"حين يتكلم الصوت بالحق".. الشيخ مصطفى إسماعيل.. خطاب كشف وجها آخر لقارئ القرآن باعتباره صوت يحمل هم الأمة لا مجرد تلاوة.. حفيده لـ«اليوم السابع»: آمن بأن القرآن يجمع القلوب قبل أن يُتلى بالأصوات

الجمعة، 02 يناير 2026 11:00 م
"حين يتكلم الصوت بالحق".. الشيخ مصطفى إسماعيل.. خطاب كشف وجها آخر لقارئ القرآن باعتباره صوت يحمل هم الأمة لا مجرد تلاوة.. حفيده لـ«اليوم السابع»: آمن بأن القرآن يجمع القلوب قبل أن يُتلى بالأصوات الشيخ مصطفى إسماعيل

كتب أحمد عرفة

الشيخ علاء حسنى: جدي لم يكن مجرد قارئ وآمن بأن القرآن يجمع القلوب قبل أن يُتلى بالأصوات

الخطاب النادر يكشف الوجه الحقيقي للشيخ باعتباره صوت يحمل هم الأمة لا مجرد تلاوة

حفيده: جدي كان يرى أن الفرقة أخطر على الأمة من أي عدو خارجي

علاء حسني: جدي لم يكن خطيبا لكنه حين تكلم قال ما يجب أن يُقال

حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل : صوت جدي لم يكن للترتيل فقط بل لإيقاظ الضمائر

 

مرت ذكرى رحيل الشيخ المقرئ مصطفى إسماعيل، قبل أيام، وهو صوت يعود ليطرق أبواب الذاكرة كما لو أنه لم يغب يوما، صوت لا يشبه سواه، خرج من أعماق الروح قبل أن يلامس الأسماع، فاستقر في القلوب وارتبط عند الملايين بخشوع الفجر وطمأنينة الليل وصدق التلاوة.

لم يكن مصطفى إسماعيل مجرد قارئ للقرآن الكريم، بل كان مدرسة في الأداء، وعلامة فارقة في فن التلاوة المصرية الأصيلة، امتلك نبرة مميزة تجمع بين القوة والعذوبة، وبين الهيبة والحنان، حتى إذا ما صدح بآيات الذكر الحكيم بدا وكأن الحروف تنساب من بين شفتيه محمّلة بمعانيها قبل ألفاظها، كان صوته قادرا على أن يأخذ السامع من صخب الدنيا إلى سكينة الروح، ومن ضجيج الحياة إلى صفاء الإيمان.

اشتهر الشيخ بأسلوبه المتفرد في المقامات، وبقدرته الفائقة على الانتقال بينها بسلاسة تدهش أهل الفن قبل عامة المستمعين، لم يكن يتكلف الأداء، ولم يطارد الزخرفة الصوتية، بل جعل من الصدق مفتاحا لتلاوته، فخرجت آياته مفعمة بالخشوع، صادقة التأثير، تلامس القلوب قبل الآذان.

وفي زمن كانت فيه الإذاعة المصرية منبرا لصناع الخلود، استطاع الشيخ مصطفى إسماعيل أن يحجز لنفسه مكانة راسخة بين عمالقة التلاوة، إلى جوار أسماء خالدة صنعت وجدان الأمة، لم يكن حضوره عابرا، بل ظل صوته حيا، يتردد في البيوت والمساجد، ويستعاد في المناسبات الدينية كأن الزمن توقف احتراما لتلاوته.

تمر ذكرى رحيله، لكن أثره لا يغيب، فما زالت تسجيلاته تتداول، وما زال صوته يبكي القلوب الخاشعة، ويوقظ في النفوس شوقا للطمأنينة واليقين، رحل الجسد، وبقي الصوت شاهدا على أن القرآن حين يتلى بصدق، يمنح قارئه الخلود.

الشيخ مصطفى إسماعيل
الشيخ مصطفى إسماعيل

خطاب نادر بخط اليد

في ذكرى وفاته حرص الشيخ علاء حسنى حفيد القارئ مصطفى إسماعيل، أن يرسل لنا خطابا نادرا بخط يد الشيخ مصطفى إسماعيل يستشهد فيه بالآية الكريمة :" بسم الله الرحمن الرحيم واعتصموا بحبل الله جميعا  ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون".

