وهم الونس: هل يسرق الذكاء الاصطناعى مكانة الصديق الحقيقى؟

الخميس، 22 يناير 2026 10:00 ص
وهم الونس: هل يسرق الذكاء الاصطناعى مكانة الصديق الحقيقى؟ الدردشة - أرشيفية

كتب مايكل فارس

أصبحت روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل ChatGPT وClaude وCopilot، خيارًا متزايد الانتشار لدى كثيرين للبوح بالمشاعر وطلب الدعم النفسى.

إلا أن خبراء صحيين حذروا من أن هذا التوجه قد يحمل مخاطر حقيقية، خصوصًا على فئة الشباب، وفق ما ورد في عدد عيد الميلاد لعام 2025 من مجلة BMJ الطبية البريطانية.

ويرى الباحثون وفق تقرير نشرته منصة thestar، أن الاعتماد العاطفي على أنظمة ذكاء اصطناعي تفتقر إلى التعاطف الإنساني الحقيقي والرعاية المتبادلة قد يؤدي إلى تشكل أنماط علاقات غير صحية، محذرين من أننا «قد نكون أمام جيل يتعلم بناء روابط عاطفية مع كيانات لا تمتلك قدرات إنسانية فعلية على التعاطف والتواصل».

 

وباء الوحدة يدفع نحو البدائل الرقمية

تشير الدراسة إلى أن اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي لا يأتي من فراغ، بل في سياق تصاعد العزلة الاجتماعية ففي عام 2023، أعلن الجراح العام في الولايات المتحدة أن البلاد تواجه وباء وحدة يُعد خطرًا صحيًا عامًا يعادل التدخين والسمنة.

وفي بريطانيا، أفاد نحو نصف البالغين، أي ما يعادل 25.9 مليون شخص، بأنهم يشعرون بالوحدة بدرجات متفاوتة، بينما يعاني قرابة 10% من وحدة مزمنة، ولا يقتصر الأمر على كبار السن، إذ تتأثر الفئة العمرية من 16 إلى 24 عامًا بشكل ملحوظ.

 

الذكاء الاصطناعي كبديل عن العلاقات البشرية

في ظل هذه الظروف، يتجه كثيرون إلى الذكاء الاصطناعي بحثًا عن الرفقة والدعم، ويبلغ عدد المستخدمين النشطين أسبوعيًا لـChatGPT حول العالم نحو 810 ملايين مستخدم، وتشير تقارير إلى أن العلاج النفسي والدعم العاطفي من أبرز دوافع الاستخدام.

ودراسة أخرى أظهرت أن ثلث المراهقين يستخدمون رفقاء ذكاء اصطناعي للتفاعل الاجتماعي، فيما قال واحد من كل عشرة إن محادثاتهم مع الذكاء الاصطناعي أكثر إرضاءً من الحديث مع البشر. كما أفاد ثلث الشباب بأنهم يفضلون الذكاء الاصطناعي على البشر عند خوض محادثات جادة.

 

دعوة للأطباء والجهات التنظيمية

في ضوء هذه المؤشرات، دعا الباحثون إلى التعامل مع الاستخدام المفرط لروبوتات الدردشة كـعامل خطر بيئي جديد عند تقييم الحالات النفسية، واقترحوا أن يبدأ الأطباء بطرح أسئلة لطيفة حول استخدام المرضى للذكاء الاصطناعي، خاصة خلال فترات الأعياد، ثم الانتقال عند الحاجة إلى تقييم أنماط التعلق والاعتماد العاطفي.

وفي الوقت نفسه، أقرّ الخبراء بأن للذكاء الاصطناعي فوائد محتملة في تحسين الوصول إلى الدعم، لكنهم شددوا على ضرورة إجراء دراسات علمية أوسع لفهم مخاطره، وتطوير تدخلات علاجية قائمة على الأدلة، ووضع أطر تنظيمية تضع الرفاه النفسي طويل الأمد فوق مؤشرات التفاعل السطحية.

 

الحل لا يزال إنسانيًا

واختتم الباحثون بالتأكيد على أن التركيز على الاستراتيجيات المجربة علميًا للحد من العزلة والوحدة الاجتماعية يظل أولوية قصوى، مهما تطورت أدوات الذكاء الاصطناعي.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة