الذكاء الاصطناعى ورصد وتحليل تحركات الهجرة.. دراسة لجهاز التعبئة والإحصاء تكشف: تحسن فرص العمل والاستثمار فى مصر وراء عودة المصريين طواعية لبعض الفئات.. وتغير سياسات الهجرة فى دول الخليج وأوروبا أبرز التحديات

الأربعاء، 14 يناير 2026 09:30 م
الذكاء الاصطناعى ورصد وتحليل تحركات الهجرة.. دراسة لجهاز التعبئة والإحصاء تكشف: تحسن فرص العمل والاستثمار فى مصر وراء عودة المصريين طواعية لبعض الفئات.. وتغير سياسات الهجرة فى دول الخليج وأوروبا أبرز التحديات جهاز الاحصاء

كتب: مدحت عادل

أصبح الذكاء الاصطناعي من أهم الأدوات الحديثة التي تعزز قدرة الدول على تحليل قضايا الهجرة وفهم أبعادها المتشابكة، فالتحولات السريعة في حركة السكان بين الدول تتطلب أساليب تحليل متطورة تتجاوز الطرق التقليدية في جمع البيانات وتحليلها، ومن هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليقدم حلولًا مبتكرة تمكّن من التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للهجرة، واكتشاف الأنماط الخفية، وتقديم رؤى دقيقة لصانعي السياسات.

 

وبفضل تقنيات التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية، وتحليل الصور والبيانات الضخمة، أصبح من الممكن توفير مؤشرات أكثر دقة لدعم القرارات المتعلقة بالهجرة والتنمية المستدامة، ويُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مختلف جوانب إدارة الهجرة، حيث توظفه الحكومات والمنظمات الدولية لتحسين الكفاءة، وتسريع الإجراءات، ومراقبة الحدود، وفيما يلي أبرز مجالات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في هذا المجال:

 

وفى هذا الإطار أنهي الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أحدث دراسة حول دور الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة، من خلال استعراض أهم التطبيقات وتحليل الإيجابيات والسلبيات واقتراح توصيات تضمن الاستخدام الآمن والعادل لهذه التكنولوجيا في واحد من أكثر المجالات حساسية وإنسانية.

 

وتهدف الدراسة، إلى تحليل دور الذكاء الاصطناعي في إدارة قضايا الهجرة، من خلال استكشاف كيفية توظيف التقنيات الذكية في مختلف مراحل الهجرة، وتعزيز أمن الحدود وتقديم الخدمات للمهاجرين واللاجئين.

 

دور الذكاء الاصطناعي في رصد وتحليل تحركات الهجرة

أصبح الذكاء الاصطناعي من أهم الأدوات الحديثة التي تعزز قدرة الدول على تحليل قضايا الهجرة وفهم أبعادها المتشابكة، فالتحولات السريعة في حركة السكان بين الدول تتطلب أساليب تحليل متطورة تتجاوز الطرق التقليدية في جمع البيانات وتحليلها، ومن هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي ليقدم حلولًا مبتكرة تمكّن من التنبؤ بالاتجاهات المستقبلية للهجرة، واكتشاف الأنماط الخفية، وتقديم رؤى دقيقة لصانعي السياسات.

 

وبفضل تقنيات التعلم الآلي ومعالجة اللغة الطبيعية، وتحليل الصور والبيانات الضخمة، أصبح من الممكن توفير مؤشرات أكثر دقة لدعم القرارات المتعلقة بالهجرة والتنمية المستدامة، كما يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مختلف جوانب إدارة الهجرة، حيث توظفه الحكومات والمنظمات الدولية لتحسين الكفاءة، وتسريع الإجراءات، ومراقبة الحدود.

