" أحلام مؤجلة " فيلم تسجيلي طويل للمخرجة السكندرية مروى الشرقاوي، وفيه اختارت شاعر العامية عمرو اسماعيل يروي لنا رحلته مع الفشل الكلوي والغسيل والزرع. دون مباشرة وبشكل واعي هناك رصد للمجتمع وإمكانيات العلاج الصحي بدعم من التضامن الاجتماعي بجمع التبرعات بجهود ذاتية من المريض نفسه لكي يتمكن من الحصول على كلية متبرع ببعض المال يحتاجه رب أسرة يسعى لتزويج ابنته ومساعدة أسرته على المعيشة.
ترصد المخرجة الواقع دون إدانة أي طرف وتركز على شجاعة المواطن في مواجهة فقره ومرضه بكثير من المرح والنجاح في حل مشكلته. يسافر ليؤدي العمرة وفي السعودية يحضر جلسة غسيل في حجرة منفردة وإمكانياتها مرتفعة تختلف عن حجرة الغسيل الجماعية قديمة الأجهزة في مصر، دون إلحاح ندرك الفارق بين العلاج في مصر وفي الخارج، يتقبل مريضنا الأمر بروح مرحة دون شكوى. لم تلح المخرجة على عقد المقارنة وتركتها لنا لندركها من خلال الصورة المنقولة واقعيا مع عمرو اسماعيل المصري من الطبقة الوسطى الفقيرة في مواجهة مرضه القاسي.
هناك بعض اللقطات لغية حمام تخفف من كآبة الصورة تصبح مع الموسيقى متنفسا للمشاهد، تمارس المخرجة حريتها في اختيار التعبير بعناصر من الواقع. رغم عدم ارتباطها بعمرو نفسه، هو مواطن في الثلاثين من عمره ليست لديه وظيفة ثابتة، يتنقل بين المهن ويمارس رغبته في التحقق من تأليف الشعر وإلقائه. نجاح المخرجة مروى الشرقاوي تمثل في اختيارها الشاعر المثقف الذي شاركها برؤيته كما قام بالتصوير لعدد من المشاهد بنفسه، ليكون مشارك عضوي بالعمل. وككل فيلم مصري هناك مشهد حفل زفاف أخيه، الفرح الذي لا تخلو منه حياتنا مهما كانت ظروف المعيشة قاسية.
التزم "أحلام منسية" بقضيته ولخصت المخرجة بالكتابة على الشاشة الحقيقة ببيان ( عمرو واحد من أكثر من مليون مصري مصاب بالفشل الكلوي، وواحد من 45 ألف مريض يقومون بالغسيل الكلوي بـ الهيئة العامة للتأمين الصحي، ويحتاج كل هؤلاء إلى ثلاث جلسات أسبوعيا. يتوفى سنويا 30 بالمئة من مرضى الفشل الكلوي في مصر .. طبقا لما كشفته منظمة الصحة العالمية عام 2014 ) في النهاية نقرأ إهداء لمرضى الفشل الكلوي حول العالم ونداء من المخرجة لا تنسوا أحلامكم. كانت بدأت فيلمها بالشخصية يلقي شعره على المسرح وينهيه بمشهد وداع منه قبل غيابه لإجراء عملية الزرع، يبكي بعدها في الكواليس.
لماذا أتعلق أكثر بالأفلام التسجيلية لأنها تنقل الواقع دون أحكام قيمية ضد أشخاص والانحياز لأشخاص آخرين، ولأن العمل ركز على موضوعه ولم يبعد اهتمامنا إلى قضايا فرعية، ولأنه عكس الواقع العام من خلال شخصية متمسكة بالحياة ولم تتخلى عن أحلامها.
فيلم أحلام منسية (تسجيلي طويل انتاج 2021)، عرض بمهرجان أسوان لأفلام المرأة ومهرجان ديربان بدورته ال43 حصد العديد من الجوائز من مهرجات بالهند وايران ومقدونيا وتنويهات ومشاركات في عدة مهرجانات محلية ودولية. قبله أخرجت الشرقاوي فيلم تسجيلي قصير"قلوب صغيرة" عرض في الدورة ال41 لمهرجان طهران الدولي للفيلم للقصير فازت عنه بعدة جوائز منها الجائزة الذهبية لأفضل فيلم قصير بمهرجان القاهرة الدولي للفيلم القصير 2024.
المخرجة مروى الشرقاوي تهتم بقضايا البنات سواء في أعمالها التسجيلية أو الروائية حصلت على جوائز عن فيلمها الروائي القصير "عزيزتي ورد" عن قضة ختان البنات. وتواصل دورها في التعبير عن قضايا الناس في أفلامها. مهمومة بفكرة الأحلام كانت سؤالها الأساس للشاعر عمرو اسماعيل وسؤالها لبنات القرية الصعيدية الحالمات بالحرية في " قلوب صغيرة" تواصل حلمها وابتسامة لا تفارقها بتحقيق أفلام دائمة الارتباط بناسها تشبههم في السعي لتحقيق الأحلام.
تواصل المخرجة طريق عطيات الأبنودي في التزامها بالتعبير عن نماذج من شعبنا تملؤهم الفرحة والحلم الجميل.
أحلام منسية
المخرجة مروة الشرقاوي
أحلام منسية
أحلام منسية