناعة السينما العالمية بشأن قدرة نتفليكس على تقليص دور وقاعات السينما من خلال تقليص فترات العرض الحصرية للأفلام أو عرضها مباشرةً على منصتها. وقد شارك الرئيس التنفيذي المشارك الآخر لنتفليكس، تيد ساراندوس، في مناقشات حول هذا التحول الكبير في المشهد الترفيهي.
وأعلن تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي المشارك لـ نتفليكس، ونظيره بيترز، عن التزامهما بفترات عرض سينمائية تقليدية مماثلة لتلك التي تتبعها وارنر براذرز، بهدف عرض الأفلام لمدة 45 يوماً على الأقل في دور السينما الأمريكية.
لطالما أبدت نتفليكس تردداً في إطلاق أفلامها على نطاق واسع، وغالباً ما اقتصر توزيعها على أغراض التأهل للجوائز. إلا أن تحولاتها الاستراتيجية الأخيرة تشمل إبرام صفقة بقيمة 7 مليارات دولار لحقوق البث الحصرية لأفلام "سوني بيكتشرز"، التي تُعرض في دور السينما بعد انتهاء عرضها، مما يدل على نيتها توسيع إنتاجها من المحتوى وزيادة الإنفاق بنسبة 10 في المائة هذا العام ليصل إلى حوالي 20 مليار دولار.
بينت فاينانشيال تايمز أن الخطط الطموحة المتعلقة بصفقتي نتفليكس ووارنر براذرز ديسكفري تخضع لتدقيق الهيئات التنظيمية في كل من الولايات المتحدة وأوروبا. وقد تسهم هاتان الصفقتان مجتمعتين في رفع الحصة السوقية إلى ما يزيد عن 30%، وهو الحد الذي أشار إليه المنظمون خشيةً من انخفاض المنافسة.
مشهد تنافسي معقد
ويؤكد بيترز أن العديد من مشتركي خدمات إتش بي إو، هم أيضاً من مستخدمي نتفليكس، مما يقلل من حجم قاعدة المشتركين الإجمالية. كما يُسلط الضوء على المشهد التنافسي لـ"نتفليكس"، معترفاً بوجود منافسة من مختلف منصات البث غير التقليدية.
تجدر الإشارة إلى أن شركة نيلسن هولدينج الأمريكية المتخصصة في القياس الجماهيري والتحليل الإعلامي، تصنف نتفليكس كثاني أكبر منصة بث في الولايات المتحدة من حيث ساعات المشاهدة الشهرية، مما يعزز مكانتها التنافسية في ظل الضغوط المتزايدة من عمالقة التكنولوجيا مثل "أمازون" و"آبل".
تشير الصحيفة البريطانية إلى أن اللوائح التنظيمية المحتملة قد تصب في مصلحة باراماونت نظراً لعلاقاتها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وعلى الرغم من التردد التاريخي تجاه إصدارات الأفلام التقليدية، كشف بيترز أن "نتفليكس" فكرت بشكل متقطع في إنشاء مشروع سينمائي.
تقلبات الأسهم وأرباح قوية
وشدد على أهمية المرونة لاقتناص الفرص في الشركات الناضجة والمزدهرة عند ظهورها.
وفي خضم هذه النقاشات الاستراتيجية، شهد سهم نتفليكس تقلبات، حيث انخفض بنحو 5% بعد الكشف عن معلومات تتعلق بمحاولة الاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري" وقرارها بتعليق عمليات إعادة شراء الأسهم لتمويل عملية الاستحواذ.
ومع ذلك، أعلن بيترز عن زيادة ملحوظة بنسبة 29% في صافي الأرباح في الربع الأخير لعام 2025، مما يشير إلى قوة تشغيلية كامنة على الرغم من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن الصفقة، بهدف التركيز في نهاية المطاف على أداء "نتفليكس" المستمر في سوق معقدة.