عزيزى المواطن المصرى، كلمات من نور ونار ضعها عين الاعتبار: فالقيادة السياسية أقرتها، فالدولة تبنى بالكفاءة، لا بالواسطة أو المجاملة. لا مكان للفاسد المحمى، ولا شرعية لإقصاء الشاطر. كل ممارسة تخالف هذا التوجه هى خروج صامت عن مسار الدولة.
لا بد أن تدرك أن ما يبدأ بنخر صامت فى النفس، قد ينتهى بانهيار صامت فى المنظومة ثم الوطن تماما كـ فار الشوال الذى لا يصدر صوتا، لكن نتيجته خراب مؤكد. بيدك لا تحول فار الشوال إلى فار المنظومة. ففى حياتنا اليومية نجد موظفا يقصى لأنه شاطر، الشاطر وحده يقلل من كفاءة المسؤول الذى يمكن الفاشل لأنه “آمن” عليه، وإدارة تخاف النجاح، وتكافئ التطبيل. والنتيجة تخريب من الداخل وتحول المنظومة إلى صورة بلا روح.
عزيزى القارئ، تأكد أن أى منظومة لا تسقط فجأة، فهناك لحظة صامتة يتحول فيها الخطأ من واقعة إلى تبرير، وهنا تبدأ الكارثة الحقيقية. فالفساد لا يولد قويا، هو ضعيف فى بدايته، مرتبك، يخشى الضوء. لكنه حين يجد من يؤيد هذه المصطلحات “معلش، ظروف، وما نكبرش الموضوع” يتحول من خطأ إلى منظومة محمية بالتبرير.
يا سادة، التبرير ليس حيادا. التبرير قرار. نعم، قرار بالوقوف فى صف الخلل بأبهى صورة وأسلوب منمق. ولهذا هو أخطر من الفساد ذاته. ففى مرحلة التبرير لا يقصى الشاطر بقرار رسمي، بل بالإهمال. لا يستبعد الكفء رسميا، بل يترك خارج المشهد. ولا يكافأ الفاشل لأنه ناجح، بل لأنه آمن‼️ آمن لا يسأل‼️ آمن لا يعترض‼️ آمن لا يحرج أحدا بكفاءته.
وهنا يعمل فار الشوال الإدارى بأقصى هدوئه. لا يحدث صراعا، لا يرفع صوته، لا يصطدم. هو فقط ينخر فى المعايير، يضعف القيم، ويترك الشوال يبدو ممتلئا وهو فى الحقيقة فارغ. لذا نجد أن أخطر ما فى التبرير أنه يعيد تعريف الخطأ. الظلم يصبح “إدارة”، الإقصاء يصبح “إعادة هيكلة”، الفشل يصبح “مرحلة انتقالية”، الاعتراض يصبح “عدم انتماء”.
وهكذا، لا يعود السؤال من أخطا؟ بل لماذا تكلمت؟
وهنا يأتى الدور الأخطر: الإعلام. فى لحظة التبرير، إما أن يكون حائط صد أو غطاء ناعم. الحقيقة القاسية تلميع الفشل أخطر من الفشل نفسه. حين يقدم الإقصاء كإنجاز، ويسوق كسر الإنسان كحزم، وتخفى الأسئلة خلف عناوين براقة، يصبح الإعلام شريكا فى الجريمة، ليس بالهجوم، بل بالصمت المهذب.
عزيزى القارئ، معا نتحد حتى لا يطعم فار الشوال، بل يكشفه، لا يجمل الخلل، لا يبرره.
وأكرر: لماذا التبرير أخطر من الفساد؟
لأن الفساد يمكن محاسبته، أما التبرير فيصنع مناخا لا يرى فيه أحد الجريمة أصلا. وحين يعتاد الناس التبرير، يصبح الفساد هو القاعدة، والنزاهة استثناء مزعج.
وكعهدكم بى وحرصى على وطني، التبرير خيانة صامته، والتصفيق للفشل إعدام مؤجل للكفاءة. وأخطر لحظة على أى منظومة ليست لحظة الخطأ، بل لحظة تبريره. عندها، لا يسقط الشوال دفعة واحدة، بل يفرغ بهدوء حتى لا يبقى فيه إلا الصدى.
ونتذكر معا هذا القول “الدول لا تسقط بضربة عدو، بل بتآكل الداخل”.
ونحذر من استغلال الدعائم التى أقرتها قيادتنا السياسية الهامة لبناء مصر الجديدة، والتى قام بعض أصحاب الغرض بتحويلها الى فرصة لفرض السيطرة الكاملة. وعلى سبيل المثال منح فرص للشباب المدرب لا صائد الأحلام العامة، لأنه ليس كل صغير طاقة، وليس كل كبير عبئا. والخبرة الحقيقية، الاتزان، القدرة على إدارة الأزمات، كلها فى الكبار. وغالبا يستبعد الكبير أحيانا، ليس لضعفه، بل لقوته.
وتأكد أن كسر الإنسان داخل المنظومة، ولاسيما إذا كان شاطرا، هو أول اختبار لانهيارها. ببساطة، ومن يقبل اليوم بإبعاد الشاطر دون سبب، سيقبل غدا بانهيار المعيار دون مقاومة، وإعدام مؤجل للكفاءة.
للمرة المليون، ولكل مسؤول القيادة السياسية تبنى الدولة بالكفاءة لا بالواسطة. الوطن لا يحتاج مهللين، بل رجال دولة، وعقول لا تشترى، وإعلام يراقب ويحاسب، ورقابة تتحرك بكياسة وتمرس لشوال الفئران، وسحب الإحساس بالأمان وفقد القدرة على التخريب. فالفار الذى يترك حرا يفسد كل شيء.
وتأكيدا لما أكد عليه دائما فخامة الرئيس السيسي:
لن يستطيعوا كسرنا ما دام المصريون وحدة واحدة مع بلدهم. فاحموا وطنا لا يعوض، ولن تجدوا غيره بديلا.