هذا الخطاب يكشف أن الشيخ مصطفى إسماعيل لم يكن مجرد قارئٍ عبقريٍّ تفرّد بصوته وأدائه، بل كان صاحب رؤية ورسالة، وإن لم يعرف عنه الإكثار من الخطب أو الظهور الإعلامي، غير أن أحد خطاباته النادرة،  يعد وثيقة روحية وفكرية نادرة، تعكس كيف كان الشيخ يرى القرآن لا بوصفه آيات تتلى فحسب، بل منهاج حياة ورسالة إصلاح.

111
خطاب نادر للشيخ مصطفى إسماعيل بخط يده

حين تكلم القارئ نطق الوجدان

اعتاد الجمهور أن يسمع الشيخ مصطفى إسماعيل قارئا خاشعا، قليل الكلام، كثير الصمت، لكن هذا الخطاب كشف أن خلف الصوت المهيب عقلا واعيا وقلبا مشغولا بأحوال الأمة، فلم يكن الخطاب سياسيا بالمعنى المباشر، ولم يتضمن شعارات أو مواقف صدامية، لكنه حمل رسالة واضحة "الوحدة سبيل النجاة، والتفرق طريق الهزيمة".

اختياره لهذه الآية تحديدا لم يكن عابرا، فهي من أكثر الآيات التي تختصر مأساة الأمة العربية والإسلامية، وتضع يدها على الجرح المفتوح منذ قرون، الفرقة، والتنازع، وضياع البوصلة، وما يميز هذا الخطاب أنه خرج من رجل عاش بسيطا، قريبا من الناس، لم تغره الشهرة ولا قصور الملوك ولا مجالس السلاطين، فالشيخ مصطفى إسماعيل، الذي قرأ أمام الملوك والرؤساء، ظل في داخله فلاحا مصريا بسيطا، يعرف قيمة التآلف، ويدرك خطورة الشقاق.

حين قال: "واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا"، لم يكن يردد نصا محفوظا، بل كان يعبر عن قناعة تشكلت عبر سنوات طويلة، رأى فيها كيف تفرّق العرب، وكيف ضعفت الأمة حين تنازعت، وكيف ضاع كثير من مجدها بسبب الصراعات.

رسالة وحدة لا خطبة وعظ

ما يلفت في هذا الخطاب أنه لم يخرج بصيغة الواعظ المتعالي، بل جاء أقرب إلى المناجاة الصادقة، تحدث الشيخ عن نعمة الألفة، وعن خطورة التحول من الإخوة إلى الأعداء، وعن أن الله جمع القلوب بعد فرقة، فلا يجوز للبشر أن يهدموا ما بناه الإيمان.

كانت كلماته بسيطة، لكنها عميقة الدلالة، لا تعصب، لا فرقة، لا صراع باسم الدين، ولا تنازع يضعف الأمة، لقد كان خطابه دعوة للعودة إلى جوهر الإسلام، لا إلى مظاهره فقط.

شخصية تجمع بين الفن والوعي

يعرف الناس الشيخ مصطفى إسماعيل بوصفه مدرسة في المقامات والتجويد، لكن هذا الخطاب يكشف جانبا آخر من شخصيته، المثقف بالفطرة، والواعي بدور الكلمة، والمدرك لمسؤولية الصوت، فهو لم يكن يرى صوته مجرد وسيلة للرزق أو الشهرة، بل أداة تأثير ورسالة أخلاقية، لذلك ظل طوال حياته حريصًا على أن تكون تلاوته خالية من الاستعراض، ومحمّلة بالخشوع والمعنى، وقد انعكس ذلك في خطابه، الذي خلا من المبالغة، وامتلأ بالصدق.

الدعوة إلى وحدة الأمة

في زمن كثرت فيه الانقسامات، واشتعلت فيه الخلافات السياسية والمذهبية، جاء خطاب الشيخ مصطفى إسماعيل كرسالة هادئة لكنها قوية، تؤكد أن الأمة لا تبنى بالصوت العالي، بل بالقلوب المتآلفة، لم يدع إلى تيار بعينه، ولا إلى توجه سياسي، بل إلى أصل جامع "الاعتصام بحبل الله"، وهو تعبير يحمل في جوهره معنى الالتقاء على القيم، لا على المصالح، وعلى الأخلاق لا على الخلافات.

