تاريخ فلسطين قديم قدم الأرض، وشعبها شاهد جيل بعد جيل على عروبتها، وما يفعله جيش الاحتلال مجرد محاولة للنيل من هوية الشعب الأبي، لكن التاريخ لا يمحى بسهولة والوثائق تقاوم وتدافع عن الحق، ومن ذلك ما قدمه استوديو فوتو كيجام.
يوثق استوديو فوتو كيجام (1944–1981) مرحلة محورية في تشكيل ملامح المجتمع الغزي، حيث أدى المصور كيجام ديجيجاليان دورًا أساسيًا في توثيق الحياة الاجتماعية في المدينة، حيث التقط كيجام صورا لأهالى المدينة وقراها ومخيماتها وللأرمن المهاجرين الذين استقروا في المدينة القديمة، وهو واحد منهم، مقدما بذلك سجلًا بصريًا غنيًا نادر الوجود عن تلك الحقبة، التي تعرض حاليا فى بينالى الشارقة للفنون بدورته السادسة عشر.
ومن بين أبرز الصور المعروضة في المعرض الفوتوغرافي، صورة لرئيس وزراء مصر الأسبق مصطفى النحاس خلال حضوره مهرجانًا دينيًا حول الأزهر الشريف عام 1953، وأخرى للمفتي محمد أمين الحسيني أثناء زيارته لمدرستي القرويين والفلاح فى غزة، وهما من المؤسسات التربوية التي أسهمت في تشكيل البنية الثقافية والاجتماعية للمدينة.
ولد كيجام ديجيجاليان بعد أزمة الأرمن عام 1915، في طفولته احتضنته أرض الشام، ومع بلوغه سن الرشد، رحل إلى فلسطين، حيث عمل في مهن مختلفة، بينها رسم الوشم لجنود الجيش البريطاني، وفي يافا، التقى زيفات نقاشيان، شريكه لاحقًا، ليؤسسا معا استوديو فوتو كيجام في غزة عام 1944، كأول استوديو احترافي للتصوير الفوتوغرافي في المدينة.
أصبح الاستوديو منارة فنية وثقافية، وساهم كيجام في تعليم أجيال من المصورين، حتى لقب بـ"الأب الروحي للتصوير الفوتوغرافي في غزة"، وعلى مدى أربعة عقود، وثقت عدسته المناسبات الاجتماعية والرسمية، والتحولات السياسية التي مرت بها غزة: من الانتداب البريطاني، إلى الحكم المصري، فالاحتلال الإسرائيلي عامى 1956 و1967.
ورغم العواصف، بقي كيجام في غزة حتى وفاته عام 1981، كل ما تبقى من أرشيفه، اليوم، ثلاثة صناديق حمراء مملوءة بالنيجاتيف، وبعض التذكارات الفوتوغرافية العائلية، وقصص متفرقة عنه، شكلت اللبنة الأولى لمشروع جديد انطلق عام 2018.
أهل غزة
جولات فى المدارس والملاعب
صور أهل غزة فى العديد من المناسبات الاجتماعية
استوديو كيجام رحلة الأرشفة والذاكرة
أسس كيجام الأب استوديو فوتو كيغجام عام 1944 وبعد وفاته عام 1981، تولى ابنه مورِس إدارة الاستوديو، ثم انتقلت ملكيته لاحقًا إلى شقيقه، بعد عقود، أعاد الحفيد "كيجام" الاستوديوـ، وعمل على تنظيم أرشيف صور الجد ورقمنته، وترتيبه زمنيًا وبصريًا، في مشروع طويل استمر ثلاث سنوات.
كانت عدسة كيجام الجد (1915–1981) مقصدًا لأهالي المدينة من مختلف الطبقات الاجتماعية لتوثيق مناسباتهم، خاصة حفلات الأعراس وقد أسهم في تشكيل سجل بصري لذاكرة المدينة وتحولاتها في الخمسينيات والستينيات.
صورة عائلية لأهل غزة القدامى
صورة فوتوغرافية للمدارس
مناسبات وحفلات على ارض غزة
البحث عن التراث
زار كيجام الحفيد غزة والقاهرة وبيروت في إطار بحث موسع عن الصور المفقودة، لكنه وجد أن الوصول إليها ظل مؤجلًا بسبب الأوضاع السياسية، وعدم تنظيم الأرشيفات العائلية، ونقص المعلومات حول تواريخ الصور وتعليقاتها.
ويعيد المعرض الموجود الآن في الشارقة فتح صندوق الذاكرة بفتح ثلاثة صناديق حمراء ضمن خزائن خشبية زمنية، احتوت الصناديق على أشرطة تسجيل، صور فوتوغرافية، أدوات تصوير قديمة، وقصاصات من مواد أرشيفية، ومع انطلاقة بحثه من اهتمام شخصي بذاكرة العائلة، تطور مشروعه سريعًا ليشمل تحليلًا أوسع للصور التي التقطها جده لغيره من الناس.
وكشف هذا السعي الفني التوثيقي عن وجوه وأماكن وقصص ظلت صامتة لعقود، وبسبب غياب الكثير من التفاصيل والوثائق، يحاول كنعان الحفيد أن يطرح مفهوم "الأرشيف غير المكتمل"، ساعيًا إلى إنتاج سردية بصرية بديلة لتاريخ غزة، تستند إلى الفوتوغرافيا كأداة للذاكرة والهوية.
يأتي هذا العمل في ظل العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، والذي أودى بحياة مورس، حفيد كيجام الأب، يوم 19 أكتوبر 2023، خلال القصف على الكنيسة الأرثوذكسية.
3 صناديق حمراء
شكل الاستديو
صورة الفوتوغرافية الشخصية