فى الخامس عشر من شهر يناير من كل عام، تتجدد الذكرى الأبرز فى تاريخ المشروعات القومية المصرية، بمرور 55 عاماً على افتتاح السد العالى، ذلك الصرح العملاق الذى لم يكن مجرد مشروع هندسى، لكن كان تجسيداً لإرادة شعب اختار أن يكتب مستقبله بيديه، وأن يروض نهر النيل ليكون مصدر أمان وتنمية، لا خطراً يهدد استقرار الدولة.
وعلى الضفة الجنوبية لمصر، يقف السد العالى شامخاً كدرع واقٍ، حمى البلاد على مدار عقود من تقلبات الفيضانات والجفاف، ورسخ مفهوماً جديداً للأمن المائى والغذائى، وأسهم فى إحداث طفرة تنموية شاملة ما زالت آثارها ممتدة حتى اليوم.
مشروع غير مسار التاريخ
لم يكن السد العالى مشروعاً عادياً، لكن تحول إلى علامة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، حيث أسهم فى تنظيم إيراد نهر النيل، وتخزين المياه خلف أكبر بحيرة صناعية فى العالم، ما وفر احتياطياً مائياً استراتيجياً، وضماناً لاستمرار الزراعة واستقرار الرقعة الزراعية، إلى جانب دوره الحيوى فى توليد الطاقة الكهربية التى أنارت المصانع والقرى والمدن.
وجاءت فكرة تنفيذ السد العالى فى إطار رؤية وطنية قادها الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، إدراكاً لأهمية التحكم فى مياه النيل باعتبارها شريان الحياة للمصريين، حيث تم وضع حجر الأساس فى التاسع من يناير عام 1960، وسط تحديات سياسية واقتصادية جسيمة.
تحديات التمويل ومعركة الإرادة
وواجهت مصر آنذاك صعوبات كبيرة فى توفير التمويل اللازم للمشروع، خاصة بعد تراجع بعض الدول الغربية عن تقديم الدعم المالى والفنى، وفرض شروط رُفضت لما تمثله من مساس بالقرار الوطنى، لتبدأ واحدة من أبرز معارك الإرادة السياسية فى التاريخ المصرى.
وبرغم هذه التحديات، انطلق العمل فى المشروع بدعم من الاتحاد السوفيتى، وبسواعد آلاف العمال والمهندسين المصريين، لتتجسد ملحمة وطنية استمرت سنوات، انتهت بتغيير مجرى نهر النيل، واكتمال بناء السد، وصولاً إلى افتتاحه رسمياً فى 15 يناير 1971 فى عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
زهرة اللوتس.. رمز الصداقة وحكاية شعب
ويعد رمز الصداقة المصرية الروسية أحد أبرز المعالم المرتبطة بالسد العالى، حيث صُمم على هيئة زهرة اللوتس، رمز الحضارة المصرية القديمة، ليجسد عمق التعاون بين الشعبين، ويخلد قصة بناء السد كـ«حكاية شعب».
ويتكون الرمز من خمس ورقات تعبر عن مجالات التنمية المختلفة، وتزين جدرانه نقوش وعبارات توثق مراحل البناء، إلى جانب آيات قرآنية تجسد قدسية الماء، فيما يتيح الرمز للزائرين مشاهدة بانورامية لمدينة أسوان من أعلى نقطة، على ارتفاع يصل إلى 72 متراً.
متحف مفتوح يروى تفاصيل البناء
وضمن مسار التطوير السياحى والثقافى لمنطقة السد العالى، تم إنشاء متحف مفتوح يضم معدات وآلات شاركت فعلياً فى تنفيذ المشروع، بعد ترميمها وإعادة تأهيلها، لتتحول إلى شواهد حية على حجم الجهد المبذول فى هذا الإنجاز التاريخى.
ويضم المتحف بلدوزرات روسية الصنع، وورشاً متنقلة، ومعدات خلط وحقن، وونشات سحب، كانت تستخدم فى الأعمال الهندسية الدقيقة، ما يمنح الزائر تجربة بصرية وتاريخية توثق واحدة من أعظم مشروعات القرن العشرين.
إرث مستمر للأجيال
وبعد مرور 55 عاماً على افتتاحه، لا يزال السد العالى رمزاً للعطاء، ودليلاً على قدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات الكبرى، وتحويل الحلم إلى واقع، فى رسالة متجددة للأجيال بأن التنمية الحقيقية تبدأ بالإرادة، وتستمر بالعمل.
يُشار إلى أن السد العالى يُعد حتى اليوم أحد أهم المشروعات الإستراتيجية فى تاريخ مصر الحديث، وأسهم بدور محورى فى حماية البلاد من أزمات مائية متعاقبة، وترسيخ دعائم الاستقرار والتنمية على مدار أكثر من نصف قرن.

أثناء مشاهدة صور العمل فى المشروع

افتتاح مشروع السد العالى
السد العالى
السياح الأجانب بالسد العالى

السياح
المعدات التى شاركت فى بناء السد

تدفق المياه من التوربينات
تصميم رمز الصداقة
جسم السد
خير مصر
رمز الصداقة وترس العمل

زهرة اللوتس بالسد
شراكة مصر مع الاتحاد السوفيتي

شرح مكونات المشروع

شعلة السد العالى

صور نادرة لافتتاح السد العالى بحضور السادات

طريق السد

مدخل السد العالى_1

من داخل السد العالى