يعيش الطفل الفلسطيني آدم أبو حليب، البالغ من العمر 5 سنوات، مأساة لا تصدق بعد أن فقد عينه اليسرى وتعرض لتشوهات كبيرة في وجهه البريء نتيجة قصف استهدف عائلته، أسفر أيضا عن استشهاد شقيقه الأكبر وإصابة والدته التي بترت قدمها اليسرى وتتلقى العلاج حاليا خارج البلاد.
تنمر قاس
لا يواجه آدم الألم الجسدي فقط، بل يعاني أيضا من تنمر قاس ونبذ يوم من أقرانه، كما يواجه تهديدا حقيقيا بفقدان عينه اليمنى نتيجة الضغط الناتج عن العين المصابة، ورغم محاولات الأطباء، لم يتمكنوا حتى الآن من إنقاذ بصره أو حمايته من هذا الخطر.
ويحتاج آدم بشكل عاجل إلى علاج متخصص وعمليات ترميم وتجميل لوجهه، ليس فقط لإنقاذ بصره، بل لإنقاذه من التنمر القاسي واستعادة طفولته المسلوبة.
آدم أبو حليب بعد الحرب
عجز دوائي
وفي 25 ديسمبر، أكد مدير وحدة المعلومات الصحية في وزارة الصحة بغزة، زاهر الوحيدي، أن العجز الدوائي بلغ 52%، وهناك أصناف عديدة رصيدها صفر ، كما بلغ العجز في المستهلكات الطبية 71%.
وأضاف خلال بيان له، أن العجز الدوائي يتمثل في أدوية الأمراض المزمنة، والرعاية الأولية، والطوارئ، والعناية المركزة، وقد امتد ليشمل المسكنات والمضادات الحيوية، ووصل رصيد أدوية القلب والقسطرة القلبية، وأدوية العيون والعظام إلى صفر، كما بلغت نسبة العجز في أدوية الرعاية الأولية والمرضى المزمنين 62%، و- بلغت نسبة العجز الدوائي لمرضى الأورام 70%.
وأشار إلى أن عدد كبير من مرضى الأورام يحرمون من تلقي جلسات العلاج الكيماوي، إلى جانب حاجتهم إلى مسكنات قوية، متابعا :" فقدنا أكثر من 300 مريض أورام خلال العام الحالي نتيجة نقص الأدوية والرعاية وتأخر السفر للعلاج في الخارج، كما فقدنا نحو 1200 مريض بسبب استمرار إغلاق معبر رفح"، ومطالبا بإدخال الأدوية إلى وزارة الصحة والقطاع الصحي دون قيود، إذ إن ما يصل إلى القطاع الخاص والمؤسسات الأهلية لا يسد حجم العجز.

آدم أبو حلبيب وشقيقه قبل الحرب
استهداف المنزل
ويقول والد الطفل آدم أبو حليب، إن مأساة ابنه بدأت في تلك الليلة التي استهدف فيها منزلهم المكون من أربعة طوابق بصاروخ من طراز "إف 16" وأسفر القصف عن استشهاد 9 أشخاص وإصابة عدد من الجرحى، بعد ثلاث ساعات من القصف، تم العثور على آدم تحت ركام المنزل، وهو الناجي الوحيد إلى جانب والدته التي سافرت لاحقا إلى ماليزيا لتلقي العلاج بعد بتر قدمها وتعرضها لتشوهات بالوجهـ، بينما استشهد شقيقه ضياء.

آدم أبو حليب قبل الحرب
ويضيف والده لـ"اليوم السابع": "آدم لديه تحويلة طبية للعلاج في الخارج، لكنه لا يرى بعينه اليسرى مطلقا ويعاني من تشوه في وجهه، ويواجه تنمرا كبيرا من الناس. عندما أخذته معي إلى السوق، يقولون لي: امسح شيء على وجهك، وقلبي يتمزق من كلامهم، وأمه تبكي كل يوم على ابنها، وهو بحاجة ماسة لعلاج غير متوفر في غزة".