كانت ولا تزال مصر الداعم الأول للبنان فى مختلف المنعطفات والأزمات التى مر بها طوال تاريخه؛ وصولًا إلى خطة حصر السلاح كخطوة أساسية لترسيخ السلام والاستقرار ومن ثم البدء فى برنامج إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي، حيث يستعد لبنان لبدء المرحلة الثانية من الخطة فى فبراير المقبل.
وأكدت مصر على لسان الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج خلال اتصال هاتفي مؤخرا مع الدكتور نواف سلام رئيس وزراء لبنان موقف مصر الثابت الداعم للبنان واحترام سيادة ووحدة وسلامة أراضيه، وبسط سيطرة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، مؤكدا دعم المؤسسات الوطنية اللبنانية للاضطلاع بمسؤولياتها الكاملة في الحفاظ على أمن واستقرار لبنان بما يصون مصالح الشعب اللبناني الشقيق.
زيارات مكوكية لدعم لبنان
وفى سياق دورها التاريخى الممتد في دعم البنان سياسيًا وإنسانيًا، جاءت زيارة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى لبيروت الشهر الماضى التي امتدت يومين.
ومن جانبه، أكد الرئيس اللبناىى العماد جوزاف عون ـ خلال لقائه رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي والوفد الوزاري في قصر بعبدا ـ أن لبنان يعول على الدور السياسي الأساسي لمصر في المنطقة العربية وعلى مساعدتها في هذه المرحلة الصعبة، وأن تفعيل عمل اللجنة العليا المشتركة بين البلدين أمر ضروري لمصلحتهما، معربا عن تمنياته بنجاح الجهود في تثبيت الاستقرار في لبنان وإحلال السلام في المنطقة.
ونقل الدكتور مدبولي دعم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي للرئيس عون في كل ما يبذله والحكومة اللبنانية من جهود لتحقيق استقرار وامن لبنان، مشددا على ان بلاده لن تألو جهدا في هذا الإطار.
قال الدكتور مدبولي إن هدف الزيارة هو نقل رسالة دعم مصر الكامل وبكل ما تملك من قوة للبنان رئاسة وحكومة وشعبا في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها، ولكل الخطوات التي يقوم بها الرئيس عون والحكومة اللبنانية لتحقيق الاستقرار فيه، وفرض الجيش والمؤسسات اللبنانية السيطرة على كامل الأراضي اللبنانية وبسط السيادة عليها، إننا هنا اليوم من أجل تفعيل عمل اللجنة العليا المصرية ـ اللبنانية التي انعقدت الشهر الماضي في القاهرة لأول مرة منذ ست سنوات.
اجتماع اللجنة الخماسية في بيروت
وفى إطار الدور المصري الفاعل لدعم الأمن والاستقرار في لبنان، شاركت مصر ممثلة فى السفير المصرى علاء موسى في اجتماع اللجنة الخماسية لدعم استقرار لبنان الذى عقد مؤخرا مع الرئيس اللبناني جوزيف عون.
تضم اللجنة إلى جانب مصر كل من السعودية وفرنسا وقطر والولايات المتحدة، وتعمل كآلية مساندة للقيادة اللبنانية في التعامل مع التطورات المختلفة، بصفة خاصة على الصعيدين الأمني وإعادة إعمار البنية التحتية التي تضررت جراء الحرب والاعتداءات الإسرائيلية.
ومن جانبه قال السفير المصرى ببيروت علاء موسى عقب اجتماع مع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام ضمن اللجنة الخماسية: ناقشنا موضوعات عديدة مرت خلال الفترة الماضية وعلى رأسها الإصلاحات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة وأيضا مشروع الانتظام المالي أو الفجوة المالية الذي تقدمت به الحكومة الى البرلمان.
أضاف موسى أعربنا لرئيس الوزراء عن ثقتنا به وثقتنا بالحكومة اللبنانية وأن الاستحقاقات الإقتصادية مسألة ضرورية للغاية وأن قانون الانتظام المالي أو الفجوة المالية هو خطوة في الإتجاه الصحيح لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية مرة أخرى وأيضا لاستعادة ثقه الشركاء في ما يخص الجانب الإقتصادي، أيضا وتمنينا في الفترة القادمة، عندما يطرح المشروع القانون في البرلمان أن يحظى بالمناقشة البناءه والموضوعية، وصولا الى إخراج يلبي طموحات ورؤية الدوله اللبنانية.
أضاف: ناقشنا أيضا إنتهاء المرحلة الأولى من حصرية السلاح في جنوب الليطاني، وعزم الحكومة على البدء بالمرحلة الثانية مع بداية فبراير المقبل ليكون هناك خطة في هذا الإطار، وهذا أخذ أيضا جانبا من النقاش وأكدنا مره أخرى أن اللجنة الخماسية هم في الحقيقة أصدقاء للبنان يساعدونه ويقفون الى جانبه في مختلف المحطات، وهذه أيضآ محطة مهمة، فنحن بالحقيقة الى جانب الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها في ما تتخذه من خطوات وفي ما يتعلق بمسألة حصرية السلاح، أعتقد ان الدولة اللبنانية والجيش اللبناني يسيرون بشكل جيد.
الأمر الآخر الذي بحثنا هو الانتخابات البرلمانية ،وأعربنا عن تطلعنا أن تجري الانتخابات في موعدها وهذا ليس طلب أصدقاء لبنان بقدر ما هو طلب لبنان بكل مؤسساته.
دعم الجيش اللبناني
ركز الاجتماع على دعم الجيش اللبناني باعتباره الركيزة الأساسية لاستقرار الدولة، بما يسهم في استعادة هيبة الدولة وتكريس سلطتها وضمان الأمن في مختلف المناطق؛ كما تم الاتفاق على عقد مؤتمر دولي لدعم المؤسسة العسكرية وقوى الأمن اللبنانية تستضيفه العاصمة الفرنسية باريس في الخامس من مارس المقبل، مع تنسيق مشترك بين الدول الأعضاء لضمان مشاركة واسعة وتقديم الدعم المالي والتسليحي والفني.
حزب الله يجدد تمسكه بالسلاح
وفى مقابل مساعى لبنان للاستقرار، جدد أمين عام حزب الله اللبناني نعيم قاسم التأكيد على تمسك الحزب بسلاحه، متوجهاً للمطالبين بتسليم السلاح بقوله: أن نجرد من السلاح... طويلة على رقبتكم، فنحن قومٌ سنبقى مقاومة، ولبنان لا يبقى دون مقاومة، ولبنان تحرر بسبب المقاومة؛ مضيفًا أن من مستلزمات المرحلة الجديدة، تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه لبنان والاحتلال في نوفمبر 2024، مضيفاً: لبنان نفّذ ما عليه والمقاومة ساعدت إلى حد لم يحصل خرق واحد من جهة لبنان.
وقال قاسم إن اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان هو مرحلة واحدة لا أجزاء لها ولا مرحلة ثانية؛ مشدداً على أن الدولة اللبنانية نفذته، بينما لم ينفذ الكيان منه شيئاً.
وأضاف: لا علاقة للكيان بالقرار 1701، فهو شأن لبناني بحت، وكذلك حصرية السلاح واستراتيجية الأمن الوطني المرتبطة باتفاق القوى السياسية اللبنانية في الداخل.
وشدد على أنه ليس من العقل أن نعطي الاحتلال، وأن نقدم تنازلات بلا ثمن؛ وعلى أن العقل هو أن نعرف كيف نحفظ بلدنا، ونحفظ قوتنا، ونتصرف بطريقة تؤدي إلى أن نكون معاً، وأن نتعاون.
ورأى قاسم أن حصر السلاح مطلب إسرائيلي - أميركي لتطويق المقاومة) معتبراً أن أي تنازل هو مزيد من الإضعاف، مؤكدا أن السلاح في أيدينا للدفاع عن أنفسنا ومقاومتنا وشعبنا ووطننا.
وأضاف: نحن قوم لا نستسلم، والعدوان على البشر والحجر لا يمكن أن يستمر، ودفاعنا مشروع في أي وقت، لكل شيء حد، وما يجري في الجنوب عدوان، ولا يجوز أن يكون بعضنا أدوات لقتل الآخرين.