قلة ظهور الشيخ مصطفى إسماعيل في مثل هذه الخطابات زادت من قيمة هذا النص، فهو لم يكن خطيبا بطبيعته، ولم يسع يوما إلى الظهور الإعلامي، ما جعل كلماته حين قالها صادقة وخالية من التكلف، والذين عرفوه عن قرب يؤكدون أنه كان يفضل أن يتكلم بالقرآن، وصوته في التلاوة كان أبلغ من أي خطاب، لكن عندما تكلم، فعل ذلك بدافع الغيرة على الأمة، لا الرغبة في الظهور.

الخطاب في ميزان التاريخ

اليوم، وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، يبدو هذا الخطاب وكأنه كتب لزمننا الحالي، فالفرقة التي حذر منها اتسعت، والانقسام الذي خاف منه تعمّق، وكأن صوته كان استشرافا لما سيأتي، ولهذا، فإن إعادة نشر هذا الخطاب، والتذكير به، ليست مجرد استعادة لذكرى شيخ كبير، بل هي استدعاء لرسالة لا تزال صالحة لكل زمان.

كان صوتا من السماء

في ذاكرة المصريين، لا يمر اسم الشيخ مصطفى إسماعيل مرورا عابرا، فهو ليس مجرد قارئ قرآن، بل حالة روحية متفردة، وصوت ارتبط بالخشوع والطمأنينة والهيبة، وحين يتحدث حفيده، الشيخ علاء حسني، عن سيرة جده، لا يروي مجرد وقائع تاريخية، بل يحكي حكاية رجل صاغه القرآن، وصاغ هو بدوره وجدان أمة كاملة.

الشيخ مصطفى إسماعيل وحفيده
الشيخ مصطفى إسماعيل وحفيده

يبدأ الشيخ علاء حديثه في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، قائلا: "جدي لم يصنع نفسه بالصدفة، ولم يصل لما وصل إليه إلا بعد رحلة طويلة من التعب، والالتزام، والموهبة التي حفظها الله له منذ الصغر، حيث ولد في قرية ميت غزال بمحافظة الغربية، ونشأ في بيئة ريفية بسيطة، لكنها كانت مشبعة بالإيمان وحب القرآن".

ويضيف :" جدي حفظ القرآن كاملا وهو في سن 12 سنة، وكان– رحمه الله – حريصا على أن يُتقن الحفظ لا أن يكتفي به فقط، فأخذه إلى أكبر شيوخ القرية، وهو الشيخ فاخر، ولم يكن الأمر مجرد تحفيظ، بل تدريب شاق، فقد كان الشيخ فاخر يسمع له القرآن أكثر من ثلاثين مرة، حتى يتأكد من ضبطه مخارج الحروف وأحكام التلاوة، وكان مصطفى إسماعيل، الطفل الصغير، يستيقظ كل صباح، يذهب للعمل مع الشيخ في رعاية المواشي، ثم يقرأ عليه القرآن في الغيط، وسط الحقول، حتى قال له شيخه يوما: "اذهب لقد أصبحت متمكنا".

موهبة فطرية لفتت الأنظار مبكرا

يؤكد الشيخ علاء أن موهبة جده لم تكن مكتسبة فقط، بل كانت هبة ربانية خالصة، حيث كان يقرأ القرآن بطريقة طبيعية دون أن يسمع أحدا يقلده، وكانت نبرته مختلفة منذ الطفولة، وكان يؤذن وهو في الثامنة من عمره، بصوت قوي ونفس طويل، وكان أهل القرية يقفون ليستمعوا له".

ويروي واقعة شهيرة تناقلها أهل القرية، حين سمع أحد الصالحين أذان الفجر، فسأل من هذا؟، فقيل له: حفيد الحاج مرسي، فقال كلمته التي أصبحت علامة فارقة: "هذا الولد سيكون مقرئ الملوك، لا تتركوه، واهتموا به".

