في تصعيد لافت في الموقف الأمريكي تجاه التنظيمات المتطرفة، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إدراج عدد من أفرع جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات مشددة على أعضائها. القرار، الذي شمل فروع الجماعة في مصر ولبنان والأردن، يعكس تحوّلًا في آليات المواجهة الأمريكية تجاه الجماعات التي تُتهم بتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ويؤكد عزم واشنطن على تجفيف مصادر تمويل الإرهاب وملاحقة داعميه بكافة الأدوات المتاحة. في هذا السياق يرى برلمانيون وسياسيون أن القرار جاء متأخرًا .
تصنيف الإخوان جماعة إرهابية يفضح مشروعهم الحقيقى
ومن جانبه أكد النائب شعبان رأفت عبد اللطيف، عضو مجلس الشيوخ، أن تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية من جانب الإدارة الأمريكية يوجه ضربة سياسية وأخلاقية قاصمة لمشروع الجماعة، ويكشف زيف الخطاب الذى حاولت به لسنوات تقديم نفسها كحركة إصلاحية.
وقال عبد اللطيف إن هذا القرار يمثل اعترافًا دوليًا بأن الإخوان استخدمت الدين كغطاء لبناء تنظيم سري يعتمد على العنف ونشر الفوضى، ويعمل على تقويض مؤسسات الدولة فى أى بلد يصل إليه.
وأضاف أن مصر كانت من أوائل الدول التى واجهت هذا المشروع ودفعت ثمنًا باهظًا فى معركة استعادة الدولة من قبضة التنظيم، مشيرًا إلى أن ما يحدث اليوم يؤكد صحة الرؤية المصرية فى التصدى المبكر للإخوان.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن المرحلة القادمة يجب أن تشهد تحركًا دوليًا منسقًا لتجريم أي كيانات أو منصات إعلامية تروّج للفكر الإخواني، باعتباره أحد أخطر مصادر التطرف وعدم الاستقرار فى المنطقة.
تصنيف أمريكا للإخوان منظمة إرهابية يعكس الإدراك بأهدافها التخريبية
وقال الدكتور محمد أبو العلا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس الحزب الناصرى، إن إعلان إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية خطوة تاريخية وصائبة، تعكس إدراكاً دولياً لطبيعة هذه الجماعة وأهدافها التخريبية.
وأضاف أبو العلا: «جماعة الإخوان لم تعد مجرد حركة سياسية، بل أصبحت كيانا إرهابياً يهدد أمن واستقرار الدول، ويغذى التطرف والعنف باسم الدين. تصنيفها منظمة إرهابية يعد اعترافاً بالحقائق التى نعيشها على الأرض منذ عقود».
وأكد أبو العلا، أن هذه الخطوة تدعم الجهود الوطنية والإقليمية لمواجهة التطرف والإرهاب، داعياً المجتمع الدولي لتوحيد الموقف ضد أى تنظيمات تستخدم الدين ذريعة لتحقيق مصالح سياسية وأيديولوجية على حساب أمن الشعوب واستقرارها.
واختتم قائلاً: «ندعو جميع الدول والمنظمات الدولية إلى اتخاذ مواقف مماثلة، وممارسة الضغط القانوني والسياسي على الجماعات الإرهابية، لضمان حماية شعوبها من مخاطر هذه التنظيمات».
قرارات واشنطن بحق الإخوان إدراك متأخر لخطورة إرهاب الوكالة
أكّد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس حزب المصريين الأحرار ، عضو مجلس الشيوخ، أن الحزمة الأخيرة من القرارات الصادرة عن الإدارة الأمريكية بتصنيف أفرع تنظيم الإخوان في كل من مصر والأردن ولبنان ككيانات إرهابية، تمثل منعطفًا استراتيجيًا في مسار التعاطي الدولي مع ظاهرة الإسلام السياسي المسلّح، ووضع حد لمحاولات الالتفاف على مفهوم مكافحة الإرهاب.
وثمّن خليل، في بيان صحفي، الموقف الثابت للدولة المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن مصر كانت أول دولة أطلقت صيحة تحذير عالمية من خطورة هذا التنظيم على أمن واستقرار المنطقة والعالم.
وقال:“ما نشهده اليوم من قرارات دولية هو ثمرة لصمود الدولة المصرية وعزيمة قيادتها السياسية التي خاضت معركة الكرامة ضد الإرهاب نيابة عن الإنسانية بأسرها”.
وأضاف :"لقد أثبتت الأيام أن رؤية الرئيس السيسي كانت الأدق والأعمق حين أكد أن الإرهاب كيان واحد وإن تعددت أسماؤه وأقنعته" .
وأشار رئيس حزب المصريين الأحرار إلى أن الإجراءات الأمريكية الأخيرة تُسقط نهائيًا وهم الفصل بين أفرع التنظيم، وتُنهي محاولات تسويق صورة “الفرع المعتدل”.
وأضاف أن الارتباط الوثيق بين تلك الكيانات وبين التنظيمات المسلحة يبرهن على أن البنية التنظيمية واحدة تتبادل الأدوار وتغيّر الخطاب بما يخدم أهدافها.
وشدد خليل على أن الدولة المصرية كانت صاحبة الرؤية الاستباقية منذ عام 2013 عندما أكدت أن الإرهاب لا يتجزأ، موضحًا أن ما أعلنته الإدارة الأمريكية يمثل اعترافًا دوليًا بسلامة الموقف المصري الذي دفع ثمنًا باهظًا دفاعًا عن الأمن والاستقرار.
ولفت النائب عصام خليل إلى أن هذه القرارات ستفرض واقعًا مختلفًا على القوى الإقليمية التي وفّرت سابقًا مظلات سياسية أو دعمًا لوجستيًا لتلك الكيانات، مؤكدًا أن مرحلة الاحتماء بالشعارات السياسية قد انتهت، وأن الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة الإرهاب أصبح ضرورة لا خيارًا.
وأضاف خليل، أن إدراج تلك الكيانات على قوائم الإرهاب، وما يترتب عليه من عقوبات اقتصادية وقيود مالية، يمثّل أداة فعّالة لتجفيف منابع التمويل وكشف ما سماه بـ“إرهاب الوكالة” الذي تم تحت ستار العمل الخيري أو السياسي.
وأختتم قال النائب الدكتور عصام خليل:“نأمل أن تكون هذه الخطوة بداية مرحلة أكثر جدية في التعاون الدولي، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، بل تمتد إلى مواجهة الفكر المتطرف الذي يشرعن العنف؛ فالدولة الوطنية القوية هي الضمانة الحقيقية للاستقرار، وأي كيان يعمل خارج إطار الشرعية والقانون هو كيان فاقد لمبررات الوجود”.
تصنيف الإخوان رسالة حازمة للمجتمع الدولى ضد العنف والفوضى
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن خطوة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية تمثل خطوة بالغة الأهمية في مسار الجهود الدولية الرامية إلى مواجهة الإرهاب والإرهابيين ومكافحة محاولات زعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع هذا التنظيم، مشيرا إلى أن هذا التصنيف ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو اعتراف دولي صريح بالطبيعة التخريبية للجماعة، وبأعمال العنف والإرهاب التي ارتكبها عناصرها على مدار السنوات الماضية، سواء داخل مصر أو في الخارج.
وأشار فرحات، في تصريح صحفي، إلى أن الجماعة منذ تأسيسها كانت تعتمد على أساليب العنف والتحريض والاضطراب السياسي كأدوات لتحقيق أهدافها، مؤكدا أن فشلها في بناء قاعدة شعبية حقيقية دفعها للجوء إلى هذه السياسات التخريبية لافتا إلى أن تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة يعزز الجهود المصرية والدولية للحد من قدرتها على التمويل والتحرك، ويضع قيودا حقيقية على شبكاتها الداخلية والخارجية، ما يحد من قدرتها على تنفيذ عمليات عنف أو استغلال الشباب والأجيال الجديدة في أنشطة مشبوهة تهدد الأمن والاستقرار.
وأكد فرحات، أن هذه الخطوة تمثل أيضا دعما لسياسات الدولة المصرية في مكافحة الفكر المتطرف، مشيرا إلى أن مصر كانت وما زالت في طليعة الدول التي تواجه الإرهاب بكافة أشكاله، سواء التنظيمي أو الفكري أو المالي، وأن التصنيف الأمريكي يعكس التوافق الدولي على أن حماية الأمن والاستقرار الداخلي والمجتمعي يجب أن تكون أولوية مشتركة.
وأضاف فرحات، أن المجتمع الدولي بحاجة لمواصلة التعاون لتجفيف منابع الإرهاب وتجفيف مصادر تمويل الجماعات المتطرفة، مؤكدا أن هذا القرار يشكل رسالة واضحة لكل من يسعى لاستغلال الدين أو السياسة في خدمة أهداف إرهابية، بأن المجتمع الدولي يقف بحزم ضد محاولات زعزعة الاستقرار وإثارة العنف والفوضى.
وشدد فرحات، على أن هذه الخطوة التاريخية تأتي في إطار منظومة متكاملة لمكافحة الإرهاب عالميا، وتؤكد على أن مواجهة الجماعات الإرهابية تتطلب تنسيقا دائما بين الدول، ومعالجة شاملة لأسباب التطرف، بما يضمن أمن شعوبها واستقرار مؤسساتها، ويعزز الجهود الوطنية والدولية في مواجهة الإرهاب.