 

مصر تتقدم في مؤشر الجاهزية العالمي للذكاء الاصطناعي في التشريعات والبنية التحتية والحوكمة

ورصد المؤشر الصادر عن مؤسسة الاستشارات العالمية "Oxford Insihgts" لقياس مدي جاهزية وقدرة الدول على تطبيق الذكاء الاصطناعي التقدم الملحوظ في جاهزية مصر للذكاء الاصطناعي خلال الفترة من عام 2020-2024، من خلال 3 ركائز رئيسية وهي البيانات والبنية التحتية والحوكمة، إذ تلاحظ ارتفاع ركيزة الحوكمة عن باقى الركائز حيث ارتفعت من 63.4 نقطة عام 2020 إلى 69 نقطة عام 2024، مما يعكس التطور الكبير في التشريعات والسياسات التي تنظم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 

وشهدت ركيزة البيانات والبنية التحتية تحسنا واضحا، حيث ارتفع من 48.6 نقطة عام 2020 إلى 55.8 نقطة عام 2024، بما يعكس الجهود المبذولة في تطوير البنية التحتية الرقمية وتعزيز شبكات الاتصالات والبيئة التكنولوجية الداعمة.

 

ركيزة التكنولوجيا هي الحلقة الأضعف وتحتاج إلى استثمارات داعمة لتطبيق الذكاء الاصطناعي وعلى الرغم من الزيادة البسيطة من 35.6 نقطة عام 2020 إلى 42.1 نقطة عام 2024 في ركيزة التكنولوجيا تظل هذه الركيزة في الأضعف مقارنة بباقى الركائز الأخرى، مما يدل على الحاجة الملحة لتعزيز الاستثمارات في التكنولوجيا الحديثة والداعمة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاعات المختلفة.

 

أما بالنسبة مؤشر جاهزية الشبكات للتقنيات المستقبلية (NRI)، فقد رصد المؤشر العالمي لجاهزية الشبكات في مصر للتقنيات المستقبلية للذكاء الاصطناعي خلال الفترة من 2020-2024، ارتفاع المؤشر العام من 42.6 نقطة في عام 2020 إلى 44.4 نقطة في عام 2020 ثم إلى 44.8 نقطة في عام 2024، إلا أن هذا التحسن ظل محدودًا في جاهزية الشبكات في مصر للتقنيات المستقبلية للذكاء الاصطناعي، إذ سجلت التكنولوجيا أكبر قفزة، حيث ارتفع المؤشر من 33.5 نقطة في عام 2020 إلى 44.8 نقطة في عام 2024، ويرجع ذلك إلى تحسن كبير في البنية التحتية التكنولوجية والتطبيقات التقنية، وهو ما يمثل نقطة مهمة لمستقبل التحول الرقمي.

 

ضعف مهارات استخدام التكنولوجيا

بينما انخفض مؤشر الأفراد من 42.6 نقطة عام 2020 إلى 36.9 نقطة عام 2024، وهو تراجع ملحوظ يعكس وجود تحديات في تمكين الأفراد من الاستفادة من تقنيات المعلومات والذكاء الاصطناعي، مثل ضعف مهارات استخدام التكنولوجيا، كذلك نلاحظ عدم الاستقرار في مؤشر الحوكمة، حيث مر بفترات صعود وهبوط واضحة مما أدي تراجع المؤشر كما هو الحال في مؤشر التأثير والذي يعكس الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر.

 

وتشير الدراسة، إلى أن الوضع الحالي لحركة المصريين المتواجدين بالخارج يتسم بتغيرات ملحوظة نتيجة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية متنوعة، وعلى الرغم من التحديات التي واجهتها حركة الهجرة خلال السنوات الأخيرة، مثل قيود السفر وسياسات الهجرة الصارمة في الدول المستقبلة، لا تزال الجاليات المصرية نشطة ومتنوعة في مختلف المناطق، إذ تشهد حركة المصريين في الخارج اتجاهات متعددة، منها زيادة في العودة الطوعية لبعض الفئات نتيجة تحسن فرص العمل والاستثمار في مصر، إلى جانب استمرار الطلب على العمالة المصرية في بعض القطاعات الحيوية بالخارج، كما تلعب الجاليات دورًا مهمًا في تحويلات مالية تعزز الاقتصاد المصري، مع تزايد الاهتمام بتطوير آليات دعم التواصل والاستفادة من خبرات المصريين بالخارج في التنمية الوطنية.

 

عدد المصريين في الخارج تراجع  الفترة من عام 2000–2024.. وسجل 9.86 مليون نسمة

ويظهر تطور أعداد المصريين المقيمين في الخارج خلال الفترة من عام (2000–2024)، إلى انخفاض عدد المصريين المقيمين بالخارج بعد أن سجل ارتفاعًا من 5.9 مليون مصري في عام 2000 إلى 11.8 مليون في عام 2017، ثم بدأ في التراجع بداية من عام 2018 ليصل إلى 9.86 مليون في عام 2024.

