حذر كبار مسؤولي الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، الأربعاء، من أن الهدوء السياسي الهش في اليمن بدأ يتلاشى، مع عودة مظاهر عدم الاستقرار وقيود المساعدات الإنسانية التي تفاقم معاناة ملايين المدنيين من الجوع والمرض والنزوح.
وقال المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس جروندبرج، في إحاطة أمام المجلس، إن التطورات السياسية والأمنية الأخيرة، وخاصة في جنوب البلاد، أظهرت مدى سرعة انهيار الاستقرار في ظل غياب عملية سياسية شاملة وذات مصداقية.
وأكد جروندبرج أنه "في غياب نهج شامل يعالج تحديات اليمن المتعددة بصورة متكاملة، سيظل خطر الدورات المتكررة من عدم الاستقرار قائماً"، وأنه رغم تحقيق بعض التهدئة العسكرية خلال الأيام الماضية، فإن الوضع الأمني في الجنوب لا يزال هشاً، في ظل انتشار قوات متنافسة في عدد من المحافظات.
وأوضح أن قوات المجلس الانتقالي الجنوبي سعت في ديسمبر الماضي إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، بينما تحركت قوات موالية للحكومة ومدعومة من السعودية مطلع يناير لإعادة تأكيد سيطرتها على البنية التحتية الحيوية، مشدداً على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن تحديده من طرف واحد أو بالقوة، داعياً القادة اليمنيين إلى الحوار.
ورحب المبعوث الأممي بمقترح الرئيس اليمني رشاد العليمي لعقد محادثات مع طيف واسع من القيادات الجنوبية، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمهد لإعادة بناء عملية سياسية شاملة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأشار جروندبرج إلى أن حالة عدم اليقين السياسي انعكست بوضوح على الوضع الاقتصادي، حيث تسببت ارتفاعات الأسعار وتوقف صرف الرواتب وتدهور الخدمات في تقويض قدرة الأسر اليمنية على الصمود، محذراً من أن الاضطرابات السياسية والأمنية حتى وإن كانت قصيرة الأمد قد تضغط على العملة الوطنية وتوسع الفجوات المالية وتعرقل جهود الإصلاح.
كما دعا السلطات اليمنية إلى حماية المؤسسات الاقتصادية، وفي مقدمتها البنك المركزي، من التجاذبات السياسية، محذراً من أن تآكل الثقة قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في البلاد.