البلاستيك قاتل صامت في الطعام.. المعاهدات الدولية تحذر من مخاطره البيئية.. الغسيل الأخضر وإعادة التدوير للمنتجات البلاستيكية باب خلفى لإعفاء المصنعين من المسؤولية.. وخبراء البيئة يطلقون روشته النجاة

الأحد، 11 يناير 2026 11:00 م
البلاستيك قاتل صامت في الطعام.. المعاهدات الدولية تحذر من مخاطره البيئية.. الغسيل الأخضر وإعادة التدوير للمنتجات البلاستيكية باب خلفى لإعفاء المصنعين من المسؤولية.. وخبراء البيئة يطلقون روشته النجاة وزارة البيئة

كتبت منال العيسوى

دخل العالم مرحلة حرجة في معركته ضد التلوث البلاستيكي، مع نهاية عام 2025، ولم تعد الأزمة مجرد أكياس تطفو على وجه المياه أو شواطئ متسخة، بل تحولت إلى غزو غير مرئي وصل إلى رئاتنا ودماء أطفالنا، حيث أن البلاستيك اختراع بشري لخدمة الرفاهية، لكنه تحول إلى وحش يهدد الحياة، والكرة الآن في ملعب الحكومات والمستهلك الواعي.

خلال هذا التحقيق، نكشف بالأرقام والوقائع حجم الكارثة البيئية التي نعيشها، ونبحث في مصير المعاهدة العالمية للبلاستيك التي من المفترض أن ترسم ملامح النجاة، وروشته التعامل مع هذا القاتل الصامت .

 

الضيف الثقيل في أجسادنا

أكدت الدكتورة إلهام رفعت، خبير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وعضو الشبكة الدولية للتخلص من الملوثات، أن التلوث البلاستيكي لم يعد مجرد مظاهر بيئية مشوهة في مخلفات متناثرة أو شواطئ ملوثة، انما تحول إلى أحد أخطر التحديات الصامتة،  التي تهدد الصحة العامة والبيئة في آنٍ واحد، فجوهر الأزمة لا يكمن في البلاستيك المرئي فقط، وإنما في المواد الكيميائية المصاحبة له، إضافة الى الجزيئات البلاستيكية الدقيقة التي تتسلل دون إنذار إلى الغذاء والمياه والهواء، لتؤثر تدريجيًا في الأنظمة الحيوية داخل أجسامنا، وعلى رأسها الجهاز الهرموني.

وأشارت الدكتورة إلهام رفعت، إلى أن الأدلة العلمية تؤكد أن المرأة والطفل هما الأكثر تأثرًا بهذا النوع من التلوث، ليس فقط بسبب طبيعة التعرض، انما أيضا بسبب الخصوصية البيولوجية والهرمونية التي تجعل آثار هذه المواد أكثر عمقًا واستدامة، ويمتد آثرها عبر الأجيال.

 

التلوث البلاستيكي

وأوضحت الدكتورة إلهام أن الخطورة الأساسية للبلاستيك تكمن في احتوائه على مجموعة من المواد الكيميائية المعروفة باسم المواد المثبطة للغدد الصماء، وهي مركبات قادرة على التدخل في عمل الهرمونات الطبيعية داخل الجسم، إما بمحاكاتها أو تعطيل وظائفها، ما يؤدي إلى اختلال دقيق في منظومة هرمونية تتحكم في النمو، والتمثيل الغذائي، والصحة الإنجابية، والتطور العصبي.

في هذا السياق تؤكد أحدث الدراسات الصادرة أن الإنسان العادي بات يستهلك ما يعادل "بطاقة ائتمان" من البلاستيك أسبوعياً عبر مياه الشرب والهواء وطعام البحر، وجزيئات البلاستيك المجهرية لم تعد تلوث المحيطات فقط، بل تم رصدها في المشيمة البشرية وفي حليب الأم، مما يثير مخوفات طبية حول اضطرابات الهرمونات والخصوبة.

 

الغسيل أخضر

فيما يرى الدكتور مجدى علام الخبير البيئي أن مصطلح قابل للتدوير الذي تضعه الشركات على عبواتها هو مجرد غسيل أخضر لإعفاء أنفسهم من المسؤولية، حيث أن نسبة ما يتم تدويره عالمياً لا تزال لا تتخطى 10% من إجمالي الإنتاج، .بينما ينتهي المطاف بـ 90% من هذه المخلفات في مقالب القمامة أو حرقاً في الهواء الطلق، مما يتسبب في زيادة الانبعاثات الكربونية.

 

لوبي البلاستيك ونشطاء المناخ

وأوضح علام في تصريحات خاصة لليوم السابع أن عام 2025 هو عام الحسم بالنسبة لـ المعاهدة الدولية للحد من التلوث البلاستيكي، وهناك صراع محتدم بين شركات البتروكيماويات العملاقة التي ترغب في استمرار الإنتاج، وبين دول والمنظمات البيئية التي تضغط من أجل "خفض الإنتاج من المصدر" وليس فقط إدارة النفايات.

 

التنوع البيولوجي

حيث تؤكد الدكتورة هالة أحمدين الخبيرة البيئية: أنه "لا يمكننا تنظيف المحيط بملعقة بينما الحنفية لا تزال تضخ البلاستيك بغزارة، مؤكدة أن الحل يبدأ من المصنع، وليس من سلة المهملات"، وانه كل يوم ترصد المنظمات الدولية البيئية حالات نفوق جماعية للسلاحف البحرية والطيور في مناطق محمية نتيجة ابتلاع "الألياف البلاستيكية"، التي تشبه طعامها الطبيعي، حيث تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2050، سيكون وزن البلاستيك في المحيطات أكثر من وزن الأسماك إذا لم يتوقف النزيف الآن.

 

خارطة الطريق للنجاة

ويرسم الدكتور عماد الدين عدلى المنسق العام لبرنامج المنح الصغيرة الجيف، إن التوعية لم تعد ترفاً، بل هي ضرورة وجودية، والمطالبة بالتوقف الفوري عن استخدام البلاستيك وحيد الاستخدام، إضافة الى ضرورة فرض ضرائب عالية على المصانع التي لا تستخدم مواد بديلة صديقة للبيئة، ودعم الشركات الناشئة التي تنتج عبوات من الطحالب أو الفطر القابل للتحلل.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة