افتتحت الجمعية الـ16 لوكالة الطاقة المتجددة (IRENA) في أبوظبي، تحت شعار "تمكين الإنسانية: الطاقة المتجددة من أجل الازدهار المشترك"، بمشاركة قيادات وزارية وممثلين عن 171 دولة، بما في ذلك 45 وزيرًا وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، ضمن أكبر تجمع عالمي لقادة الطاقة وصناع القرار في مجال الطاقة النظيفة.
في كلمته الافتتاحية، أوضح المدير العام أن العالم يواجه أزمات متداخلة تشمل التوترات الجيوسياسية، الضغوط الاقتصادية، وعدم المساواة المتزايدة، إلى جانب ثلاثة أزمات كوكبية رئيسية: تغير المناخ، فقدان التنوع البيولوجي، والتلوث، وقال إن الطاقة لم تعد مجرد سلعة، بل أصبحت عنصرًا استراتيجيًا للأمن الاقتصادي والاجتماعي والاستقرار السياسي.
وأشار إلى التقدم الهائل في نشر الطاقة المتجددة عالميًا، حيث شكلت الطاقة المتجددة 92% من القدرة الجديدة المركبة للطاقة في العام الماضي، مع توقع إضافة نحو 700 جيجاوات جديدة خلال العام الحالي، وأضاف أن الاستثمارات في هذا المجال وصلت إلى 2.4 تريليون دولار في 2024، مؤكدًا أن هذا المسار لا يمكن الرجوع عنه.
ضرورة تعزيز كهربة إفريقيا
كما شدد على ضرورة تعزيز كهربة إفريقيا، والتي لا تمثل حاليًا سوى 1.6% من القدرة العالمية للطاقة المتجددة، على الرغم من الإمكانات الضخمة، خصوصًا في الطاقة الشمسية. وشدد على أهمية التمويل العام والخاص، إصلاح الهياكل المالية الدولية، ضمان سلاسل توريد مستقرة، وبناء القدرات لضمان قوة عاملة ماهرة في صناعة الطاقة المتجددة.
وأشار المدير العام إلى أن الطاقة المتجددة ليست فقط حلًا مناخيًا، بل أيضًا مسارًا للتنمية الاقتصادية، والأمن الطاقي، والتنافسية المستقبلية للدول. وأكد أن نجاح التحول الطاقي لن يُقاس فقط بالميغاوات المركبة، بل بالأثر المباشر على حياة الناس وتمكين المجتمعات.
وأختم المدير العام كلمته بالدعوة إلى مشاركة المشاركين بجدية وشفافية، لبناء تحالفات طويلة الأمد تضمن تحقيق أهداف الطاقة المتجددة، ودعم الاستقرار والازدهار لجميع الشعوب.
الانتقال إلى الطاقة النظيفة لا رجعة فيه
في كلمته عبر الفيديو، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش أن الانتقال إلى الطاقة النظيفة لا رجعة فيه، مسلطًا الضوء على رقم قياسي في الاستثمار بلغ 2.2 تريليون دولار في 2025، متفوقًا على استثمارات الوقود الأحفوري، لكنه حذر من تأخر البنية التحتية مقارنة بالتطور التكنولوجي.
بيتّي سوتو، نائب وزيرة الابتكار والتحول الطاقي في جمهورية الدومينيكان، تسلّمت رئاسة الدورة، مؤكدًة على التزام بلادها والحاضرين بإنجاح مشاريع الطاقة المتجددة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في هذا المجال. وتم توجيه الشكر للرئيس السابق بويان كمار على قيادته الحكيمة خلال الدورة الخامسة عشرة.
التحديات الكبرى
تطرقت الجلسات إلى أهمية تعزيز قدرة الطاقة المتجددة عالميًا، حيث ارتفعت القدرة المركبة للطاقة المتجددة من 153 جيجاوات عام توقيع اتفاق باريس إلى أكثر من 4,400 جيجاوات في 2025، أي ما يقارب 30 ضعف الرقم السابق.
وأكدت الوكالة أن الطاقة المتجددة أصبحت الخيار الأكثر تنافسية لتوليد الكهرباء عالميًا، وأن الاستثمارات في هذا المجال وصلت إلى رقم قياسي بلغ 2.4 تريليون دولار في 2024.
كما تناول المتحدثون التحديات الكبرى المتبقية، مثل الفجوة الكبيرة في كهربة إفريقيا، التي تمثل 1.6% فقط من القدرة العالمية للطاقة المتجددة، رغم الإمكانات الهائلة في الطاقة الشمسية. وأكد المشاركون على ضرورة تعزيز التمويل العام، مثل المنح والقروض الميسرة، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وإصلاح الهيكل المالي الدولي لمعالجة الديون، وضمان سلاسل توريد مستقرة، بالإضافة إلى تعزيز بناء القدرات لضمان وجود قوة عاملة ماهرة في صناعة الطاقة المتجددة.
زيادة التمويل وتعزيز الشراكات
كما دعت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إلى زيادة التمويل، وتعزيز الشراكات، وإصلاح الهيكل المالي الدولي، وبناء قوة عاملة ماهرة في الطاقة المتجددة، مشيرة إلى نمو القدرة العالمية للطاقة المتجددة من 153 جيجاوات عام 2015 إلى أكثر من 4,400 جيجاوات العام الماضي، ووصفته بأنه نقطة تحول إيجابية حقيقية للطاقة النظيفة.
في جلسة الحوار رفيع المستوى حول إعادة تصور مستقبل الطاقة، أكدت سعادة بيتّي سوتو أن الطاقة المتجددة تمثل قلب النقاش العالمي لما لها من إمكانات اقتصادية وقدرة على دعم العمل المناخي والاستدامة الطويلة المدى. كما شددت على أهمية التمويل الميسّر والأمن الطاقي والشمولية لضمان استفادة جميع المجتمعات.
الطاقة المتجددة ليست مجرد حل مناخي
من جهتها، استعرضت الإمارات العربية المتحدة مشاريعها، بما في ذلك قدرة 6 جيجاوات من الطاقة المتجددة في 2024، مع توقع الوصول إلى 14.2 جيجاوات بحلول 2030، وافتتاح محطة للطاقة الشمسية مع التخزين بقدرة 5 جيجاوات في أبوظبي، والتي ستوفر طاقة نظيفة مستمرة وستمثل نموذجًا لكفاءة واستقرار الشبكات المستقبلية.
وأوضحت الدكتورة أمنه بنت عبدالله الضاحك، وزيرة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، أن تحديات الجغرافيا السياسية والضغوط الاقتصادية والأزمات المناخية تزيد من الضغط على قطاع الطاقة المتجددة، لكنها أشادت بالزخم المستمر للمشاريع والابتكار في القطاع، مؤكدة على ضرورة التعاون والإصرار على رفع مستوى الطموح لتحقيق الانتقال الطاقي.
وأشار المتحدثون إلى أن الطاقة المتجددة ليست مجرد حل مناخي، بل تمثل أيضًا مسارًا للتنمية الاقتصادية، والأمن الطاقي، والقدرة التنافسية المستقبلية للدول. وتم التأكيد على أن الدورة الـ16 تمثل فرصة لإعادة الالتزام بتحقيق أهداف اتفاق باريس، خصوصًا كهربة إفريقيا وتعزيز الشراكات العالمية في مجال الطاقة النظيفة.




