بدأت أيام شهر كيهك، الشهر الرابع فى التقويم المصرى القديم التقويم القبطي، والذي يستمر حتى 8 يناير من العام الميلادى الجديد، ولا يمثل كيهك مجرد فترة زمنية، بل هو حامل لخصوصية مناخية واجتماعية عميقة، جعلته محفورا في الذاكرة الشعبية المصرية عبر أجيال من خلال أمثال وحكم تلخص سماته الفريدة.
يعرف كيهك تقليديًا بكونه شهر الشتاء الأطول ليلاً والأقصر نهاراً، وهي سمة لخصها الأجداد في مثل شهير يجسد قصر أيام هذا الشهر وضغط وقته "كيهك صباحك مساك… تقوم من فطورك تحضّر عشاك"، وهذا المثل كناية واضحة عن قصر الفترة الزمنية المتاحة للنشاط اليومي بين شروق الشمس وغروبها، ما يضفي على أيام الشتاء الباردة شعورًا بضيق الوقت.
شهر الخير والشدة
ارتبط شهر كيهك قديمًا بوفرة المحاصيل الزراعية والعلف الأخضر، ما جعله فترة ازدهار نسبي في الغذاء، وهو ما تعكسه الأقوال المتداولة التي كانت تحث على الاستفادة من هذه الوفرة، وتحذر من التقصير "اللي متشبعش في كيهك… ادعوا لها بالهلاك"، حيث يشير هذا المثل على الأغلب إلى المواشي أو المحاصيل التي يجب أن "تتشبع" في فترة الوفرة هذه لتقاوم شهور الشتاء القادمة الأكثر قسوة وشحًّا، ويؤكد أهمية الادخار والتأهب للمستقبل.
كما سيطر الحديث عن البرد القارس على أمثال كيهك، حيث وصف هذا الشهر بسيطرة الطقس البارد على كل المستويات، متسللاً إلى كل أركان المنزل.
"كيهك برد فوق وبرد تحت"، هذا الوصف الدقيق يؤكد شدة انخفاض درجات الحرارة في هذا الشهر الذي يمثل ذروة البرد، لأن قسوة الشتاء لا تستثني أي مكان.
ويظل "كيهك" شهرا ذا طابع خاص في الذاكرة، يجمع بين رهبة البرد وجمال الأجواء الشتوية، وبين حكمة الأجداد التي حفظت في طياتها تفاصيل الحياة اليومية والزراعية.