مع بداية عام 2026، حذرت تقديرات صادرة عن المركز الأوروبى للأرصاد من ارتفاع مستمر فى درجات الحرارة على مستوى العالم ، مما قد يضع الاتفاقات الدولية واستراتيجيات الحد من التأثير البيئي تحت اختبار صعب، وفقا لصحيفة انفوباى الأرجنتينية.
ارتفاع درجات الحرارة
تشير تقديرات الجهات الدولية إلى أن عام 2026 سيكون من بين الأعوام الأكثر حرارة منذ بدء القياسات الحديثة، وتعزو الأمم المتحدة هذا الارتفاع إلى النشاط البشري وانبعاث الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، والتي تنتج عن استخدام الوقود الأحفوري في النقل والتدفئة والصناعة، وهو ما يزيد من حدة ظاهرة الاحتباس الحراري ويؤكد التحديات الكبيرة أمام البشرية للحد من تأثيراتها الضارة.
التحقق من التزامات الاتفاقيات الدولية
يشكل هذا السيناريو اختبارًا لالتزامات الدول في اتفاقية باريس للمناخ، التي تهدف إلى إبقاء الارتفاع الحراري ضمن حدود معينة. وتعتمد التقارير الأخيرة على دراسات حديثة أظهرت زيادة مستمرة في متوسط درجات الحرارة العالمية، حيث تشير التوقعات إلى أن متوسط درجة الحرارة في 2026 سيرتفع بمقدار 1.46درجة مئوية مقارنة بالفترة ما قبل الصناعية (1850-1900)، ضمن نطاق محتمل بين 1.34درجة مئوية و1.58درجة مئوية .
سجل تاريخي وتهديدات متزايدة
يُعد هذا الارتفاع قريبًا جدًا من الرقم القياسي البالغ 1.55درجة مئوية الذي سُجل في عام 2024، وهو الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات. وأوضح آدم سكايف، رئيس فريق التوقعات العالمية، أن السنوات الثلاث الماضية تجاوزت جميعها 1.4 درجة مئوية ومن المتوقع أن يكون 2026 هو العام الرابع على التوالي الذي يشهد هذه الأرقام، وهو ما يعكس سرعة اقتراب العالم من الهدف المحدد بـ1.5 درجة مئوية في اتفاقية باريس.
الاتفاقية وتحديات الحد من الاحتباس الحرارى
اتفاقية باريس، التي اعتمدت عام 2015 خلال مؤتمر COP21، تسعى للحد من زيادة متوسط درجة الحرارة العالمية إلى 2 درجة مئوية مع محاولة حصر الارتفاع في حدود 1.5 درجة مئوية. وتشمل الآليات مراجعة دورية لكل خمس سنوات للخطط الوطنية للحد من الانبعاثات، إلى جانب تعزيز القدرة على التكيف مع الظواهر المناخية القصوى. كما توفر الاتفاقية تمويلًا للدول النامية لمساعدتها على مواجهة التغير المناخي، مع فرض آليات شفافية لرصد الالتزامات وتقييمها.
المخاطر عند تجاوز 1.5 درجة مئوية
يحذر العلماء من أن تجاوز عتبة 1.5درجة مئوية يضاعف مخاطر الظواهر المناخية المتطرفة ويقلص فرص التكيف مع التغيرات البيئية. وأكد التقرير الأوروبى كل جزء إضافي من الدرجة يفاقم الأضرار ويجعل مهمة الحد من التأثيرات أكثر تعقيدًا، مما يضع البشرية أمام تحديات جسيمة.
الاستمرار في المراقبة والتقييم
تشير التقديرات الحالية للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن مستوى الاحتباس الحراري بلغ حاليًا 1.37درجة مئوية مقارنة بمتوسط الفترة 1850-1900، وفق بيانات العقد الأخير والتوقعات للفترة 2015-2034. ويهدف مراجعة اتفاقية باريس إلى تشجيع الدول على اتخاذ إجراءات أكثر طموحًا لمنع تجاوز الحدود الحرارية، بما يضمن تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتقليل المخاطر البيئية على المستوى العالمي.