تواصل مليشيات الدعم السريع، تنفيذ الانتهاكات فى دولة السودان الشقيقة وتحديدا فى مدينة الفاشر التابعة الواقعة غرب البلاد، وسط تصدى من قبل قوات الجيش السودانى فى معارك عسكرية طاحنة.
واحتجزت قوة تتبع للدعم السريع «الجنجويد» سبع أسر مدنية، من بينها نساء وأطفال، فى المناطق المحيطة بمدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، بتهمة انتماء ذويهم إلى القوات المسلحة السودانية، وذلك فى استمرار لنهجها القائم على الاعتقال التعسفى والعقاب الجماعى بحق المدنيين الأبرياء، بحسب شبكة أطباء السودان.
وأكدت الشبكة فى بيان أن آلاف المدنيين المحتجزين قسراً، يعيشون أوضاع مأساوية تحت سيطرة الدعم السريع فى ظروف قاسية وانعدام تام لمقومات الحياة الأساسية.
قوات مليشيات الدعم تسير وسط الجثث
انتهاكات الدعم السريع ضد النساء فى السودان
وأكدت أن عدد من النساء والفتيات تتعرّض لانتهاكات جسيمة وفق شهادة الناجيات، من بينها حالات اغتصاب واعتداءات بدنية على أيدي عناصر تابعة للدعم السريع المنتشرة داخل المدينة، فى ظل غياب تام لأى حماية قانونية أو رقابة إنسانية.
وقالت إن ما يجري في الفاشر يمثل جريمة إنسانية مكتملة الأركان، يتحمّل المجتمع الدولى والأمم المتحدة المسؤولية بسبب عدم التدخل العاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، وفتح ممرات آمنة لإجلاء النساء والأطفال وتقديم المساعدة العاجلة للسكان.
وأدانت شبكة أطباء السودان بأشد العبارات هذا السلوك الذي يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولى الإنسانى، وخرقاً لمبادئ حماية المدنيين فى أوقات النزاع، وتؤكد أن استهداف الأسر على أساس الاشتباه أو الانتماء يشكل جريمة حرب.
وحملت الشبكة الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن سلامة المحتجزين، وتدعو المنظمات الحقوقية والأممية إلى التدخل الفورى لإطلاق سراحهم، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات بحق المدنيين فى غرب كردفان وسائر مناطق السودان.
مليشيات الدعم السريع
هل هناك هدنة قريبة ستحدث في السودان؟
وفي السياق ، أكد والي غرب دارفور، الجنرال بحر الدين آدم كرامة، أنه لا مجال لأي هدنة مع مليشيا الدعم السريع المتمردة وأعوانه، موضحًا أن الذين «سفكوا الدماء وشرّدوا الأبرياء ودمروا المدن والقرى واستباحوا الحرمات» خائنون للوطن ومكانهم «مزبلة التاريخ لا موائد الحوار».
وقال كرامة إن المعركة الحالية «معركة كرامة وسيادة ووجود»، وشدد على أنها «لن تتوقف حتى يُطهَّر السودان من دنس الخيانة والارتزاق، ويُستعاد الأمن والاستقرار فى كل شبر من أرض الوطن».
وأضاف الوالى أن الشعب وجيشه يقفون «على قلب رجل واحد»، وأن النصر حتمي بإذن الله ليشرق السودان من جديد «وطنًا موحّدًا، آمنًا، عزيزًا، مرفوع الرأس». وأكد أن الشهداء «ليسوا أرقامًا ولا أعدادًا»، بل هم «دليل ونبراس طريقنا لتحرير الوطن»، ودماؤهم الطاهرة رسّخت المواقف وثبات العزم على تحقيق النصر والوفاء بالعهود.
وأشار كرامة إلى أن «الكلمة الأخيرة للشعب»، معتبراً أن المسؤولين ما هم إلا «خدم مطيعون لأوامر الشعب، وجنود أوفياء لإرادته الحرة التي لا تُقهر». وختم بالقول: «نحن منه وإليه، نأتمر بأمره وننحاز لكرامته، ونمضي خلف إرادته حتى يتحقق النصر الكامل ويُرفع علم السودان خفاقًا بالعزّة والمجد. ولن يهدأ لنا بال حتى يتطهر السودان أو نلقى مصيرنا تحت الثرى في سبيل ذلك».
عبد الفتاح البرهان قائد الجيش السوداني
تصاعد موجات النزوح في الفاشر بسبب الحرب
حذّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، الثلاثاء، من أن تدهور الأمن بشكل حاد والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل الجماعي والعنف العرقي والجنساني في الفاشر، شمال دارفور، أدت إلى تصاعد كبير في موجات النزوح وتفاقم الأزمة الإنسانية.
وقالت المديرة العامة خلال بدء زيارتها التي تستغرق خمسة أيام للبلاد، إن الأزمة في الفاشر تعتبر النتيجة المباشرة لما يقرب من 18 شهراً من الحصار الذي حرم الأسر من الغذاء والماء والرعاية الطبية.
وأضافت فرقنا تبذل قصارى جهدها للاستجابة، لكن حالة الانعدام الأمني ونفاد الإمدادات تعني أننا لا نصل إلا إلى جزء محدود من المحتاجين. وبدون وصول آمن وتمويل عاجل، فإن العمليات الإنسانية معرضة للتوقف في اللحظة التي تكون فيها المجتمعات بأمس الحاجة إلى الدعم.
النزوح في الفاشر
كم عدد النازحين في الفاشر السودانية؟
وخلال الأسبوعين الماضيين، أدى القصف الثقيل والهجمات البرية في الفاشر وما حولها إلى نزوح ما يقرب من 90,000 شخص، حيث اضطرت الأسر إلى الفرار عبر طرق غير آمنة مع غياب شبه كامل للغذاء والماء والمساعدة الطبية. ولا يزال عشرات الآلاف من المدنيين محاصرين داخل المدينة، يعيشون في ظروف تشبه المجاعة مع انهيار المستشفيات والأسواق وأنظمة المياه.
وتتسع رقعة العنف في مناطق أخرى من السودان، فمنذ 26 أكتوبر وحتى 9 نوفمبر، فرّ نحو 38,990 شخصًا من مناطق القتال في شمال كردفان، مسافرين لمسافات طويلة سيرًا على الأقدام أو على عربات تجرها الحمير، واضطروا للنوم في العراء بلا مأوى، والامتناع عن الطعام لأيام عديدة وسط مخاوف مستمرة من التعرض للهجمات.