كيف قلب ترامب العالم في العام الأول من الولاية الثانية؟.. الرسوم الجمركية فجرت توترات تجارية شرقا وغربا.. تدخلات عسكرية في نيجيريا وسوريا واليمن وإيران وفنزويلا.. وأطماع صريحة في جرينلاند تهدد علاقته مع أوروبا

الثلاثاء، 20 يناير 2026 11:00 م
كيف قلب ترامب العالم في العام الأول من الولاية الثانية؟.. الرسوم الجمركية فجرت توترات تجارية شرقا وغربا.. تدخلات عسكرية في نيجيريا وسوريا واليمن وإيران وفنزويلا.. وأطماع صريحة في جرينلاند تهدد علاقته مع أوروبا الرئيس الامريكى دونالد ترامب

كتبت ريم عبد الحميد

رغم أن عامًا واحدًا فقط مر من الفترة الرئاسية الثانية للرئيس دونالد ترامب، إلا أن أحداث السياسة الخارجية وقراراته الحاسمة أحيانًا والصادمة أحيانًا أخرى تبدو وكأنها حدثت في أعوام عديدة.

 

فمن شرق الأرض إلى مغربها، قلب ترامب العالم رأسًا على عقب، بتصعيد للتوتر مع الصين ودول أخرى بسياسة الرسوم الجمركية، وضربة عسكرية في فنزويلا واختطاف واعتقال رئيسها، وأخيرًا حديث صريح عن رغبة في الاستحواذ على جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، والتي فجرت خلافات جديدة وحادة مع أوروبا.

 

تقول شبكة ABC News إن ترامب خاض الانتخابات الرئاسية ببرنامج «السلام من خلال القوة»، متعهدًا بأن يكون صانع سلام عالمي. وقال ترامب خلال خطابه في حفل التنصيب: "سيكون إرثي الأبرز هو إرث صانع السلام والموحد. هذا ما أطمح إليه، صانع سلام وموحد".

 

ومنذ توليه منصبه، اتخذ الرئيس قرارات هامة في السياسة الخارجية، بدءًا من عملية عسكرية للقبض على زعيم فنزويلا، مرورًا بتصعيد التوترات مع أوروبا في محاولة للاستيلاء على جرينلاند، وصولًا إلى جهود تحقيق السلام في النزاعات العالمية من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

 

وحقق الرئيس أحد هذه الأهداف بتأمين وقف إطلاق النار في غزة. وقد صمد اتفاق السلام، وانتقل مؤخرًا إلى مرحلته الثانية. وجاء هذا الاتفاق بعد أشهر من العمل السياسي الدؤوب الذي قام به ترامب والعديد من أقرب حلفائه.

 

إعادة صياغة مبدأ مونرو

كما صاغ ترامب ما يسميه "مبدأ مونرو"، وهو تلاعب لفظي بـ مبدأ مونرو، يعيد صياغة الدور الأمريكي في نصف الكرة الغربي. تجلّى هذا التحوّل في الرؤية بعملية ميدانية في فنزويلا للقبض على الرئيس  نيكولاس مادورو وتسليمه إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات بدعم عصابات تهريب المخدرات إلى البلاد.

 

جاءت هذه الجهود بعد أن شنّت الإدارة الأمريكية غارات على قوارب يُزعم أنها كانت تحمل مخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص. وقد أثارت هذه الغارات تساؤلات جدية من الديمقراطيين.

 

كما دعا الرئيس إلى ضمّ جرينلاند، ويُصعّد التوتر مع الحلفاء الأوروبيين في محاولة منه للوفاء بوعده بضمّ هذه المنطقة شبه المستقلة التابعة للدنمارك. وقد بلغت هذه التوترات ذروتها مع مرور عام على تولي ترامب منصبه، إذ لم يستبعد الرئيس ضمّ جرينلاند بالقوة.

 

وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء الحرب في أوكرانيا في اليوم الأول من ولايته. مع ذلك، وبعد اجتماعات عديدة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقمة تاريخية على الأراضي الأمريكية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، لم يتحقق ذلك الوعد. ولا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا مستعرة، وقد صرّح ترامب مرارًا وتكرارًا بأن إنهاء الصراع أكثر تعقيدًا مما كان يتوقع.

 

رغم ذلك، تفاخر ترامب مرارًا وتكرارًا بإنهائه ثماني حروب، وصب غضبه على النرويج لعدم منحه جائزة نوبل للسلام، رغم أن الدولة ليس لها علاقة بالأمر.

 

تدخلات عسكرية رغم مبدأ «أمريكا أولاً»

ورغم انتقاده الشديد للتدخلات الخارجية للرؤساء السابقين خلال حملته الانتخابية، أمر ترامب بشن غارات عسكرية على العراق ونيجيريا والصومال وتنظيم داعش في سوريا وجماعة الحوثيين في اليمن ومواقع نووية في إيران. وكانت الخطوة الأكثر جرأة في أوائل عام 2026، بما حدث في فنزويلا، وفقًا لصحيفة الجارديان.

وإلى جانب جرينلاند، أثار ترامب مخاوف أخرى، إذ لوّح بعملية عسكرية في كولومبيا، وسعى إلى خيارات أخرى لضرب النظام الإيراني في ظل الاحتجاجات المناهضة للحكومة.

 

توحيد العالم في الخوف من القوة الأمريكية

ونقلت الجارديان عن خبراء قولهم إنه قد يمكن المبالغة في تقدير مدى تأثير ترامب في إنهاء العديد من النزاعات، أو حتى في تحديد ما إذا كانت تلك النزاعات قد انتهت بالفعل، لكن لا يمكن إنكار أنه سعى جاهدًا، وفي كثير من الحالات نجح إلى حد ما. على الصعيد العالمي، لديه ما يدعو للاعتقاد بأنه كان صانع سلام. أما فيما يتعلق بكونه موحدًا، فقد وحّد جزءًا كبيرًا من العالم في الخوف من القوة الأمريكية.

ويقول آخرون إن ترامب كان مثيرًا للانقسام في السياسة الأمريكية أكثر من أي رئيس أمريكي سابق، فلم يكن شخصًا موحدًا، بل يحب استخدام أدوات الحكم لمحاولة فرض الولاء والطاعة. إنه لا يهتم بالوحدة، بل يهتم بالعبودية والاستعباد، على حد قولهم.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة