أقر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتمديد عمل بعثة تقصى الحقائق في السودان، وهو الأمر الذى رفضته الأخيرة تماما، وأكدت أن القرار به تحامل شديد على القوات المسلحة السودانية، مشيرة إلى أن القرار لم يراع أولويات السودان في إنهاء الصراع.
يأتي هذا فيما تتصاعد حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني، وقوات الدعم السريع، في الخرطوم، في استمرار للعملية العسكرية المباغتة التي أطلقها الجيش السوادني 26 سبتمبر، لاستعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم بمدنها الثلاثة "الخرطوم, الخرطوم بحرى، وأم درمان"، وتستهدف القوات السودانية مناطق تمركز قوات الدعم السريع.
تمديد عمل بعثة تقصى الحقائق الأممية والسودان يعلن رفضه
وفيما يخص قرار تمديد عمل بعثة تقصى الحقائق، أعلنت وزارة الخارجية السودانية، رفضها تمديد ولاية بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة، وقالت إن القرار به تحامل شديد على الجيش، وأكدت في بيان رسمي نشرته وسائل إعلام سودانية، على رفضها القاطع لقرار مجلس حقوق الإنسان بخصوص بعثة تقصي الحقائق في السودان، والذي لم يصوت أغلب الأعضاء لصالحه.
وشددت على أن القرار احتوى على تحامل بالغ ضد الجيش، كما لم يراعِ أولويات السودان التي تتمثل في إنهاء التمرد، وإيقاف الفظائع المستمرة، وإخلاء مساكن المواطنين والأعيان المدنية، وتيسير إيصال المساعدات بموجب إعلان جدة الذى نص على حماية المدنيين والأعيان والامتناع عن تنفيذ هجمات ضد الأهداف المدنية، وفقا للبيان.
وقرر مجلس حقوق الإنسان الأربعاء، تمديد بعثة تقصي الحقائق بأغلبية بسيطة، حيث وافق على التمديد 23 دولة، ورفضته 12، وامتنع مثلها عن التصويت.
وأشارت وزارة الخارجية السودانية إلى أن نتيجة التصويت لصالح قرار تمديد ولاية البعثة عكست الانقسام الحاد داخل مجلس حقوق الإنسان حوله، مما يؤكد عدالة موقف السودان، خاصة مع رفض الكثير من الدول لتمديد عمل البعثة، وأكدت حرص الحكومة السودانية على ترقية حقوق الإنسان في البلاد، والتزام الجيش بالقانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان.
وكانت تقرير تقصى الحقائق الأممى، قد اقترح نشر قوة مستقلة لحماية المدنيين، وتوسيع نطاق حظر الأسلحة القائم في دارفور ليشمل كل السودان، وتوسيع اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ليشمل كامل الأراضي السودانية مع إنشاء آلية قضائية دولية منفصلة.
وكان مجلس حقوق الإنسان الدولي التابع للأمم المتحدة، قد انشأ في 11 أكتوبر 2023 بعثة مستقلة للتحقيق وتحديد حقائق وأسباب جميع انتهاكات حقوق الإنسان، بما في ذلك المرتكبة ضد اللاجئين، في سياق النزاع المستمر في السودان.
الجيش السوداني يشن غارات على مراكز للدعم السريع في الخرطوم
يأتي هذا فيما واصل سلاح الجو التابع للجيش السوداني شنَّ سلسلة غارات استهدفت مواقع الدعم السريع في أربعة مواقع على الأقل بولاية الخرطوم.
ونشط الطيران الحربي للجيش في شن غارات جوية واسعة النطاق بالعاصمة الخرطوم والولايات التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع في دارفور وكردفان والجزيرة وسنار، واستهدف تمركزات للدعم السريع في الخرطوم بحري والخرطوم، بينما قصفت مسيّرات تابعة للجيش مواقع الدعم السريع في منطقة المقرن غربي وسط الخرطوم وجزيرة توتي الواقعة عند مقرن النيلين الأزرق والأبيض والمطلة على مدن الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، وفقا لوسائل إعلام سودانية.
وحسب مصادر محلية، فإن منطقة المقرن ومحيط سلاح المدرعات جنوبي الخرطوم شهدتا معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والخفيفة، بينما قصفت طائرات مقاتلة عدة مواقع بجنوب الخرطوم في المدينة الرياضية ومحيط سلاح المدرعات، إلى جانب ضاحية الجريف شرقي الخرطوم ووسط العاصمة في منطقة السوق العربي.
وأشارت ذات المصادر إلى أن سلاح الجو استهدف أيضًا مواقع محتملة لقناصة الدعم السريع في مباني الديار القطرية، أقصى جنوب الخرطوم بحري على الضفة الشرقية للنيل الأزرق المطلة على القصر الرئاسي ومقار الحكومة الاتحادية الكائنة بالضفة الغربية للنيل في العاصمة الخرطوم.
وفيما يخص التقدم الذى يحرزه الجيش السوداني في عمليته العسكرية، التي بدأها 26 سبتمبر الماضى، أعلن الجيش، سيطرته على بلدة جريوة في إقليم النيل الأزرق، أقصى جنوب شرق السودان، من قبضة الدعم السريع.
ويتعرض إقليم النيل الأزرق، بما في ذلك مدينة الدمازين، لحصار خانق من الدعم السريع، مما أدى إلى حدوث أزمة إنسانية غير مسبوقة وغلاء في أسعار السلع نتيجة لإغلاق طرق الإمداد القادمة من ولاية سنار، وفقا لصحيفة سودان تربيون.
وكشفت قيادة الفرقة الرابعة مشاة، برئاسة إقليم النيل الأزرق، إن قيادة اللواء 15 بوط، الكتيبة 159 التابعة للفرقة الرابعة مشاة بالنيل الأزرق، تمكنت من تحرير منطقة جريوة من قبضة الدعم السريع.وكشفت وسائل إعلام سودانية، أن القوات المسلحة كبدت الدعم السريع خسائر فادحة في الأرواح والآليات الحربية، وأجبرت من تبقى منهم على الفرار.
البرلمان الأوروبى يناقش الوضع في السودان
وفى سياق آخر، ناقش البرلمان الأوروبى الوضع في السودان، ووصفت فيرا يوروفا، نائبة رئيس المفوضية الأوروبية للقيم والشفافية، السودان، بأنه يمثل أكبر أزمة نزوح في العالم.
وقالت يوروفا "إن الصراع في السودان تسبب في نزوح بمستويات غير مسبوقة منذ الحرب في سوريا، فقد بلغ عدد النازحين داخليا في السودان الآن 10.9 مليون شخص، بالإضافة إلى 2.2 مليون شخص عبروا الحدود إلى البلدان المجاورة"، وفقا لما نشرته صحيفة "أفريكا نيوز".
ومن جهتها قالت ماريا والش، عضو البرلمان الأوروبي، إن السودان "هو المكان الوحيد في العالم الذي تم إعلان المجاعة فيه على نطاق واسع منذ سنوات"، وأضافت أن "البعض يقدر أن 2.5 مليون مواطن قد يموتون بحلول نهاية العام".
وانزلق السودان إلى الصراع في منتصف إبريل 2023، عندما اندلعت التوترات بين الجيش السودانى، وقوات الدعم السريع في العاصمة الخرطوم، ثم انتشرت إلى دارفور ومناطق أخرى، وقد أدى ذلك إلى نزوح نحو 10 ملايين شخص داخلياً، وأصبحت البلاد غارقة في أزمة إنسانية.