 

تغير سياسات الهجرة في دول الخليج وأوروبا وتحسن بيئة العمل في مصر أبرز أسباب عودة المصريين
ويرجع هذا الانخفاض إلى عدة أسباب، من أبرزها تغير سياسات الهجرة في بعض الدول المستقبلة للمهاجرين، خاصة في منطقة الخليج وأوروبا، إضافة إلى التحديات الاقتصادية العالمية التي قلصت من فرص العمل المتاحة للمهاجرين، كما ساهمت الجهود الحكومية المصرية في تحسين بيئة العمل والاستثمار المحلي في تشجيع بعض المصريين على العودة، إلى جانب تأثير الأوضاع الجيوسياسية التي دفعت العديد من الدول إلى تقليص أعداد العمالة الأجنبية.

 

التحديات والمخاطر الأخلاقية والقانونية

ورغم الفوائد المحتملة، يثير استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الهجرة العديد من التحديات والمخاطر الجوهرية، ومن بينها الخصوصية وحماية البيانات، حيث يتطلب تحليل الهجرة جمع كميات هائلة من المعلومات الشخصية الحساسة، مما يثير مخاوف بشأن كيفية تأمين هذه البيانات واستخدامها بشكل أخلاقي، والتحيز الخوارزمي، حيث قد تؤدي الخوارزميات المستخدمة إلى نتائج متحيزة ضد فئات معينة، مما يؤثر سلباً على عدالة القرارات المتخذة بشأن طلبات الهجرة واللجوء، بالإضافة إلى الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، حيث قد يؤدي الاعتماد الكلي على الأنظمة الذكية إلى تجاهل الجوانب الإنسانية في قضايا الهجرة، خاصة في الحالات التي تتطلب تقييماً بشرياً دقيقاً، والتكاليف العالية، حيث يتطلب تطوير وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي استثمارات مالية كبيرة، مما قد يشكل عبئاً على ميزانيات الجهات المختصة، وأخيرا الفجوة القانونية، حيث لا يزال الإطار القانوني الدولي والمحلي لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في طور التكوين، مما يخلق حالة من عدم اليقين بشأن المساءلة والشفافية.

 

الاستفادة من التجارب الدولية وتطوير منصات رقمية وطنية وإقليمية لجمع بيانات دقيقة عن المهاجرين واللاجئين والنازحين

وأوصت الدراسة بضرورة الاستفادة من التجارب الدولية في تطبيق استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، على أن يتم عقد شراكات مع منظمات دولية لتبني أفضل الممارسات في الحكومة الرقمية وتكييفها مع السياق المصري، وإجراء دراسات كمية ونوعية حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في تحليل أنماط الهجرة والنزوح، نظرًا لندرة الأبحاث في هذا المجال، إلى جانب تطوير منصات رقمية وطنية وإقليمية لجمع بيانات دقيقة عن المهاجرين واللاجئين والنازحين، وربط البيانات المتعلقة بالهجرة ببرمجيات الذكاء الاصطناعي لاستخراج مؤشرات عن الاتجاهات المستقبلية للهجرة.

 

وتناولت التوصيات أيضا بضرورة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في رصد مؤشرات النزوح والهجرة نتيجة الكوارث الطبيعية أو الصراعات أو التغير المناخي، مع وضع أنظمة إنذار مبكر تساعد الحكومات على التدخل السريع، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي لفهم العلاقات بين تدفقات الهجرة واحتياجات سوق العمل، خصوصًا في القطاعات التكنولوجية الرقمية، وتبني دعم السياسات التي تستقطب الكفاءات المهاجرة وتوظيفها في الاقتصاد، ووضع أطر تشريعية وأخلاقية لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي في قضايا الهجرة دون الإضرار بحقوق المهاجرين أو تعريض بياناتهم الشخصية للخطر، وأهمية تدريب الكوادر الحكومية على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في تحليل بيانات الهجرة، والتعاون الدولي مع المنظمات الدولية، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ومنظمة الهجرة الدولية، للاستفادة من خبراتهم في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لرصد الهجرة عالميًا.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة