يتسابق البعض مع كل عام ميلادي جديد لنشر مقالات تتناول أحداثاً مستقبلية في حياة الأفراد والمجتمعات خلال الاثني عشر شهراً المقبلة ويجري نسب هذه التوقعات خطأً إلى علم الفلك، كما يطلق على مروجيها وصف «علماء فلك» وهو توصيف غير صحيح علميا.
تقرير للجمعية الفلكية بجدة، أكد أن الحديث عن أحوال الناس من صحة ورزق وزواج وطلاق وموت أو التنبؤ بالحروب وقيام الدول وسقوط أخرى وظهور الأوبئة، يندرج ضمن ادعاءات الغيب ويقع تحت ما يعرف باسم التنجيم والشخص الذي يروج لهذه التوقعات ليس عالم فلك بل منجم وهو تمييز أساسي يجب إدراكه وعدم الخلط بينه وبين علم الفلك.
علم الفلك علماً تجريبياً قائماً على الرصد والتحليل
وأشار التقرير إلى أن علم الفلك علماً تجريبياً قائماً على الرصد والتحليل والنظريات العلمية المدعومة بالأدلة والبراهين، ويهدف إلى فهم الكون وتطوره وتسخير المعرفة العلمية من أجل مستقبل أفضل للبشرية على عكس التنجيم الذي لا يستند إلى أي أساس علمي قابل للاختبار.
وتابع التقرير: ومن المعروف تاريخياً أن التنجيم كان ممتزجًا بعلم الفلك حتى العصور الوسطى إلا أنه مع بداية العصر الحديث وظهور المنهج العلمي جرى استبعاد التنجيم وتصنيفه ضمن العلوم الزائفة إن عد علماً أصلاً.
التنجيم يحظي بنقد واسع من الأوساط العلمية
وأكدت الجمعية الفلكية بجدة، أن التنجيم يحظي بنقد واسع من الأوساط العلمية ولا يوجد أي دليل تجريبي يدعم الفكرة القائلة بأن مواقع النجوم أو الكواكب عند الولادة تؤثر في مصير الإنسان على كوكب الأرض. فالآليات الفيزيائية المقترحة لا يمكن أن تبرر أي تأثير ملموس إذ أن قوة الجاذبية للكواكب أو النجوم على الإنسان ضئيلة للغاية مقارنة بتأثير الأشياء المحيطة به والنجوم البعيدة تبعد آلاف إلى مئات الآلاف من السنين الضوئية ما يجعل أي تأثير عملي شبه معدوم.
وأوضح: كما فشل التنجيم في العديد من الاختبارات العلمية المحكمة إذ لم تثبت أي علاقة إحصائية بين تاريخ الميلاد والشخصية أو الصحة أو النجاح ووجدت الدراسات بما فيها تجربة شون كارلسون المنشورة في مجلة الطبيعة عام 1985 أن المنجمين يفشلون في التنبؤ في اختبارات مزدوجة التعمية ولا يمكن تكرار نتائجهم عند إعادة التجربة.
واختبارات مزدوجة التعمية هي تجارب علمية تجرى لمنع أي تحيز محتمل بحيث لا يعرف المشارك ولا الباحث معلومات مهمة قد تؤثر على النتائج. الهدف من هذه الاختبارات هو التأكد من أن النتائج التي يتم الحصول عليها تعكس الواقع فقط وليس تأثير توقعات الأشخاص أو تحيزهم، وعلاوة على ذلك فإن مواقع الأبراج المتداولة اليوم لا تتوافق مع مواقع الشمس الفعلية بسبب ظاهرة سبق الاعتدالين كما أن الشمس تمر عبر 13 كوكبة فلكية على مسارها السنوي وليس 12 فقط بما في ذلك كوكبة الحواء المهملة في التنجيم الشائع ما يوضح الطابع غير العلمي للتقسيمات التقليدية للأبراج. كما أن هناك خلطاً شائعاً بين الكوكبات (مناطق سماوية محددة) والأبراج التنجيمية (تقسيمات افتراضية لا تعكس الواقع السماوي).
وأكد التقرير أنه رغم ذلك قد يبدو أحياناً أن توقعات التنجيم «تصيب» الواقع لكن هذا ليس دليلًا على علمية المنهج وهناك عدة أسباب لذلك تشمل الصدفة فمع وجود العديد من التوقعات العامة فمن الطبيعي أن يصادف بعضها الواقع بالصدفة، كذلك تأثير بارنوم / فورير وهو ميل نفسي يجعل الناس يتقبلون الأوصاف العامة والغموض على أنها دقيقة لشخصياتهم وحياتهم ونركز على التوقعات التي تحققت ونتجاهل فشلها، وغالباً ما يربط التنجيم بالحدث بعد حدوثه، وليس العكس.
وينطبق ما سبق على أشكال أخرى من التنبؤات وادعاءات التحكم بالمستقبل مثل قراءة التاروت وعلم الطاقة. فالقراءة باستخدام أوراق التاروت تعتمد على رموز غامضة وتفسيرات عامة وأي توقع يبدو صحيحاً غالباً يعود للعبارات العامة أو تأثير بارنوم / فورير وليس إلى أي أساس علمي.
أما علم الطاقة بما يشمل مفاهيم مثل الشاكرات والهالة والتوازن الطاقي فغالباً لا يمكن قياسه أو رصده علمياً وأي شعور بالتحسن يكون نتيجة تأثير نفسي أو استرخاء وليس قدرة على التنبؤ بالمستقبل أو تغيير الأحداث الواقعية، وبالتالي سواء كان الأمر متعلقًا بالتنجيم أو التاروت أو علم الطاقة يبقى التمييز بين العلم والخرافة ضرورياً لحماية الأفراد من التضليل ولتعزيز التفكير النقدي القائم على الأدلة.
وأكدت أن التنبؤات اليومية أو الأسبوعية أو الشهرية أو السنوية التي تتناول شؤون الناس هي تنجيم وليست علم فلك وأن من يقدمها هو منجم وليس عالم فلك ومن باب الأمانة المهنية يفترض بوسائل الإعلام التي تتناول هذا النوع من المحتوى استخدام المصطلحات الصحيحة ووصف هذه المواد بماهيتها الحقيقية، وإن التمييز بين العلم والخرافة ضرورة لبناء وعي علمي يحمي المجتمع من التضليل، ويعزز التفكير النقدي القائم على الدليل وهو الأساس الحقيقي لأي نهضة معرفية.
التنجيم ليس علما بل هو حرفة
وفى نفس السياق أكد الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومى للبحوث الفلكية، أن الفلك من أدق واروع العلوم الاساسية وهو مبني على الفيزياء والرياضيات ، أما التنجيم فهو ليس علما بل هو حرفة يحاول بها المنجم إستقراء الغيب والمجهول، وهو مثل قراءة الكف والفنجان والودع والكوتشينة وخلافه ، وكلها من أمور العرافة .
وأكد الدكتور أشرف تادرس، في تصريحات خاصة لليوم السابع، أن لو كان التنجيم علما لكان من باب اولى درسناه نحن الفلكيين في مناهجنا، والفلكيين الحقيقيين هم خريجي قسم الفلك بكليات العلوم بالجامعات الرسمية اما التنجيم فليس علما ولا يُدرس في الجامعات الرسمية للدول ولا يعترف به المجلس الاعلى للجامعات.