لا يزال لبنان تحت القصف الإسرائيلي من جهة ومقصلة سلاح "حزب الله" من جهة ثانية ، فيما تسعى الدولة اللبنانية دول كلل أو تخاذل لاقتناص السلام والاستقرار رغم هذه التحديات .
وفى آخر التطورات الميدانية، شن جيش الاحتلال هجمات على أهداف تابعة لحزب الله في مناطق عدة من لبنان خلال الساعات القليلة الماضية؛ حيث استهدفت الضربات الإسرائيلية مرتفعات الريحان، وأخرى بين بلدتي كفرفيلا وعين قانا جنوبي لبنان، كما أشارت وسائل إعلام لبنانية إلى غارة استهدفت وادي حومين في النبطية، والمنطقة الواقعة بين بلدتي المعمرية والنجارية في قضاء صيدا في الجنوب أيضا، فضلا عن 3 غارات على مرتفعات بلدة بريتال في البقاع شرقي لبنان.
من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مستودعات أسلحة وموقعا لإنتاج الأسلحة، كانت تستخدم لإعادة بناء وتعزيز حزب الله، ومواقع إطلاق صواريخ وقاذفات، ومنشآت عسكرية أخرى كان حزب الله يستخدمها لتنفيذ مخططات ضد الجيش الإسرائيلي وإسرائيل.
وتتزامن الغارات مع زيارة عباس عراقجي وزير خارجية إيران، حليفة حزب الله الأبرز، لبيروت، ولقائه كبار القادة اللبنانيين.
ويأتي الإعلان بعدما قالت إسرائيل، إن جهود لبنان لنزع سلاح حزب الله "بعيدة كل البعد عن أن تكون كافية"، على خلفية إعلان الجيش اللبناني بسط السيطرة العملياتية على جنوب البلاد.
خطة حصر السلاح
وعلى صعيد أزمة السلاح ، قال وزير الخارجية اللبناني خلال اجتماع مع نظيره الإيراني في بيروت إن على إيران أن تجد "مقاربة جديدة" تتعلق بسلاح حزب الله تستند الى أن الدولة اللبنانية هي التي تحتكر السلاح على أرضها.
وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الى لبنان بعد إعلان الجيش اللبناني إنجاز نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران، من المنطقة الممتدة من الحدود الجنوبية مع إسرائيل حتى نهر الليطاني، في إطار خطة رسمية لحصر السلاح بيد الدولة على مراحل.
وشدد رجي، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية اللبنانية، على أن الدفاع عن لبنان هو مسؤولية الدولة اللبنانية التي عندما تمتلك قرارها الاستراتيجي وتمسك بقرار الحرب والسلم وتحصر السلاح بيدها يمكنها عندئذ أن تطلب المساعدة من الدول بمن فيها ايران.
وأضاف أن قيام الدولة القادرة على الدفاع عن أرضها وشعبها لا يمكن أن يتم في ظل وجود تنظيم مسلح خارج عن سلطتها"، متوجها الى عراقجي بسؤال عمّا إذا كانت "طهران تقبل بوجود تنظيم مسلح غير شرعي على أراضيها.
ودعا إيران إلى البحث مع لبنان في إيجاد مقاربة جديدة بشأن سلاح حزب الله انطلاقا من علاقتها بالحزب كي لا يكون هذا السلاح ذريعة لإضعاف لبنان وأي طائفة فيه.
وأدت إيران دورا رئيسيا بدعم حزب الله بالمال والعتاد. وكان حزب الله يمتلك ترسانة ضخمة تفوق ترسانة الجيش اللبناني؛ إلا أنه خرج منهكا بعد حرب بينه وبين إسرائيل استمرت عاما.
وعلى وقع ضغوط أمريكية وخشية من توسيع اسرائيل لنطاق ضرباتها في لبنان، باشر الجيش اللبناني في سبتمبر، بتكليف من الحكومة، تطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.
ورغم إعلان حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه ووصفه قرار الحكومة بـ"الخطيئة"، عمل الجيش خلال الأشهر الماضية على تفكيك منشآت وأنفاق تابعة له ومصادرة السلاح منها في المنطقة الحدودية الممتدة على قرابة ثلاثين كيلومترا.
ماذا قالت طهران عن سلاح حزب الله ؟
قال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجى إن سياسة بلاده مبنية على الدعم الكامل لاستقلال لبنان والوحدة الوطنية وسلامة أراضيه ودعم التنمية والتطور فيه، معربا عن رغبته في إقامة أفضل العلاقات مع لبنان على الأصعدة كافة وفي مختلف المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية و التجارية.
وأشار عراقجي عقب لقائه مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الليلة - إلى أنه خلال العام الماضي وبالرغم من الاضطرابات التي حدثت والأوضاع الخطيرة التي مر بها البلدان جراء الحرب الإسرائيلية بلغت نسبة حجم التبادل التجاري بينهما أكثر من 110 ملايين دولار.
ولفت إلى أن هناك "نقطة مشتركة لإدراك البلدين فيما يخص المخاطر المحدقة جراء الاحتلال الاسرائيلي وكيفية مواجهته".. مؤكدا أنه جرى خلال زيارته اليوم فتح صفحة جديدة من العلاقات بين لبنان وإيران؛ بما يصب في خدمة المصالح المشتركة؛ على أن تكون على قاعدة الاحترام المتبادل.
وأكد عراقجي أن لقائه مع وزير الخارجية والمغتربين اللبناني "يوسف رجي"؛ جرى وسط أجواء إيجابية، وفي إطار نظرة بناءة، حيث كان اللقاء "مثمرا".. وقال: قررنا إبقاء الحوار فيما بيننا، ومتفقون معا على أن العداء الإسرائيلي للبنان ولايران هو عداء مشترك.