ويتابع حفيده :"كانت أولى محطات الانطلاق الحقيقية عندما اصطحبه جده إلى طنطا لزيارة أحد الأصدقاء في المستشفى، وهناك، في مسجد العطيفي بميدان الساعة، قرأ الشيخ مصطفى إسماعيل لأول مرة أمام جمهور كبير، وبعد الصلاة، جاء أحد المصلين وسأل: من هذا الطفل؟ وحين عرف أنه ما زال في قريته، تعجب بشدة، وقال لجدي: لا يصح أن يبقى هنا، يجب أن يلتحق بالمعهد الأحمدي الأزهري، وبالفعل، تطوّع هذا الرجل بإجراءات تسجيله، وانتقل جدي للدراسة بالأزهر، لتبدأ مرحلة جديدة من حياته".

لم يكن الشيخ طالبا عاديا، بل كان ظاهرة، حيث يحكي حفيده: "كان جدي يدندن بالقرآن بعد انتهاء الحصص، فسمعه أحد المدرسين، وطلب منه أن يقرأ أمام الفصل، ثم خصص له عشر دقائق في نهاية كل حصة ليقرأ القرآن، وأصبح يدعوه للقراءة في المناسبات والموالد، ومن هنا، بدأ اسمه ينتشر في طنطا، وبدأت الدعوات تنهال عليه من المساجد والبيوت".

أول درس في الزهد

يتوقف الشيخ علاء عند موقف مؤثر: "أول أجر حصل عليه جدي كان 15 قرشا، أعطاهم لوالدته فورا، فقالت له احتفظ بهم، فقال: أعمل بيهم إيه؟ خليهم معاكم، وكان يسافر إلى طنطا بقرش، ويعود بقرش، ويأكل بثلاثة قروش، ويقضي يومه بين المسجد الأحمدي والمنتزهات، لا يعرف الترف ولا الطموح الدنيوي".

جاءت اللحظة الفارقة عندما دعي للقراءة في عزاء كبير بطنطا، حضره كبار المقرئين، وعندما جلس بينهم، اعترض أحدهم على صغر سنه، بل عنفه علنا، وبحسب قول حفيده :" لكن ما إن بدأ التلاوة، حتى تغير كل شيء، فصمت الجميع، وبعد انتهائه، اعترف الشيخ شفيق – وهو من كبار المقرئين – بقوة صوته، وقال إنه موهبة نادرة، ومن هنا وصل خبره إلى الشيخ محمد الصيفي، الذي كان نقطة التحول الكبرى في حياته".

بوابة الشهرة

ويضيف :" عام 1944، التقى الشيخ مصطفى إسماعيل بالشيخ محمد الصيفي، الذي قال له بعد أن سمعه "هذا أجمل صوت سمعته في حياتي"، ثم أخبره أنه سيقرأ في احتفال المولد النبوي بالحسين، وأن الإذاعة ستنقل التلاوة مباشرة. ومنذ تلك الليلة، دخل جدي عصر الشهرة الواسعة، ولم تمض سنوات قليلة حتى أصبح قارئ المناسبات الكبرى، وقرأ أمام الملك فاروق في ذكرى الملك فؤاد، بحضور كبار رجال الدولة، ونقلت الإذاعة صوته إلى كل بيت مصري، ومنذ تلك الليلة، أصبح مطلوبًا في كل مكان، وصار اسمه يتردد بين كبار الدولة والفنانين".

الشيخ مصطفى إسماعيل والملك فاروق
الشيخ مصطفى إسماعيل والملك فاروق

علاقة خاصة مع أم كلثوم وعبد الوهاب

يحكي الشيخ علاء عن لقاء جمع جده بكوكب الشرق أم كلثوم عام 1959 بالإسكندرية: "بعد أن انتهت من الغناء، حدثت ضجة في القاعة، فقيل لها إن الشيخ مصطفى إسماعيل موجود، فطلبت مقابلته، وقالت له: من علمك الموسيقى؟ فأجاب: من عند الله، ووكان الموسيقار محمد عبد الوهاب من أشد المعجبين به، وكان يحضر لياليه متخفيًا، ويستمع لتلاوته من شرفة منزله، ويحتفظ بتسجيلاته".

قمة المجد وأجر لم يسبقه إليه أحد

ويؤكد :"وصل أجر جدي في السبعينيات إلى 300 جنيه في الليلة، في وقت لم يكن أجر كبار المقرئين يتجاوز 80 جنيهًا، وكان يقرأ 15 ليلة في رمضان، وهو رقم غير مسبوق".

