من حلم الفرنسية إلى خوذة السلام.. اللواء ناهد الواحى تروى لليوم السابع حكاية «أم جندى مقاتل».. أول مصرية بقوات حفظ السلام: حملت السلاح دفاعا عن الوطن.. واحتضنت بناتى بقلب أم.. وتؤكد: انا ضابط حاسم وست بيت شاطرة

الأربعاء، 21 يناير 2026 11:00 م
من حلم الفرنسية إلى خوذة السلام.. اللواء ناهد الواحى تروى لليوم السابع حكاية «أم جندى مقاتل».. أول مصرية بقوات حفظ السلام: حملت السلاح دفاعا عن الوطن.. واحتضنت بناتى بقلب أم.. وتؤكد: انا ضابط حاسم وست بيت شاطرة اللواء ناهد الواحي

حوار محمود عبد الراضي

في ذكرى لا تغيب عن الوجدان الوطني، ذكرى معركة الإسماعيلية في 25 يناير 1952، يتجدد المعنى الحقيقي للشرطة بوصفها درع الوطن وسيفه، ويتجدد معه الاحتفاء برجال ونساء حملوا الأمانة بإخلاص.

وفي عيد الشرطة الرابع والسبعين، تبرز سيرة استثنائية لامرأة كسرت الحواجز وسبقت زمنها، لتكتب اسمها في سجل الشرف الوطني كأول مصرية تلتحق بقوات حفظ السلام الدولية.
في هذا الحوار مع اليوم السابع، تفتح اللواء ناهد الواحي قلبها وذاكرتها، وتروي رحلتها من مقاعد كلية الآداب قسم اللغة الفرنسية إلى ميادين العمل الأمني، ومن بيت دافئ يحتضن ابنتين إلى ساحات دولية ترفع فيها علم مصر، مؤكدة أن المرأة المصرية حين تُمنح الفرصة، تصنع الفارق.

تقول اللواء ناهد الواحي: حلمي بأن أكون ضابطة لم يكن عابرًا أو وليد لحظة، منذ سنوات الدراسة، كنت أؤمن بأن خدمة الوطن لا تقتصر على شكل واحد، التحقت بقسم اللغة الفرنسية، وكنت متفوقة في دراستي، لكن في داخلي كان هناك صوت أقوى يدعوني للانضمام إلى الشرطة.
تقدمت، وخضعت لكل الاختبارات، وعندما تم قبولي شعرت أنني وضعت قدمي على أول طريق الحلم، طريق لم يكن سهلًا، لكنه كان يستحق كل تعب.

تضيف: بدأت مسيرتي في الجوازات، وهناك تعلمت معنى الانضباط والدقة، وكيف أن العمل الشرطي لا يعرف الخطأ، ثم انتقلت للعمل في مجالات أخرى، كان أبرزها مكافحة العنف ضد المرأة، وهو ملف إنساني شديد الحساسية.
تعاملت مع قصص مؤلمة، ونساء احتجن إلى الأمان قبل أي شيء، وكنت أؤمن أن دورنا لا يقتصر على تطبيق القانون فقط، بل يمتد ليشمل الاحتواء والدعم وإعادة الثقة.

وعن محطتها الأهم تقول: التحاقي بقوات حفظ السلام كان تجربة فريدة بكل المقاييس، كنت أول مصرية تخوض هذه التجربة، وهو ما وضع على عاتقي مسؤولية مضاعفة.
لم أكن أمثل نفسي فقط، بل كنت أمثل المرأة المصرية والشرطة المصرية والدولة كلها.
في تلك المهمة، تعلمت معنى العمل الدولي المشترك، وكيف تُدار الأزمات في بيئات مختلفة ثقافيًا وإنسانيًا، وكان التزامي الدائم أن أكون على قدر الثقة، وأن أقدم صورة مشرفة لمصر.

وتؤكد اللواء ناهد الواحي أن هذه الخطوة فتحت الباب أمام أخريات، قائلة: بعد هذه التجربة، التحقت عدد من الضابطات المصريات بقوات حفظ السلام، وهو أمر أشعرني بالفخر.
هذا يؤكد أن المرأة حين تثبت كفاءتها، تصبح الطريق ممهدًا لمن بعدها، الدولة كانت ولا تزال داعمة لتمكين المرأة، ووزارة الداخلية مثال واضح على ذلك.

وتتحدث عن تمكين المرأة بثقة قائلة: اليوم، المرأة تعمل في كل قطاعات الشرطة دون استثناء، نراها في إدارات حقوق الإنسان، ومكافحة العنف ضد المرأة، والدفاع المدني، بل وحتى في القوات الخاصة، هذا لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة إيمان حقيقي بقدرة المرأة على العطاء والانضباط وتحمل المسؤولية.

اللواء ناهد الواحي
اللواء ناهد الواحي

 

وعن التوازن بين العمل والأسرة، تبتسم وتقول: كنت ضابطة حاسمة في عملي، لا أقبل التهاون، لكنني في البيت أم حنون بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لدي ابنتان، وكنت حريصة دائمًا أن أكون قريبة منهما، أتابع دراستهما وأشاركهما تفاصيل حياتهما. وفي الوقت نفسه، أنا ست بيت شاطرة، أحب الطبخ وأجيد إعداد كل أنواع الطعام، اليوم ، بعد وفاء العطاء، أعيش مرحلة جديدة جميلة مع أحفادي، أستمتع بكل لحظة معهم، وأشعر أن كل تعب السنين تُوّج بهذه السعادة.

وتتوقف عند تطور وزارة الداخلية قائلة: الداخلية اليوم ليست كما كانت منذ عقود، هناك تطور هائل في الفكر والتدريب والتأهيل، يتم إعداد الضابطة بشكل عصري يليق بالجمهورية الجديدة، في زمن الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحنا نواكب العصر، ونستخدم التكنولوجيا الحديثة في العمل الأمني، مع الحفاظ على الثوابت والقيم الوطنية.

وفي ختام حديثها، توجه رسالة محبة وتقدير قائلة: في عيد الشرطة الرابع والسبعين، أوجه التحية لكل ضابط وضابطة، ولكل فرد يعمل في جهاز الشرطة المصرية، ما تبذلونه من جهد وتضحيات هو صمام أمان هذا الوطن.


أتمنى أن نظل دائمًا على العهد، أوفياء لتاريخنا، ومستعدين للتضحية من أجل مصر، مستلهمين روح معركة الإسماعيلية، التي ستظل رمزًا للفداء والكرامة الوطنية.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة