أكد مدير المركز الإقليمى لتعليم الكبار «أسفك – يونسكو» بمصر، الدكتور محمد عبدالوارث القاضى، أن المركز استعاد خلال العامين الماضيين دوره الإقليمى والدولى كمؤسسة مرجعية فى مجال تعليم الكبار والتعلم مدى الحياة مما جعله أداة فاعلة من أدوات الدبلوماسية التعليمية المصرية فى إفريقيا والعالم العربى.. مشددًا على أن تعليم الكبار يُعد أحد المسارات المهمة للقوة الناعمة المصرية فى إفريقيا والعالم العربى.
مرحلة إعادة البناء المؤسسي
وقال القاضي، في حوار صحفى، إن المركز شهد مرحلة إعادة بناء حقيقية لدوره المؤسسي، ليس فقط من حيث عدد الأنشطة، ولكن على مستوى التموضع الإقليمي والدولي، وذلك في ضوء التوجيهات والمتابعة المستمرة من وزير التربية والتعليم والتعليم الفني محمد عبد اللطيف ومسئولي الوزارة، موضحًا أن «أسفك» انتقل من مرحلة التعافي إلى مرحلة التأثير.
وردا على سؤال حول أبرز ملامح هذا التأثير إقليميًا ودوليًا، أوضح مدير المركز أن «أسفك» نفذ خلال العامين الماضيين 19 ندوة وورشة عمل إقليمية ودولية، بمشاركة أكثر من 1600 خبير وممارس، فضلًا عن تمثيل المركز في 17 فعالية إقليمية ودولية، مشيرًا إلى أن هذه المشاركات اتسمت بالمضمون المعرفي الحقيقي في قضايا تعليم الكبار، والرقمنة، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة.
شراكات عربية لتعزيز التكامل المعرفي
وحول ملف الشراكات، قال القاضي إن التعاون مع الملتقى المغربي للتعلم مدى الحياة والوكالة الوطنية لمكافحة الأمية بالمغرب يمثل نموذجًا عربيًا متقدمًا للتكامل المعرفي، حيث تناول موضوعات استراتيجية، من بينها تعليم الكبار المستدام، والرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والتعلم بين الأجيال، ومدن التعلم، بما أسهم في إنتاج معرفة عربية مشتركة بدلًا من الاعتماد على نماذج مستوردة.
وفيما يتعلق بالتعاون مع الحملة العربية للتعليم، أكد القاضي أن الحملة تُعد شريكًا محوريًا في ربط تعليم الكبار بقضايا التمكين والعدالة الاجتماعية، لافتًا إلى أهمية التعاون في ملفات الحد من الهجرة غير الشرعية، والفقر التعليمي، وبناء بدائل تعليمية ومهنية آمنة للشباب، وهي قضايا تتوافق مع أولويات الدولة المصرية.
شراكات عربية لتعزيز الجودة المؤسسية
وأشار مدير المركز إلى أن التعاون مع مركز الجودة والتميز بالمملكة العربية السعودية أسهم في الارتقاء بمستوى حوكمة الأداء والجودة المؤسسية، وتطوير آليات العمل وضمان استدامة البرامج، بما يعكس عمق التعاون العربي في المجالات التعليمية المتخصصة.
وردا على سؤال بشأن الشراكة مع معهد التعلم مدى الحياة (UIL) بألمانيا، أوضح القاضي أن المعهد يُعد من مراكز الفئة الأولى التابعة لليونسكو، وأن التعاون معه شمل إطلاق سلسلة ورش لبناء القدرات في تعليم الكبار بالمنطقة العربية، وتأهيل 47 خبيرًا محليًا وإقليميًا، والمشاركة في تطوير منهج «نتعلم معًا»، إلى جانب الإسهام في مناقشات تقرير «جرال» العالمي، بما يعكس ثقة اليونسكو في الكفاءة المؤسسية للمركز ودور مصر كشريك معرفي.
وأكد القاضي أن هذا الدور يعزز مكانة مصر إقليميًا، مشيرًا إلى أن مشاركة مؤسسة مصرية في بناء قدرات خبراء من دول أخرى تُعد ممارسة فعلية للقوة الناعمة القائمة على المعرفة، موضحًا أن «أسفك» أصبح أداة فاعلة من أدوات الدبلوماسية التعليمية المصرية في إفريقيا والعالم العربي.
تجديد اعتماد المركز لدى اليونسكو
وحول تجديد اعتماد المركز للمرة الثالثة كأحد مراكز اليونسكو من الفئة الثانية، قال القاضي إن هذه المرحلة تمثل تتويجًا لمسار مؤسسي طويل، وتعكس ثقة منظمة اليونسكو في استدامة أداء المركز ودوره الإقليمي، لافتًا إلى أن زيارة خبيرة دولية لتقييم الأداء ميدانيًا تُعد فرصة للتعلم والتطوير المؤسسي.
وأضاف أن المركز أعد دراسة ذاتية شاملة وتقارير موثقة باللغتين العربية والإنجليزية، تعكس حجم الأنشطة وجودة الشراكات والتقدم في الحوكمة والبنية المؤسسية، مؤكدا أن ما تحقق خلال العامين الماضيين يؤكد فاعلية المركز كأحد أدوات القوة الناعمة المصرية.
وفيما يخص تطوير البنية اللوجستية، أوضح القاضي أن الاستدامة تبدأ من داخل المؤسسة، مشيرًا إلى رفع كفاءة المباني وقاعات التدريب والإقامة والمعامل الرقمية وأنظمة الأمن والسلامة والبنية التحتية، دون تحميل الدولة أعباء مالية إضافية، وذلك بالاعتماد على الشراكات والمشاركة المجتمعية.
واختتم القاضي حديثه بالتأكيد على أن رؤية المركز خلال المرحلة المقبلة تستهدف أن يكون «أسفك» المرجعية الإقليمية الأولى في تعليم الكبار، ومنصة عربية إفريقية لبناء القدرات، وشريكًا فاعلًا في صياغة السياسات التعليمية، ومرصدًا إقليميًا لتعليم الكبار والتعلم مدى الحياة، بما يعزز الدور الريادي لمصر إقليميًا ودوليًا.