الشيخ علاء حسنى حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل
الشيخ علاء حسنى حفيد الشيخ مصطفى إسماعيل

النهاية كما رآها في المنام

ويتابع حفيده :"قبل وفاته، رأى الشيخ مصطفى إسماعيل رؤيا أنه دفن في مكان محدد بحديقة منزله، وأخبر أسرته بذلك، وطلب أن يدفن هناك، وبعد أيام، سافر إلى دمياط ليقرأ القرآن أمام الرئيس أنور السادات، ثم عاد إلى الإسكندرية، حيث اشتد عليه المرض، ونقل إلى المستشفى، وتوفي بعد ثلاثة أيام، وبموافقة الرئيس الراحل، دفن في نفس المكان الذي رآه في المنام، ليكون أول مصري يدفن في منزله منذ عهد الفراعنة".

يختتم الشيخ علاء حديثه قائلا : جدي لم يكن مجرد قارئ، بل كان حالة إيمانية، وصوتا صنع وجدان أجيال، رحل الجسد، وبقي الصوت حيا، يملأ البيوت بالطمأنينة، ويشهد أن القرآن إذا خرج من القلب وصل إلى القلوب".

المصريون والشيخ مصطفى إسماعيل

في زوايا الأحياء المصرية، وفي أروقة المساجد والمقاهي، وفي بيوت الآباء والأجداد، هناك اسم لا يغيب عن الذاكرة، ليس مجرد قارئ قرآن، بل رمز ولد في الوجدان ورسم في ذاكرة أمة كاملة، ومنذ أن بدأ يتلو آيات الذكر الحكيم على أثير الإذاعة المصرية في منتصف القرن الماضي، صار صوته أكثر من تلاوة، وأصبح وجدانا صوتيا لملايين المصريين، صوته يتردد في الذاكرة الجماعية عند أذان الفجر، وفي لحظات الخشوع، وفي السجود الأخير، لا يكاد بيت مصري يخلو من تسجيل أو شريط قديم يحمل صدى تلك التلاوة العذبة التي تلامس الروح كما تلامس الآذان.

عشاق التلاوة في كل جيل

حب المصريين للشيخ لم يقتصر على جيل بعينه، حتى أبناء الجيل الجديد يتعرفون على تلاوته من خلال تسجيلات آبائهم وأجدادهم، فيستمعون إلى آيات لم تكن فقط قراءات عابرة، بل جسر يربط الأجيال بالإيمان والسكينة، وفي المقاهي يستشهد البعض بآياته في أحاديث عن الحياة والصبر، وفي المدارس الدينية يدرس صوته كمرجع في فن التلاوة وأصول الأداء القرآني.

شهادة مكانة لا تنكر

إذا ذكر فن التلاوة المؤثرة في مصر، فالاسم الذي يتصدر المشهد بلا منازع هو مصطفى إسماعيل، ويتكرر حديث الناس عنه بمشاعر حُب واحترام، فتجد من يصف صوته بأنه "كأنه نزل من السماء مباشرة"، وآخرون يعتبرونه "أيقونة تلاوة لا تنسى"، ووسط هذا الحب الجماهيري، لا يتردد المصلون في مشاركة تسجيلاته على منصات التواصل، وفي تنظيم أمسيات للاستماع إلى تلاوته في المناسبات الدينية والمجتمعية.

الحب الذي يحمله المصريون للشيخ مصطفى إسماعيل ليس حبا عابرا أو لحظة زمنية، بل ارتباط روحاني وتقدير فني، فهو الذي جمع بين قواعد التجويد وأحاسيس الإيمان، وأبدع في أداء آيات بقي صداها حاضرا في الوجدان، حتى بعد رحيله، تستمر تلاوته في البيوت والمساجد، كأن صوته حي بيننا، يوقظ القلوب ويذكرنا بجمال القرآن وعمق معانيه.

في مصر، حيث للقرآن مقام عظيم، كان الشيخ مصطفى إسماعيل صوتا استثنائيا جمع بين الإحساس والاحتراف، حتى صار أحد أكثر القراء المحبوبين في التاريخ الحديث، وحب المصريين له يعد شهادة على أن التلاوة ليست مجرد كلمات تنطق، بل قلب ينبض بالإيمان يلامس القلوب ويخلد في الذاكرة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة