من بكين إلى أفريقيا.. سفير الصين يكتب لـ«اليوم السابع»: إطلاق مسيرة جديدة نحو المستقبل بعد 70 عاما من التعاون.. لياو ليتشيانج: العلاقة الدبلوماسية مع مصر فتحت صفحة التواصل الودى مع الدول العربية والأفريقية

الأربعاء، 21 يناير 2026 10:35 ص
من بكين إلى أفريقيا.. سفير الصين يكتب لـ«اليوم السابع»: إطلاق مسيرة جديدة نحو المستقبل بعد 70 عاما من التعاون.. لياو ليتشيانج: العلاقة الدبلوماسية مع مصر فتحت صفحة التواصل الودى مع الدول العربية والأفريقية سفير الصين لدى القاهرة

بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقة الدبلوماسية بين الصين وإفريقيا، أقيمت مراسم الافتتاح لـ"عام التبادلات الثقافية والإنسانية الصينية الإفريقية" في مقر الاتحاد الإفريقى مؤخرا بكل مهابة. ووجّه الرئيس شي جين بينغ رسالة التهنئة، ووصف فيها هذه الفعالية بخطوة مهمة لتعميق الصداقة الصينية الإفريقية عند نقطة الانطلاق الجديدة. وحضر وزير الخارجية الصينى وانغ يى مراسم الافتتاح وزار مقر الاتحاد الإفريقي، الأمر الذى يعد امتدادا لتقليد وزير الخارجية الصيني للمرة السادس والثلاثين على التوالي، المتمثل في اختيار إفريقيا كمقصد الجولة الخارجية الأولى في العام الجديد. وانطلقت العلاقة الدبلوماسية الصينية الإفريقية من عام 1956، حيث أقامت الصين العلاقة الدبلوماسية مع مصر، الأمر الذي فتح صفحة جديدة من التواصل الودي بين الصين والدول العربية والإفريقية.

 

على مدى سبعين عاما، وقفت الصين ومصر جنبا إلى جنب في النضال ضد الإمبريالية والاستعمار، وسارتا سويا في طريق التنمية والنهضة، وتمسكتا بالعدالة والإنصاف في التقلبات الدولية، وتتجدد الصداقة بينهما عبر الزمان وتكتسب دلالة عالمية تتجاوز الإطار الثنائي. في الوقت الراهن، بفضل التوجيه الاستراتيجي من الرئيس شي جينبينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، تشهد علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين تطورا نوعيا ومستمرا، وتتقدم بخطوات ثابتة نحو هدف بناء المجتمع الصيني المصرى للمستقبل المشترك فى العصر الجديد.

 

يتكثف التواصل رفيع المستوى وتتعزز الثقة السياسية المتبادلة. إن الرئيس شى جينبينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي تربطهما صداقة عميقة، إذ التقى الرئيسان 13 مرة خلال السنوات العشر الماضية، ورسما سويا المستقبل المشرق للعلاقات الثنائية. وشهد العام الماضي تبادل الزيارة بين رئيسي الوزراء خلال شهرين، والتعاون والتواصل رفيع المستوى بين الحكومتين والأجهزة التشريعية والأحزاب السياسية بين البلدين، وتوصل الجانبان إلى توافقات مهمة حول سبل تعميق التعاون في مختلف المجالات، مما جسد بوضوح الطابع الاستراتيجي والمستوى الرفيع للعلاقات الصينية المصرية. والأهم من ذلك، مهما تغيرت الأوضاع الدولية، ظل الجانبان يدعمان بعضهما البعض بحزم في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والأساسية للجانب الآخر، حيث تدعم الصين بثبات جهود مصر في صون سيادتها وأمنها القومي، بينما ترفض مصر بشكل قاطع أي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية الصينية، وتلتزم بثبات بمبدأ الصين الواحدة، وتعتبر تايوان جزءا لا يتجزأ من أراضي الصين.

 

حقق البلدان إنجازات مثمرة في التعاون العملي، وسارا جنبا إلى جنب في مسيرة التحديث. تُعد الصين أكبر شريك تجاري لمصر ومن أنشط الدول المستثمرة فيها. وأجرى البلدان التعاون المبتكر في مجالات مثل الطاقة الجديدة والسيارات الكهربائية، الأمر الذي يساهم في تعزيز زخم التنمية. في نوفمبر الماضي، أقام البلدان الدورة الأولى من المنتدى الصيني المصري للاستثمار، وشاركت فيها مئات الشركات. كشريك لتنمية السوق المصرية، تلتزم الشركات الصينية دائما بمفهوم التعاون والمنفعة المتبادلة ومشاركة الثمار، حيث شارك بعضها في تنفيذ المشاريع الكبيرة في مصر، وساهم في دفع عملية التصنيع وتوطين الصناعة في مصر؛ وأنشأ بعضها أكثر من 160 معهد التدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ودرّب أكثر من 60 ألف طالب؛ وتعاون بعضها مع الجامعات المحلية في إعداد الكفاءات المتخصصة في الزراعة، وحقق فوائد ملموسة للأسر المصرية المستضعفة من خلال تدريب تقنيات تربية الحيوانات؛ وأنشأ بعضها منصة محلية لخدمات النقل التشاركي، مما خلق أكثر من مليون فرصة العمل. في يونيو الماضي، أعلن الرئيس شي جينبينغ أن الصين ستعفي الرسوم الجمركية على جميع منتجات الدول الإفريقية الـ53 التي أقامت العلاقة الدبلوماسية مع الصين، باعتبار ذلك خطوة صينية مهمة لتوسيع الانفتاح الأحادي، الأمر الذي قد أصبح نقطة ساطعة للتعاون الصيني الإفريقي في العصر الجديد. ونتطلع إلى العمل مع الجانب المصري لتسريع تنفيذ هذا الإجراء المهم في مصر.

