سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 21 يناير 1969.. أم كلثوم للتليفزيون السودانى: أختار أغنياتى بنفسى ورفضت معارضة أصدقائى على توقيت تقديم «نهج البردة» لأحمد شوقى.. ورتلت فى «هذه ليلتى» بتأثير القرآن الكريم

الأربعاء، 21 يناير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 21 يناير 1969.. أم كلثوم للتليفزيون السودانى: أختار أغنياتى بنفسى ورفضت معارضة أصدقائى على توقيت تقديم «نهج البردة» لأحمد شوقى.. ورتلت فى «هذه ليلتى» بتأثير القرآن الكريم سيدة الغناء العربى أم كلثوم

سعيد الشحات

احتفى السودان رسميا وشعبيا بسيدة الغناء العربى أم كلثوم، منذ أن بدأت زيارتها إليه فى ديسمبر 1968 لإحياء حفلين على مسرح أم درمان لصالح المجهود الحربى، وعلى شاشات التليفزيون كان السودانيون على موعد مع حوار مطول لها أجراه مديره المذيع «على شمو»، وكانت هذه المقابلة ناجحة سواء على مستوى الأسئلة، والإجابات، حسبما تذكر مجلة «الكواكب» فى عددها رقم 912، الصادر فى 21 يناير، مثل هذا اليوم، 1969.

نشرت «الكواكب» نص المقابلة التليفزيونية التى تناولت قضايا عديدة بسؤال عن متى بدأت فكرة جولات أم كلثوم من أجل المجهود الحربى، وقالت عنها: نشأت الفكرة أساسا بعد العدوان «5 يونيو 1967»، وكان لزاما علىّ وعلى كل مواطن أن يقوم بدوره نحو وطنه، وقد قمت ببعض الواجب نحو وطنى ولا أظن أننى قمت بالكثير، إنه شىء قليل على قدر طاقتى.

وعن مقارنتها للمستمع السودانى التى التقت به لأول مرة والمستمعين العرب الذين التقوا بها من قبل، قالت: «لا فرق هناك، فالمشاعر والأحاسيس التى التقيت بها فى البلاد العربية مشاعر متقاربة جدا وتكاد تكون واحدة، إنها - دائما - نفس العادات والتقاليد وطرق الاستماع التى أعيش بينها فى القاهرة، إننى أشعر يقينا وأنا فى أى بلد عربى أننى فى القاهرة بين الشعب المصرى، وهذا دليل يقطع بوحدة الشعب العربى وتماسكه من أقدم العصور».

وبسؤالها: هل تختار أغنياتها بنفسها أم يشترك معها أحد، أجابت: الأغنيات التى أقدمها على تباينها الكبير سواء كانت لعمر الخيام مثلا، أو من الشعر المتطور لواحد مثل محمد إقبال أو لشاعر مثل أحمد شوقى أو لغيرهم، فأنا التى أختارها بنفسى، وأحرص فيها على قدر كبير من التنوع، كما نجد فى أغانى بيرم التونسى وأحمد رامى وإبراهيم ناجى.

وسألها على شمو: الملاحظ فى اختيارك لأغانيك أنك قدمت أشعارا لشعراء يعتبر كل منهم فى عداد الخالدين، وقدمت أشعارا أخرى لشعراء معاصرين، فغنيت مثلا للخيام وأبى فراس الحمدانى ولشوقى، وهذه الأغنيات دخلت تاريخ الأغنية العربية، فهل كان اختيارها بوحى خاص أو عن طريق الصدفة أثناء القراءة والإطلاع، وهل حاولت فى هذه الأغانى مثلا أن تقدمى مسحة تاريخية تبدأ منذ العصر الجاهلى حتى العصر الحديث؟

أجابت أم كلثوم: هذا سؤال أحب أن أرد عليه ببعض التحفظ، إن الأغانى التى قدمتها للخيام وتلك التى قدمتها لشوقى وخاصة الدينيات مثل «ولد الهدى» و«إلى عرفات الله»، وجدت من يعارض تقديمها، ولكننى بدأت وقدمت «سلوا قلبى» ثم الوطنيات، وكان هذا بدافع من إحساسى بالوضع فى هذه الأيام، وكان اعتراض الأصدقاء على تقديم الدينيات مثل «نهج البردة» وغيرها يقوم على دعوى تقول إن الناس تريد الغناء من أجل المتعة فكيف ستحقق لهم النشوة التى يطلبونها من خلال الأغانى الدينية، ولكننى كنت أؤمن بالفكرة التى طغت على مشاعرى ولم تتركنى تحت أى تأثير آخر، كنت أريد أن أقدم الدينيات لأضع فيها روحى وقلبى، وقدمتها وكانت - والحمد لله - نقطة تحول فى الأغنية العربية نحو الاتجاه الدينى وتقديم الكلمات العظيمة التى أبدعها أحمد شوقى، وهذا فى رأيى واجب من أهم واجبات الفنان، واجب عليه أن يرتفع بمعانيه وكلماته إلى أعلى أفق يتمنى أن يصل إليه.

وعن النوع الذى تفضله من القراءات، وهل لها كاتب معين يستولى على اهتمامها، وهل تقضى ساعات معينة من النهار فى القراءة والاطلاع، قالت: الهواية الوحيدة التى تستولى علىّ قراءة الشعر حديثه وقديمه، أما الأدب فقرأت شوامخه عند القدماء والمعاصرين مثل «كليلة ودمنة» و«الأغانى» و«الحماسة» وغيرها، أما الأدب المعاصر فقد قرأت معظم إنتاج محمد حسين هيكل، والدكتور طه حسين، الشىء الوحيد الذى أحب أن أملأ به فراغى هو القراءة وهى تتجه أولا إلى الشعر ثم إلى الأدب بعد ذلك، وأضافت: «القرآن هو أعظم الكتب بلا شك، وهو لسان العربية الذى يرفعها إلى بعيد، وكان له الفضل علىّ فى أن أتعلم مخارج الحروف والألفاظ».

وعما إذا كان أداؤها لمقطع «سهر الشوق فى العيون الجميلة» فى أغنية «هذه ليلتى»، فيه تأثر منها بترتيلها للقرآن الكريم، قالت: «فيه ترتيل فعلا، لأنه يقوم على نفس طريقة ترتيل القرآن، فالقرآن هو المقوم الأصيل للسان العربى وله أكبر التأثير علىّ».

وعن اتجاهها لتقديم الأغنية الطويلة بعد أن قدمت أغانى قصيرة فى أفلامها، أجابت: «الأغانى القصيرة التى قدمتها فى الأفلام ترتبط أساسا بموضوع الفيلم، والفيلم السينمائى لا بد أن يفرض هذا النوع الصغير من الأغانى، ولكنها مع ذلك تقوم على معنى متكامل، أما بالنسبة للأغانى الطويلة فهى فى الواقع ليست كذلك أو هكذا أرى، فأنا مثلا أقدم الأغنية على أسطوانة بكثير من الترديد للبيت الواحد ومع هذا فهى لا تستغرق أكثر من نصف ساعة، أما فى المسرح فالأمر يختلف لأننى فى هذه اللحظة أصبح خاضعة لمطلب الجمهور الذى يريد أن يستعيد بعض الأبيات والمقاطع، ولهذا تخرج الأغنية وقد استغرقت هذا الوقت الطويل، وأنا لا يهمنى أن تكون هناك أغنية طويلة بلا معنى، أنا أختار الأغنيات ذات القيمة والمعنى سواء كانت قصيرة أو طويلة فالمسألة لا علاقة بها بالكم».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة