واصلت إسرائيل هدم القانون الدولي، بإقدامها على تحطيم مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، ما زاد من تحديات تواجه معالجة الوضع الفلسطيني المتصاعد، في ظل الاحتلال الإسرائيلي.
الجامعة العربية تدين اقتحام بن غفير مقر الأونروا بالقدس الشريف
من جانبها أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة) اقتحام وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ايتمار بن غفير مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين بالشرق الأدنى (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس المحتلة صباح الثلاثاء واشرافه على عمليات هدم لمنشآت داخل المقر وإنزال علم الأمم المتحدة من فوق المقر ورفع العلم الإسرائيلي.
الرئاسة الفلسطينية تدين هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمقر "الأونروا" في القدس
من جانبها أدانت الرئاسة الفلسطينية، اقتحام سلطات الاحتلال ، وتنفيذ أعمال هدم والاستيلاء على ممتلكات الوكالة، ورفع علم سلطات الاحتلال على مقرها.
وحذّر الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة - وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - من خطورة هذه الانتهاكات الإسرائيلية للأعراف والقوانين الدولية والإنسانية، والتي تأتي في إطار سياسية إسرائيلية ممنهجة للقضاء على "الأونروا" ودورها في تقديم الخدمات الأساسية لحوالي 6 ملايين لاجئ فلسطيني داخل المخيمات، محملا الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه الاعتداءات المتواصلة.
وطالب أبو ردينة، الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها حسب القانون الدولي، ومحاسبة سلطات الاحتلال على هذه الإجراءات التي تخالف القانون الدولي، وضمان استمرار عمل "الأونروا" في تقديم خدماتها للاجئين الفلسطينيين، إلى حين حل قضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى ضرورة وجود خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لضمان استمرار عمل وكالة "الأونروا"، وحماية المنظمات الإغاثية والعاملين فيها والمنشآت التابعة لها، كرد حقيقي على الانتهاكات الإسرائيلية التي ترفض الاعتراف بالشرعية الدولية والقانون الدولي كأساس لحل القضية الفلسطينية.
مشاهد الهدم لمبان أممية استعراض علني لازدراء إسرائيل للقانون الدولي
قال مدير شؤون وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى "أونروا" في الضفة الغربية رولاند فريدريك إن المشاهد المروّعة لهدم مبانٍ تابعة للأمم المتحدة بالجرافات تشكّل ذروةً لسلسلة متصاعدة من العداء والاعتداءات على وكالة "الأونروا" في الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال العامين الماضيين، وتأتي عقب التعديلات التي أُدخلت في ديسمبر 2025 على التشريعات الإسرائيلية المعادية للأونروا، والتي هدفت إلى تشديد الخناق على وجود الأمم المتحدة في القدس الشرقية، واصفا ما جرى اليوم بأنه " استعراض علني لازدراء إسرائيل للقانون الدولي، وهو ازدراء طال أمده دون رادع، كما يشكّل ضربة قاضية للتعددية، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على السلم والأمن على المستوى العالمي".
وأضاف فريدريك -في بيان أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، "أن ما جرى اليوم يتجاوز حتى أحكام تلك القوانين غير القانونية".
وتابع: "يُسدل الستار على يومٍ قاتم آخر للأمم المتحدة في القدس الشرقية، ففي فجر هذا اليوم، وصلت قوات أمن إسرائيلية مسلّحة إلى مقرّ الأونروا في حي الشيخ جرّاح، وبعدها بوقت قصير، اقتحمت الجرافات المقر بالقوة وشرعت فورًا في هدم مبانٍ داخله"، موضحا أن هذه المباني هي مكاتب ومستودعات شيًدت قبل عقود وتم صيانتها بدعم سخي من المانحين، وقدمت خدماتها للاجئي فلسطين في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكثر من سبعين عاماً.
وأضاف: "وفي مشهد يعكس مباركة على أعلى المستويات، حضر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، ونائب رئيس بلدية القدس، وعضوان آخران على الأقل من الكنيست الإسرائيلي، ليشهدوا ويحتفلوا بتدمير البنية التحتية الإنسانية".
وتابع :" على مدى السنوات، شاهدتُ السلطات الإسرائيلية تستخدم هدم ممتلكات ومنازل الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل روتيني ودون مساءلة، لفرض وقائع على الأرض خارج إطار القانون الدولي".
وقال "إن ما جرى اليوم غير مسبوق، إذ يتم هدم منشآت معترف بها تابعة للأمم المتحدة، وهو خرق واضح للالتزامات الأساسية التي تحكم جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة"، مشيرا إلى أنه في أكتوبر 2025، أكدت محكمة العدل الدولية صراحةً ضرورة امتناع إسرائيل عن اتخاذ أي إجراءات تنفيذية، أو إدارية، أو قضائية، أو تشريعية ضد ممتلكات وأصول الأمم المتحدة في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وكانت قوة كبيرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي قد اقتحمت، ترافقها جرافات عسكرية، مجمع وكالة "أونروا" في الشيخ جراح، صباح، وحاصرت الشوارع المحيطة به قبل أن تشرع بهدم مكاتب ومنشآت متنقلة داخل المقر، وتم رفع العلم الإسرائيلي داخل المجمع بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ونائب رئيس بلدية القدس، وعضوان آخران على الأقل من الكنيست الإسرائيلي، ليشهدوا ويحتفلوا بتدمير البنية التحتية الإنسانية".
الأونروا: اقتحام مقر الوكالة بالقدس مستوى جديد من التحدي العلني للقانون الدولي
قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، فيليب لازاريني، إن اقتحام القوات الإسرائيلية المقر الرئيسي للوكالة في حي الشيخ جراح بمدينة القدس، مستوى جديد من التحدي العلني والمتعمد للقانون الدولي.
وأكد لازاريني - في منشور على منصة "إكس" - أن ما حدث للوكالة جرس إنذار وقد يحدث لأي منظمة دولية أخرى، مشددا على أن إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مقار الأمم المتحدة وعدم انتهاكها.
وكتب لازاريني: "في وقت مبكر من صباح اليوم، اقتحمت القوات الإسرائيلية مقر وكالة الأونروا، أحد مواقع الأمم المتحدة، في القدس الشرقية".
وأضاف: "دخلت الجرافات المجمع وبدأت بهدم المباني داخله تحت أنظار المشرعين وأحد أعضاء الحكومة. يمثل هذا هجوما غير مسبوق على وكالة تابعة للأمم المتحدة ومبانيها".
وأشار لازاريني إلى أنه "كما هو الحال مع جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والدول الملتزمة بالنظام الدولي القائم على القواعد، فإن إسرائيل ملزمة بحماية واحترام حرمة مباني الأمم المتحدة".
وأعلنت محافظة القدس، في وقت سابق اليوم، أن قوات الاحتلال الاسرائيلي اقتحمت المقر الرئيسي للأونروا في حي الشيخ جراح بمدينة القدس وقامت بهدم منشآت داخل المقر، مشيرة إلى أن إسرائيل أبلغت 13 مقرا للأونروا بقطع المياه والكهرباء والاتصالات في 26 يناير الجاري.