في كل ظهور جديد للفنان أحمد زاهر، يثبت مرة أخرى لجمهوره أن موهبته الفنية لا تنضب، بل تتجدد مع كل شخصية يقدمها، ويؤكد أنه أحد النجوم القادرين على ترك بصمة لا تنسى في ذاكرة المشاهد، فها هو يطل علينا هذه الأيام بواحد من أهم وأنجح مسلسلات الموسم، وهو مسلسل لعبة وقلبت بجد ليس فقط لوجود فريق عمل كبير ومواهب مبدعة، بل لأنه يناقش العديد والعديد من القضايا الهامة في مجتمعنا والتي تمس كل بيت مصري بل وعربي.
فقدم الفنان أحمد زاهر واحدا من أقوى أدواره الدرامية في مسلسل لعبة وقلبت بجد، حيث نجح في تقديم شخصية الأب والزوج والإنسان البسيط الذي يجد نفسه فجأة في مواجهة عالم قاسي لا يعترف بالقيم ولا بالرحمة، خاصة مع انتشار السوشيال ميديا وألعاب الإنترنت التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على الأطفال.
المسلسل يطرح قضية في غاية الأهمية، وهي مخاطر لعبة روبلكس وغيرها من الألعاب الإلكترونية التي يتسلل من خلالها بعض ضعاف النفوس لاستغلال الأطفال ماديا ونفسيا، ومن خلال شخصية شريف الذي قدمها أحمد زاهر، نرى نموذجا للأب الواعي القريب من أولاده، الحريص على الحوار والاحتواء، وليس السيطرة أو العنف.، فمشاهد زاهر مع أبنائه جاءت طبيعية وصادقة، عكست علاقة صحية قائمة على الثقة، وهو ما جعل تأثير الأحداث أكثر قسوة لاحقا.
لعبة وقلبت بجد يناقش قضية الهاكرز
واحدة من أبرز القضايا التي ناقشها العمل كانت تعرض الابن الصغير لمحاولة ابتزاز من أحد الهاكرز عبر اللعبة، حيث طلب منه أموالا مقابل عدم إيذائه داخل العالم الافتراضي، وهنا يبرز ذكاء النص وقوة أداء أحمد زاهر، إذ لم يقدم الأب الغاضب فقط، بل الأب الحكيم الذي تعامل مع الموقف بعقلانية، وقرر اللجوء إلى القانون، مقدما بلاغا رسميا أعاد من خلاله حق ابنه، في رسالة واضحة بأهمية الوعي وعدم الاستسلام للابتزاز الإلكتروني.
أحمد زاهر يقدم أداء قوى فى لعبة وقلبت بجد
لكن ذروة أداء أحمد زاهر جاءت في المشاهد الإنسانية القاسية، خاصة بعد فقدانه زوجته، حب عمره، وابنه في حادث أليم، تلك المشاهد حملت قدرا هائلا من الحزن والقهر، دون مبالغة أو صراخ، اعتمد زاهر على الصمت، نظرات العين، وانكسار الجسد ليعبر عن الفقد الحقيقي، فكان الألم حاضرا في كل تفصيلة، وكأن المشاهد لا يرى ممثلا يؤدي دورا، بل إنسانا مكسورا فقد كل شيء في لحظة.
وفي مشهد العزاء، قدم أحمد زاهر واحدا من أكثر مشاهده تأثيرا، حين حضر شقيق السائق المتسبب في الحادث وعرض عليه مبلغا من المال كدية مقابل التنازل عن حق زوجته وابنه، هنا انفجرت المشاعر المكبوتة، وخرج الغضب ممزوجا بالقهر، ليؤكد أن بعض الجراح لا تشفى بالمال، زاهر جسد هذا الصراع الداخلي بأداء قوي ومتماسك، جعل المشهد عالقا في أذهان الجمهور.
ولم يغفل المسلسل أيضا نقد ظاهرة استغلال المآسي الإنسانية من قبل بعض صناع المحتوى، الذين يحولون العزاءات والأحزان إلى مادة للترند. مشاهد تصوير العزاء جاءت صادمة ومؤلمة، وعكست واقعا نعيشه يوميا، وكان تفاعل أحمد زاهر معها صادقا، معبرا عن رفض إنساني حقيقي لانتهاك خصوصية الألم.فمسلسل “لعبة وقلبت بجد” كان بمثابة صرخة تحذير، وأحمد زاهر كان أحد أهم أسباب وصول هذه الرسالة بقوة وصدق، مؤكدا مرة أخرى قدرته على تقديم أدوار مركبة تمس القلب والعقل معا.