 

يتعمق التواصل الشعبي ويتكثف التعلم المتبادل بين الحضارتين. لقد دخلت اللغة الصينية منهاج التعليم الوطني المصري بشكل رسمي، وحقق عديد من المتسابقين المصريين نتائج ممتازة في مسابقة "جسر اللغة الصينية" العالمية، وتزداد الثقافة الصينية شعبية في مصر، وحققت الإبداعات الصينية مثل "الأسطورة السوداء: ووكونغ" و"لابوبو" انتشارا واسعا في مصر. كما أقام متحف شنغهاي ومتحف القصر الإمبراطوري بهونغ كونغ معرض الحضارة المصرية القديمة على التوالي، وشكلت الآثار المصرية القديمة وليمة ثقافية للجمهور الصيني. وتعمل فرق الآثار الصينية المصرية المشتركة في ممفيس والأقصر والإسكندرية وغيرها من المواقع، ويجري العمل على إدراج نقوش بايخليانغ الصينية ومقياس النيل في جزيرة الروضة المصرية في قائمة التراث الثقافي العالمي بشكل مشترك. وسينشئ البلدان مركزا مشتركا لعلم الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه، بهدف حماية الحضارات العريقة وإضفاء حيوية جديدة عليها. ويتكثف تبادل الأفراد بين البلدين باستمرار، حيث بلغ عدد السياح الصينيين إلى مصر 360 ألف في عام 2025، فيما تتنامى رغبة المواطنين المصريين في زيارة الصين، ليصبح "الاقتراب من بعضنا البعض وإنجاح بعضنا البعض" صورة حية للتواصل بين الشعبين وخاصة بين جيل الشباب.

 

يتكثف التعاون في محافل متعددة الأطراف لتسجيل فصل جديد للحوكمة العالمية. في ظل تسارع التغيرات غير المسبوقة في العالم وتعدد التحديات، ظلت الصين ومصر، باعتبارهما عضوين مهمين للجنوب العالمي، تهتمان بتعزيز التنسيق الاستراتيجي وصون المصالح المشتركة ودفع السلام والازدهار. ونعمل سويا على صون المنظومة الدولية المتمحورة حول الأمم المتحدة والنظام الدولي القائم على أساس القانون الدولي، وتوثيق التعاون في محافل متعددة الأطراف، مثل منتدى التعاون الصيني العربي ومنتدى التعاون الصيني الإفريقي ومجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، لإعلاء صوت الجنوب في القضايا مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ. كما يدعم البلدان بحزم قضية الشعب الفلسطيني العادلة لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، ويبذلان جهودا دؤوبة لإيجاد حل شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية.

 

يعد عام 2026 عاما مهما لـ العلاقات الصينية المصرية والعلاقات الصينية العربية والعلاقات الصينية الإفريقية. ونحن على استعداد للعمل مع الجانب المصري لتنفيذ التوافقات المهمة بين الرئيس شي جينبينغ والرئيس عبد الفتاح السيسي، ودفع التعاون إلى الأمام في كافة المجالات، وإطلاق مسيرة جديدة نحو المستقبل المشترك. بصفتي الممثل الدائم للصين لدى جامعة الدول العربية، التي تستضيفها مصر، شهدتُ بعيني دخول العلاقات الصينية العربية أفضل مراحلها في التاريخ، حيث يتميز الجانبان برؤى متطابقة، ويتبادلان الدعم في قضايا محل الاهتمام المشترك، واستجابت جامعة الدول العربية بالمبادرات العالمية الأربع المطروحة من قبل الصين، وتدعم مبدأ الصين الواحدة بثبات. وستُعقد القمة الصينية العربية الثانية في الصين في العام الجاري، ونحرص على العمل مع الجانب العربي على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك، ملتزمين بروح الصداقة الصينية العربية المتمثلة في "التضامن والتآزر والمساواة والمنفعة المتبادلة والشمول والتعلم المتبادل". منذ انعقاد قمة بكين لمنتدى التعاون الصيني الإفريقي في سبتمبر عام 2024، قد تم تنفيذ أو تحقيق تقدم إيجابي في أكثر من 90% من أهداف القمة، حيث انطلق عديد من المشاريع الكبرى، وتقدم 301 مشروعا "صغيرا وجميلا" إلى الأمام بسلاسة. وازداد عدد رحلات الركاب الجوية بين الصين وإفريقيا بنسبة 23%، وتوجه قرابة ألف من أعضاء الفرق الطبية الصينية إلى إفريقيا لتقديم الخدمات الطبية التطوعية، كما بدأ أكثر من 200 خبير زراعي صيني العمل في إفريقيا. خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، تجاوز حجم التجارة الصينية الإفريقية 300 مليار دولار للمرة الأولى في التاريخ، بزيادة قدرها 17.8%، وأصبحت منتجات إفريقية مميزة، مثل القهوة والمكسرات والفواكه، تظهر بشكل متزايد على موائد المستهلكين الصينيين، وإن الشعبين الصيني والإفريقي بصدد رسم آفاق واعدة بالتقارب المستمر بينهما. وستلتزم الصين دائما بسياسة الصدق والإخلاص والمودة والإحسان تجاه إفريقيا التي طرحها الرئيس شي جينبينغ، وستفتح ذراعيها للترحيب بالدول الإفريقية لركوب قطار التنمية الصينية السريع، وتسريع الخطى المشتركة نحو التحديث، وبذل قصارى الجهد لبناء المجتمع الصيني الإفريقي للمستقبل المشترك في كل الأجواء في العصر الجديد.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة