أثارت الأحداث الأخيرة التى لحقت متحف اللوفر بفرنسا، التفكير فى ملفات أمن المتاحف وحماية التراث ومصير الآثار المصرية الموجودة بداخله، والتى تجاوز عددها 55 ألف قطعة وأثر، تغطى الفترات منذ ما قبل الأسرات وحتى العصور الرومانية.
ومع تجدد هذا الجدل، تعود الآثار المصرية إلى قلب النقاش، باعتبارها من أبرز وأهم المجموعات المعروضة داخل اللوفر، ليس فقط لقيمتها الحضارية، ولكن لما تحمله من تاريخ معقد يرتبط بالاكتشاف، والتنقيب، والانتقال إلى المتاحف الأوروبية.
وفى هذا السياق، تبرز أهمية الحوار مع مديرة قسم الآثار المصرية بمتحف اللوفر هيلين غيتشارد، لفهم كيف يتعامل المتحف مع هذه التحديات، وما هى الإجراءات المتبعة لحماية واحدة من أقدم حضارات العالم؟ وكيف يرى اللوفر اليوم علاقته بالتراث المصرى؟ فى ظل مطالب متزايدة بالشفافية، والحفاظ، والتعاون الثقافى مع الدول.. لذلك كان لنا هذا الحوار عن طريق الهاتف مع مديرة القسم، وإلى نص الحوار:
هل يمكنك تزويدنا بآخر التطورات حول تسرب المياه الذى أثر على مكتبة الآثار المصرية بمتحف اللوفر؟
تسرب المياه فى 26 نوفمبر الماضى، اقتصر على مكتبة الأبحاث التابعة لقسم الآثار المصرية وتم احتوائه دون تأثير على الأعمال أو القطع الأثرية، وجرى تجفيف نحو 350 مجلدا من الدوريات وإعادتها إلى المكتبة التى واصلت استقبال الباحثين والقراء طوال فترة المعالجة، أما المجلدات الأقدم من مجلتىّ «علم الآثار المصرى» و«المعاهد الأثرية الألمانية فى كايرو»، فقد تأثرت أغلفتها الجلدية بالرطوبة ونقلت إلى قسم المجلدات الخاصة لإعادة تأهيلها على أن تعاد قريبا.
طال التسرب مكاتب إدارية بعيدة تماما عن قاعات العرض ومخازن الآثار، ولم يشكل أى خطورة على المجموعات الأثرية، ويعود سبب الحادث إلى إعادة تعبئة خاطئة لأنابيب قديمة، مع إدراج أعمال الاستبدال ضمن خطة الصيانة المقررة لعام 2026.
وبشأن ما أثير حول تلف «أعمال فنية»، فإن الأمر ناتج عن خطأ فى الترجمة لكلمة «ouvrage» التى تعنى «كتاب»، وليس «œuvre» أى «عمل فنى»، والكتب الحديثة المتضررة قابلة للاستبدال بسهولة، والمتحف أصدر بيانا رسميا، كما تواصل مدير متحف اللوفر شخصيا مع السفير المصرى طارق دحروج، لتصحيح المعلومات وطمأنته على سلامة الآثار المصرية.
كيف تصفين المكانة العالمية لقسم الآثار المصرية فى متحف اللوفر؟
قسم الآثار المصرية فى اللوفر مرجعا أساسيا عالميا فى المجتمع المتحفى والعلمى، لما يتميز به من جودة واتساع مجموعاته وتقاليده الطويلة فى البحث، خلفا لرواد علم المصريات مثل شامبليون ومارييت.
لا تقوم المكانة على السمعة وحدها، بل على الالتزام المستمر بالدراسة والحفظ ونقل المعرفة للجمهور ويرى القسم أن مكانته العالمية مرتبطة بمسؤوليته فى مشاركة فهم التراث المصرى مع الشفافية والحوار والتقييم المستمر.
ما أبرز القطع الأثرية المصرية المعروضة حاليا فى اللوفر؟
هناك أعمال تلعب دورا محوريا فى فهم الحضارة المصرية، أبرزها: أبوالهول العظيم من تانيس: يجسد الرمزية الملكية والنحت الضخم، والكاتب الجالس: يمنح رؤية نادرة للأدوار الاجتماعية والفنية فى الدولة القديمة، والتمثال البرونزى المنقوش للآلهة كاروماما: تحفة تجمع بين المهارة التقنية والجمال، وكما تبرز القطع الجنائزية مثل التوابيت الملكية والخاصة، وبعض الأدوات اليومية التى تكمل صورة الحياة الدينية والإدارية واليومية.
وأهمية هذه القطع ليست فقط جمالية أو تاريخية، بل تكمن فى طريقة عرضها ضمن سرد موضوعى يضع الثقافة المصرية فى سياقها عبر الزمن، وشخصيا، لدى اهتمام خاص بـ الكرسى الخشبى من العصر الحديث.
هل هناك آثار مصرية لم تُعرض من قبل وقد تُعرض مستقبلا؟
نعم، توجد مجموعات كثيرة مخزنة فى المستودعات، وغالبا ما تُعرض بعض القطع فى اللوفر، اللوفر - لنس، أو متاحف أخرى داخل فرنسا وخارجها، لكنها غالبا ليست الأجمل أو الأفضل حفظا، فالهدف الأساسى الدراسة العلمية فى المصريات، ويعمل الفريق العلمى بجد على ذلك، ويُرحب بالباحثين الخارجيين للاطلاع وفحص ومقارنة قطع محددة أو مجموعات كاملة.
ما أبرز التحديات فى الحفاظ على القطع الأثرية المصرية النادرة وعرضها فى متحف اللوفر؟
الحفاظ على القطع المصرية فى اللوفر يمثل تحديا علميا وتقنيا ومتخصصا فى المتاحف، فالعديد من القطع هشة وحساسة للضوء والرطوبة وتقلبات الحرارة، ما يجعل الحفظ أولوية قصوى، أما التحدى الآخر والأكبر فيتمثل فى العرض والتفسير، فهذه القطع لم تُصنع أصلا للعرض المتحفى، بل لأغراض دينية أو جنائزية أو يومية، لذلك، يسعى الأمناء لإيجاد توازن بين حماية القطع وعرضها بطريقة مفهومة وذات معنى للجمهور المعاصر، مع احترام السياق الأصلى.
ويحتاج الزوار من خلفيات ثقافية متنوعة إلى معلومات دقيقة ومحققة لفهم ما تكشفه علوم مثل المصريات عن الحضارة المصرية القديمة، فى الوقت الحالى، هناك حاجة فى اللوفر لتطوير وسائل التثقيف، استعدادا لعرض وتصميم متحفى حديث للمجموعات.
وأخيرا، يشدد الفريق على الاستمرار فى الدراسة والتوثيق العلمى للمجموعات، لضمان نقل أكبر قدر من المعلومات الدقيقة، ليس فقط للزوار، بل للباحثين وكل العاملين على تطوير علم المصريات.
كيف ترون اهتمام السياح بالآثار المصرية المعروضة فى المتحف؟
يظل اهتمام السياح بالآثار المصرية قويا لأنها تطرح أسئلة عن الحياة والموت والمعتقد والذاكرة، وفى الوقت نفسه، يتحمل المتحف مسؤولية تقديم السياق والفهم النقدى، وتحويل الفضول إلى معرفة تتيح للزوار التفاعل مع الحضارة المصرية بطريقة واعية تحترم التاريخ وتعى أبعاده، وعندما يتحقق هذا التوازن، تصبح تجربة لقاء الآثار لا تُنسى وذات معنى عميق.
كيف يرد متحف اللوفر على طلبات استعادة الآثار المصرية؟
يعالج متحف اللوفر طلبات استعادة الآثار المصرية بشفافية واحترام كبير للحوار عند تقديم الحكومة المصرية طلب رسمى، يدرس ضمن الإطار القانونى الفرنسى ويجرى التشاور مع الجهات المختصة.
وآخر حالة تعود إلى 2009، عندما أعاد المتحف إلى مصر خمسة شظايا من لوحات جدارية من قبر تيتيكى الطيب «TT15»، اكتشفنا لاحقا أنها سرقت من مصر خلال السبعينيات رغم شرائها قانونيا فى مزاد علنى، وهذا يبرز أهمية البحث الدقيق عن مصدر القطع قبل اقتنائها فى السوق الفنية الدولية، ويهدف اللوفر من خلال إدارة الآثار المصرية لأن يكون قدوة فى هذا المجال.
بعيدا عن الجانب القانونى، يُنظر إلى هذه الطلبات كقضية أخلاقية وعلمية، تشمل البحث الدقيق فى الأصل، ومشاركة الوثائق والخبرات، والانخراط المسؤول فى الحوار، كما يؤكد اللوفر أن التعاون والشراكات طويلة الأمد، والبحوث والمشاريع المشتركة هى الطريق الأمثل للتعامل مع تعقيدات تداول التراث والمسؤولية التاريخية، مع إبقاء الحوار والتفاهم المتبادل فى صميم العملية.
لننتقل إلى سياق آخر.. ما أحدث تطورات سرقة الآثار من متحف اللوفر؟ وما هى الثغرات الأمنية التى أسفرت عن ذلك، وكيف تمت معالجتها؟
لا يزال تحقيق الشرطة الفرنسية جاريا فى واقعة سرقة متحف اللوفر، تم اعتقال أربعة لصوص متورطين، بينما لا يزال العقل المدبر والمجوهرات المسروقة قيد البحث.
برغم عمل الإنذارات على نوافذ الطابق الأول وصناديق العرض، فإن إنذارات المعرض نفسها لم تكن نشطة لأن المتحف كان مفتوحا للجمهور وقت السرقة، واستغل اللصوص ذلك لتنفيذ الجريمة فى غضون 7 دقائق فقط، وكانت لمسة عبقرية منهم، ووصلت الشرطة بعد 30 ثانية من السرقة، وهو وقت كان يمكن توفيره لو كانت كاميرات المراقبة خارج المتحف فعالة.
كشفت الحادثة ضعف نظام المراقبة ومشكلات تتعلق بتقادم قصر اللوفر، ما دفع الإدارة الجديدة برئاسة لورانس دى كار لإجراء تقييم شامل ووضع خطة لترقية النظام وتمويله، ومن المقرر بدء التنفيذ فى 2026، ولكن للأسف السرقة حصلت قبل أسابيع قليلة من خطة التطوير.
تم اتخاذ إجراءات عاجلة، منها تركيب شبكة بنافذة الطابق الأول فى معرض أبولو، تأمين صناديق العرض، تمركز فرق من ضباط الشرطة الوطنية داخل المتحف بشكل دائم، وتركيب أجهزة لمنع وصول المركبات إلى جدران المتحف.
ما هو موقفك من النقاشات العالمية حول عودة القطع الثقافية إلى بلدانها الأصلية؟
هذه النقاشات ضرورية ومعقدة، إذ تجمع بين القانون والتاريخ والأخلاقيات والثقافة، من الناحية القانونية، ألتزم بالقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية، خصوصا اتفاقية اليونسكو 1970 التى تنص على إعادة الممتلكات الثقافية المسروقة، لكنها لا تُطبق بأثر رجعى على المعاملات السابقة.
شخصيا، أؤمن بأهمية الشفافية حول أصل مجموعات المتحف وظروف اقتنائها، وأتفهم حرص الدول على حماية تراثها، فى الوقت نفسه، أرى أن المتاحف العالمية هى مساحة للاحتفاء بالفن والذكاء البشرى، بغض النظر عن أصل القطع، ما يسمح بانفتاح ثقافى وفكرى عالمى.
بهذا الشكل، يستطيع الزائر فى أى مكان بالعالم: أن يكتشف الفن الفرنسى فى القاهرة، أو العمارة الرومانسكية فى نيويورك، وأن يعجب بالحضارة المصرية القديمة فى متحف اللوفر، حتى لو لم يسافر إلى مصر، هذا التبادل يعزز الغنى الثقافى والمعرفى ويجعل المتاحف نقطة التقاء حضارى عالمى، لا مقتصرة على مجموعات محلية فقط.
هل ترى نماذج جديدة للتعاون الثقافى تظهر تتجاوز مفهوم الاسترداد فقط؟
بالتأكيد، فالتعاون اليوم يتجاوز الاسترداد التقليدى ويعتمد على المسؤولية المشتركة والحوار والشراكة، وتشمل هذه النماذج: مشاريع بحثية ومعارض مشتركة، برامج الحفاظ والترميم، التدريب المهنى، وتبادل الخبرات، بعيدا عن التركيز على القطع نفسها فقط.
كما أصبح التعاون الرقمى أداة رئيسية، إذ يتيح مشاركة المجموعات، والأبحاث، والتوثيق بشكل أوسع وأكثر عدلا، هذه الأساليب لا تلغى النقاشات حول التاريخ أو الملكية، لكنها توفر طرقا لبناء الثقة، وتقوية المؤسسات، وضمان دراسة التراث الثقافى وحفظه ونقله عبر أطر مشتركة ومستقبلية، هذه هى مسؤوليتنا المهنية والأخلاقية كعلماء آثار ومؤرخين للفن.
كيف تتعامل مع تحديات الحفاظ على القطع الأثرية التى تعود لآلاف السنين؟
الحفاظ على القطع الأثرية القديمة يتطلب مزيجا من الدقة العلمية والتخطيط طويل الأمد والتواضع. معظم هذه القطع هشة، وموادها تتفاعل بشكل مختلف مع الضوء والرطوبة ودرجة الحرارة، ما يجعل الحفظ الوقائى أولوية: توفير بيئة مستقرة من حيث المناخ والإضاءة والحماية من الغبار والكائنات الدقيقة.
عند الحاجة إلى تدخل نشط، تستند القرارات دائما إلى دراسة علمية دقيقة، توثيق وتحليل شامل، مع الالتزام بمبدأ الحد الأدنى للعلاج وإمكانية العودة عنه. التعاون بين المحافظين والعلماء والقيمين يضمن أن كل قطعة تُعالج بأفضل المعرفة المتاحة.

الهدف ليس إصلاح الماضى، بل نقل هذه الشهود الهشة للتاريخ إلى الأجيال القادمة بأقصى درجات المسؤولية.
هل تستخدمون التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعى أو التحليل الرقمى فى الحفظ والترميم؟
فى ما يخص الذكاء الاصطناعى، لا نستخدمه حاليا فى أعمال الحفظ والترميم، أما بالنسبة للتحليل الرقمى، فالأمر مختلف. نعتمد على أدوات رقمية وعلمية متقدمة مثل التصوير عالى الدقة، والمسح ثلاثى الأبعاد، وتحليل الأشعة السينية وتحت الحمراء، بالإضافة إلى توصيف المواد، لفهم بنية وحالة وتاريخ القطع دون أى تدخل مادى.
هذه التقنيات تساعد فى كشف الترميمات السابقة، تحديد المواد والتقنيات، ومراقبة التغيرات مع مرور الوقت، على سبيل المثال، يسمح التصوير بالأشعة تحت الحمراء بتحديد أصباغ تبدو متشابهة للعين، لكنها مختلفة كيميائيا، وهو مفيد جدا لدراسة النقوش والتوابيت والأشياء متعددة الألوان، وكشف الأنظمة الأصلية للألوان أو الإضافات اللاحقة.
ورغم ذلك، العمليات التقنية الفعلية ينفذها العلماء والمهندسون، ونحن كقيمين نتابع النتائج ونستفيد منها فى الحفظ والترميم.
ما هى مجالات التعاون المشترك الموجودة فى البحث أو الترميم أو التدريب المهنى؟
التعاون بين اللوفر والمؤسسات المصرية يشمل بعثات أثرية مشتركة، وتجديد المتحف المصرى بالقاهرة، والإشراف على أطروحات الدكتوراه للطلاب المصريين، وإتاحة مجموعات اللوفر لأبحاثهم.
كما يتم استقبال الباحثين والعلماء المصريون لإجراء دراسات ومقارنات مباشرة على القطع الأثرية.
وفى الفترة المقبلة، يخطط اللوفر لدعوة المتخصصين المصريين للمشاركة فى لجان الترميم العلمية، وقضاء أسابيع فى المتحف لمتابعة مشاريع مشتركة، مع التركيز على موضوعين رئيسيين: دراسة سيرابيوم ممفيس والمبادئ المتحفية لإدارة المجموعات.
كما يسعى اللوفر، بالتعاون مع مؤسسات الثقافة الفرنسية، إلى برامج تعليم مستمر للشباب المحترفين فى المتاحف المصرية، تشمل مجالات مثل: إدارة المجموعات، التغليف والتكييف، الحفظ والترميم، الدراسات الأثرية، التوثيق، الوساطة، وسرد القصص للزوار، هذه المبادرات تهدف إلى نقل الخبرة العلمية والمنهجية، وبناء القدرات، وضمان الحفاظ المسؤول على التراث المصرى ونشره عالميا.
كيف غيرت التكنولوجيا الرقمية طريقة عرض الآثار المصرية؟
فى متحف اللوفر، لم تطبق الابتكارات التكنولوجية على نطاق واسع بعد، فاعتماد التقنيات الحديثة يحتاج وقتا، لكن إدارة الآثار المصرية تعمل حاليا على إعادة تصميم العرض المتحفى لضمان تلبية توقعات الجمهور وتعكس أحدث المعارف فى علم المصريات.

وتلعب التكنولوجيا الرقمية دورا مهما فى هذا التجديد، إذ تتيح إثراء التفسير وتحسين الوصول، مع الحفاظ على القطع الأصلية فى مركز تجربة الزوار، من خلال أدوات مثل التصوير عالى الدقة، إعادة الإعمار ثلاثى الأبعاد، العروض التفاعلية، والجداول الزمنية الرقمية تساعد الزوار على فهم السياق الأصلى، الوظيفة، والمظهر الحقيقى للآثار والنُصب عند استخدامها بشكل مدروس. لا تحل التكنولوجيا محل المواجهة المباشرة مع القطع، بل تعمقها، مقدمة تجربة أكثر وعيا وجاذبية ومعنى للحضارة المصرية.
إلى أى مدى يمكن للتجارب الرقمية أن تحل محل زيارة المتحف الشخصية؟
لا أعتقد أن التجارب الرقمية يمكن أن تحل محل زيارة المتحف.
مواجهة إبداعات الإنسان العظيمة مباشرة تمنح تجربة لا يمكن تعويضها، من حيث الجمال والرسائل العميقة والعاطفة التى تثيرها القطع الأصلية أمام أعين الزوار، وبالطبع للتجارب الرقمية، مثل الواقع الافتراضى أو المعزز، قيمة كبيرة وأنا أحبها شخصيا، لكنها لا تمنح الاتصال الفورى والحميم الذى يخلقه التأمل فى الأعمال التى نجت عبر حضارات ماضية، وهو شعور يختبره المرء فقط داخل جدران المتحف.
من وجهة نظرك لماذا تستمر الحضارة المصرية القديمة فى إلهام العالم اليوم؟
فى رأيى، لأنها تجمع بين الإنجاز الفنى الاستثنائى والتأملات العميقة فى الحياة والموت ومكانة البشرية فى الكون، حيث تتحدث نصوصها بوضوح مذهل عبر آلاف السنين، تتناول أسئلة لا تزال عالمية بينما تنبثق من ثقافة كانت منظمة للغاية وعميقة الخيال.
وبعيدا عن قوتها البصرية، تثير مصر القديمة الفضول بسبب استمراريتها وتعقيدها، حيث كانت حضارة قادرة على التكيف المستمر على مدى آلاف السنين، توازن بين التقليد والابتكار، الإنسان والإله، اليومى والأبدى، واليوم، لا يزال هذا الإرث الدائم يتردد صداه، ليس كشيء بعيد أو مجمد فى الماضى، بل كمصدر غنى وحى للمعرفة والإبداع والتأمل لثقافات حول العالم.

p