تقارير: الاضطرابات السياسية فى فنزويلا وإيران تفتح أمام الصين فرصا جديدة

السبت، 17 يناير 2026 04:00 ص
تقارير: الاضطرابات السياسية فى فنزويلا وإيران تفتح أمام الصين فرصا جديدة الصين - أرشيفية

أ ش أ

يرى العديد من الخبراء أن الاضطرابات السياسية في فنزويلا وإيران، بما في ذلك الضربات العسكرية التي هددت بها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد توفر للصين فرصًا لتعزيز سمعتها كبديل مستقر للنظام العالمي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة.

ففي فنزويلا، شن الجيش الأمريكي هجومًا عسكريًا مفاجئًا أدى إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمواجهة التهم الجنائية، ما أنهى حكم زعيم كانت بكين قد دعمتَه لسنوات عبر القروض والصفقات النفطية والدعم الدبلوماسي.

وأما في إيران، فقد تبعت الاحتجاجات الجماهيرية حملة قمع دامية، ما أثار تساؤلات جديدة حول قدرة طهران على الصمود. وفي رد فعل على هذه الأحداث، وعد الرئيس دونالد ترامب بتقديم المساعدة للشعب الإيراني. وبدأت وزارة الدفاع الأمريكية في نقل الأفراد والمعدات من المنشآت الرئيسية في المنطقة، إلا أن ترامب بدا وكأنه تراجع عن فكرة اتخاذ إجراءات عسكرية بعد ذلك.

وفي هذا السياق، استغلت بكين الفرصة لتوضيح اختلاف نهجها، حيث صرح وزير الخارجية الصيني وانج يي، في حديثه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، بأن الصين تعارض استخدام أو تهديد القوة في العلاقات الدولية، كما تعارض "قانون الغاب"، وأعربت عن استعدادها للعب "دور بنّاء" في حل الخلافات من خلال الحوار، وفقًا للبيان الصيني.

وأشار المحللون إلى أن إجراءات إدارة ترامب قد تكون لها تداعيات حقيقية على الصين، إذ تعد فنزويلا وإيران جزءين رئيسيين من التحالف المناهض للولايات المتحدة، الذي يقوده الرئيس الصيني شي جين بينج إلى جانب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لبناء نفوذ بين خصوم واشنطن، وتأمين إمدادات الطاقة، وإظهار أن واشنطن لم تعد المنظمة الأساسية للسياسة العالمية ، ومن ضمن هذه البلدان أيضًا كوبا، التي هددها ترامب أيضًا.

لكن هذه الاضطرابات قد تكون لها أيضًا تبعات اقتصادية على بكين، فالصين تعد أكبر عميل للنفط الفنزويلي، حيث تشتري معظم إمداداتها، كما أنها تشتري أكثر من 80% من النفط الإيراني المُصدر، وفقًا لشركات استشارية.
وخلال هذا الأسبوع، حذر ترامب من أن أي دولة تواصل التجارة مع إيران قد تواجه رسومًا جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة ، وهو تحذير موجه مباشرة إلى الصين.

ومع ذلك، يبدو أن شي جين بينج يتبع ما وصفه رجل الدولة الأمريكي هنري كيسنجر بأنه جوهر السياسة الخارجية الصينية ، التركيز على اللعبة الطويلة ، وتستطيع الصين أن تتحمل اللعب على المدى الطويل لأنها تعتمد على الولايات المتحدة لخلق الفرص التي يمكن للصين استغلالها، بحسب ما قاله بياتس جيل، زميل كبير في الأمن الآسيوي في المكتب الوطني للأبحاث الآسيوية في واشنطن.

وأضاف جيل: "إلى درجة أن الدول ترى الولايات المتحدة كمشكلة أكثر من كونها حلاً للتحديات التي تواجهها، فإن الصين ستسعى لتقديم بديل ، وهذا البديل يظهر بالفعل في مجالات مثل تقديم المساعدات التنموية، وفتح أسواق التصدير، وتوفير الفرص التعليمية".

ولقد توسعت الصين بشكل كبير في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك من خلال مشاريع بنية تحتية ضخمة ، ففي فنزويلا، على سبيل المثال، تتراوح تقديرات إجمالي الاستثمار الصيني، بما في ذلك القروض والاستثمار في صناعة النفط، بين 60 إلى 100 مليار دولار.

كما أن الصين نمت علاقاتها التجارية مع الشرق الأوسط، بما في ذلك الاستفادة من العقوبات الأمريكية على إيران لشراء النفط بأسعار مخفضة ، وعلى الرغم من تراجع هذه الصادرات في السنوات الأخيرة، لا تزال الصين تعتمد على الشحنات من الخارج لتغطية حوالي ثلثي احتياجاتها من النفط الخام.
لكن الصين تمتلك العديد من الخيارات الأخرى لتعويض النقص في الإمدادات بسهولة من خلال السوق المفتوحة، بحسب ما قاله درو تومسون، المسؤول السابق في البنتاجون والمتخصص في شؤون الصين.

وأضاف تومسون، الذي يعمل الآن في مدرسة س. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة ، : "لقد حصلت الصين أخيرًا على تنوع في إمدادات النفط الذي لطالما كانت تسعى إليه ، وإذا لم يكن النفط الفنزويلي متاحًا، فهناك خيارات مثل جنوب السودان أو أماكن أخرى في الشرق الأوسط أو حتى بابوا غينيا الجديدة".
وفيما يتعلق بالشرق الأوسط، فإن التحديات بالنسبة لبكين أقل اقتصادية وأكثر دبلوماسية ، فقد قامت الصين في السنوات الأخيرة بعدة خطوات لزيادة دورها في المنطقة، أبرزها وساطتها بين إيران والسعودية عام 2023، ما فاجأ واشنطن، التي كانت تهيمن على التوسط في الصفقات منذ نهاية الحرب الباردة.

ثم في عام 2024، عقب الهجمات التي شنتها حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، أعلنت الصين عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، بما في ذلك حماس وفتح، بهدف تعزيز الوحدة بين الخصوم خلال الحرب في غزة. وقد أشاد الإعلام الرسمي الصيني بالاتفاق كدليل على الدور المتزايد لبكين كوسيط في الشرق الأوسط، رغم التحذيرات التي أُثيرت حول التحديات التي قد تواجه تنفيذ الاتفاق بسبب قلة الثقة بين الفصائل وخطط التنفيذ المحدودة.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة