سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 20 يناير 1942..رئيس الوزراء حسين سرى للسفير البريطانى: «الملك فاروق جبان ويجب الضغط عليه ليعود إلى حجمه الطبيعى».. والسفير: «سنهدده بمصير شاه إيران ليكون طوع إرادتنا»

الثلاثاء، 20 يناير 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم 20 يناير 1942..رئيس الوزراء حسين سرى للسفير البريطانى: «الملك فاروق جبان ويجب الضغط عليه ليعود إلى حجمه الطبيعى».. والسفير: «سنهدده بمصير شاه إيران ليكون طوع إرادتنا» حسين سرى

طلب السفير البريطانى اللورد كيلرن من رئيس الوزراء حسين سرى باشا مقابلته عاجلا لمناقشة أمر مهم يتعلق بالملك فاروق، فكان اللقاء الذى حمل تهديدا من السفير للملك، كما شهد توصية شخصية من «سرى باشا» للسفير بضرورة الضغط على هذا الغلام «الملك»، وكتب السفير القصة كلها فى برقية أرسلها إلى حكومته فى لندن يوم 20 يناير - مثل هذا اليوم - 1942، ويذكرها فى الجزء الثانى من مذكراته «مذكرات اللورد كيلرن»، ترجمة الدكتور عبدالرؤوف عمرو.

كان «كيلرن» واسمه الأصلى «مايلز لامبسون» سفيرا لبريطانيا فى مصر من عام 1934 إلى 1946، وحسب الدكتور عبدالرؤوف عمرو: «ارتبط اسمه بكثير من الأحداث المهمة فى مصر قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها، بعد أن وضعت الحرب أوزارها بقليل، وأقدم على مغامرة حمقاء بالتدخل فى شؤون مصر الداخلية، بأن وضع الملك فاروق بين أمرين، إما أن يستدعى النحاس باشا وتكليفه بتشكيل حكومة تتولى شؤون الحكم حالا ودون إرجاء أو تسويف، وإما أن يوقع وثيقة التنازل عن العرش، ويغادر البلاد إلى غير رجعة، وفى نفس الوقت كانت الدبابات البريطانية تحاصر قصر عابدين من جميع المنافذ».

يضيف «عمرو»: «كان كيلرن ينظر إلى الملك فاروق نظرة عدائية دونية، وكان يصفه بأنه «الملك الطفل» الذى لا يقدر المسؤولية، ولا يعنى حقيقة ما يجرى على أرض دولته، وأنه ملك صورى يملك ولا يحكم، وأنه - أى اللورد كيلرن - الملك الحقيقى لمصر، بل إن سلطته فوق سلطة الملك».

فى هذا السياق كان لقاء «كيلرن» مع حسين سرى باشا، وجرى بعد تلقى «كيلرن» تقريرا من مصدر موثوق له يكشف أن فاروق قام بتأنيب رئيس الوزراء، لأن وزير الخارجية «صليب سامى» قطع العلاقات الودية مع حكومة فيشى الفرنسية، وبسبب هذا التأنيب قدم وزير الخارجية استقالته رغم معارضة زملائه فى الوزارة.

والمعروف أن حكومة فيشى برئاسة «فيليب بيتان» كانت موالية لهتلر وتشكلت عقب سقوط فرنسا بيد ألمانيا النازية فى الحرب العالمية الثانية، وكانت بريطانيا على عداء معها بحكم عدائها لألمانيا النازية، ولأن مصر تحتلها بريطانيا تعجب «كيلرن» من غضب الملك فاروق من وزير خارجيته لقطع العلاقة مع حكومة فيشى، ويكشف «كيلرن» أنه فى مقابلته مع رئيس الوزراء أخبره بحقيقة التقرير الذى وصله عن تأنيب الملك لرئيس وزرائه، واستقالة وزير الخارجية، وطلب التأكد من هذه الأخبار الخطيرة، ويذكر كيلرن فى برقيته لحكومته: سعى رئيس الوزراء أن يعرف منى النتيجة التى يمكن أن تحدث لو أن التقرير كان صادقا، ويؤكد كيلرن أنه رفض أن يتغاضى عن الموضوع الذى سيؤدى إلى إقالة وزير مصرى للشؤون الخارجية خضوعا لمشيئة ملكية، ضاربا عرض الحائط بحقيقة التحالف الذى يربط بين دولتينا، خاصة ونحن فى حالة حرب واقعة بالفعل، ويذكر كيلرن مهددا: «تدخل الملك لا يحتمل، وربما تعود عليه بسلسلة من الأحداث».

ويمضى كيلرن فى برقيته شارحا، بأن رئيس الوزراء قال له، إن الحكومة قررت قطع العلاقات مع حكومة فيشى، وهذا القرار سارى المفعول، وأن وزير الخارجية سيعرض الأمر على لجنة الشؤون الخارجية للنواب، ليشرح ويؤكد قرار الحكومة فى مساء هذا اليوم، وبناء على ذلك فإنه بالإمكان القول بأن وزير الخارجية ما زال فى العمل واستقالته كأنها لم تكن، ويضيف كيلرن، أن رئيس الوزراء قال له أنه بات مقتنعا بالحديث معه بصراحة بشأن ما يشغله، وهو أن ما فعله الملك حقيقة لا مراء فيها، وأنه كان له مقابلة عاصفة مع جلالته أرغمته على سحب تدخله فى هذا الموضوع، وأضاف رئيس الوزراء له: هذا الغلام «يقصد الملك فاروق» جبان بمعنى الكلمة، ومن ثم يجب الضغط عليه بين الحين والآخر، وإنقاذه من أهوائه، حتى تجعله  يفوق إلى حقيقته، وأن يعود إلى حجمه الطبيعى.

وطرح كيلرن على حكومته سؤالا: «هل يجب أن نمضى فى موقفنا المتشدد حتى نخيف هذا الغلام، والضغط عليه بين حين وآخر؟، وإذا كان الأمر كذلك فإنى أرى أن أذكر الملك فاروق بمصير شاه إيران، وأن مصيره سيكون كذلك إذ لم يكن طوع إرادتنا»، وكان يقصد أن بريطانيا ضغطت على رضا بهلوى ليتنازل عن العرش لابنه محمد عام 1941 ونفته إلى جنوب أفريقيا.

يؤكد كيلرن، أن رئيس الوزراء حسين سرى وافقه على رأيه، وقال له، إن الملك يعيش حالة من الذعر والتوتر، وأنه يأمل أن نظل عند موقفنا الجاد هذا لكى نساعده على موقفه والتمسك به، ويكشف «كيلرن»، أنه أجاب على رئيس الوزراء بأن يتأكد من حقيقة موقفنا وما نتحلى به من الصبر، وقال: «لا نريد أن نواجه المتاعب فى منتصف الطريق، ولكن إذا ما سعت الأزمات إلينا، فإنى شخصيا «كيلرن» لا يوجد لدى أدنى شك فى حتمية إسداء النصح لحكومتى عن السبل التى سوف نواجه بها هذه الأزمات».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة