أينما حل الإخوان حلّ الخراب.. من احتلال الشوارع وتعطيل حياة السكان إلى غرف الحجز والتعذيب داخل رابعة.. وثائق النيابة تكشف الوجه الأخطر لاعتصام الجماعة الإرهابية الذي حوّل مدينة نصر إلى بؤرة للفوضى والعنف

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 10:00 م
أينما حل الإخوان حلّ الخراب.. من احتلال الشوارع وتعطيل حياة السكان إلى غرف الحجز والتعذيب داخل رابعة.. وثائق النيابة تكشف الوجه الأخطر لاعتصام الجماعة الإرهابية الذي حوّل مدينة نصر إلى بؤرة للفوضى والعنف اعتصام رابعة - أرشيفية

كتبت إسراء بدر

الخراب كان دائمًا القاسم المشترك فى كل بقعة تمددت إليها جماعة الإخوان الإرهابية، فمن تعطيل مؤسسات الدولة وإشعال الصدامات إلى فرض الأمر الواقع على المواطنين، تركت الجماعة وراءها سجلًا مثقلًا بالأزمات والانقسامات. وفى اعتصام رابعة العدوية، تكشف أوراق النيابة العامة ومحاضر التحريات الرسمية صورة مختلفة تمامًا عن الرواية التى حاولت الجماعة ترسيخها لسنوات، إذ تتحدث الوثائق عن طرق مغلقة، وسكان تضرروا من الحصار المفروض على المنطقة، ومتاريس ودُشم أُقيمت فى الشوارع، واتهامات موثقة بالاحتجاز والتعذيب داخل غرف أُنشئت لهذا الغرض، فى مشهد حوّل قلب مدينة نصر إلى بؤرة للفوضى والعنف، بحسب ما ورد فى التحقيقات الرسمية.

بالعودة إلى أرشيف النيابة العامة، الخاص بالقضية رقم 15899 لسنة 2013 إدارى مدينة نصر أول، نجد تفاصيل موثقة حول اعتصام رابعة العدوية منذ بدايته وحتى نهايته، وما تضمنته التقارير الأمنية والتحريات المقدمة إلى جهات التحقيق بشأن الأحداث التى صاحبت الاعتصام عقب عزل محمد مرسى.

 

احتلال المنطقة وتعطيل حياة المواطنين

بحسب المحاضر المحررة من قِبَل اللواء محمد توفيق، رئيس مباحث قطاع شرق القاهرة آنذاك، وثقت وزارة الداخلية اللحظات الأولى لبدء الاعتصام، وأشارت إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية وبعض العناصر التابعة لها اتخذت من ميدان رابعة العدوية والمنطقة المحيطة به موقعاً لإظهار احتجاجاتها فى أعقاب ثورة 30 يونيو.

ورصدت الجهات الأمنية ما وصفته بخطة لفرض السيطرة على محيط الاعتصام عبر قطع الطرق المؤدية إلى الميدان من الجهات الأربع، وإعاقة حركة المواطنين ومنعهم من ممارسة حياتهم الطبيعية، إلى جانب التمدد داخل المساحات المحيطة بالعقارات والشوارع الرئيسية.

وقالت المحاضر نصًا: منذ اعتصام العناصر المنتمية لجماعة الإخوان، بميدان رابعة العدوية، بدائرة قسم مدينة نصر، واتخاذهم المنطقة مكاناً لإظهار احتجاجتهم، وما يتم بثه بالقنوات التليفزيونية لإظهار تلك المطالب، قام المعتصمون بقطع الطرق من الجهات الأربعة المؤدية إلى ميدان رابعة العدوية، وإعاقة حركة قاطنى المنطقة فى الخروج من منازلهم لقضاء متطلباتهم والتوجه لأعمالهم، واحتلال المساحات بين العقارات والمساحات داخل العقارات، وأمام الشقق، والمعيشة الكاملة فيها، ووضع أدوات المعيشة كمواقد الطهى والأدوات الكهربائية.

وتشير الأوراق إلى أن سكان المنطقة كانوا من أكثر المتضررين من استمرار الاعتصام، بعدما تحولت الشوارع المحيطة إلى مناطق مغلقة، وتوقفت حركة المرور بصورة شبه كاملة، الأمر الذى دفع بعض الأهالى إلى مغادرة منازلهم هربًا من الأوضاع المتفاقمة.

 

متاريس ودُشم فى قلب مدينة نصر

وكشفت التحريات عن قيام عناصر الاعتصام بإقامة المتاريس والحواجز وإتلاف أجزاء من المرافق العامة لتأمين المنطقة ومنع وصول قوات الأمن إليها، فضلاً عن تجهيز وسائل للمواجهة حال تنفيذ قرار الفض.

كما رصدت الجهات الأمنية وقائع نسبت إلى بعض المشاركين فى الاعتصام، تضمنت ترويع المواطنين والاعتداء على أشخاص اقتربوا من محيط الاعتصام، إضافة إلى وقائع خطف واحتجاز وإحداث إصابات بدنية، بحسب ما ورد فى التحريات المقدمة إلى النيابة العامة.

وأشارت الأوراق إلى أن هذه الممارسات تسببت فى حالة من الاحتقان بين الأهالى، الذين اشتكوا من استحالة ممارسة حياتهم الطبيعية أو الوصول إلى أعمالهم ومصالحهم اليومية.

 

غرف الحجز والتعذيب.. أخطر ما كشفته التحقيقات

وتبقى أخطر الوقائع التى تضمنتها التحقيقات الرسمية هى ما يتعلق بجرائم الاحتجاز والتعذيب داخل نطاق الاعتصام.

فقد تسلم النائب العام الشهيد المستشار هشام بركات تقريرًا من قطاع الأمن العام بتاريخ 13 يوليو 2013 بشأن اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، وتضمن التقرير دلائل على وقوع أعمال تخريب وإتلاف للمنشآت العامة ومبانى الدولة والقتل العمد ومقاومة السلطات، إلى جانب وقائع احتجاز وتعذيب بدنى بغرض إرهاب وترويع المواطنين.

وبناءً على التقرير، صدرت تكليفات باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الجرائم محل الرصد والتحرى وضبط المتورطين فيها.

وأشارت التحريات إلى أن عدداً من القيادات الإخوانية كانوا مسئولين عن إدارة الاعتصام والإشراف على ما جرى داخله، وأنهم أشرفوا على إنشاء غرف حجز وتعذيب، والاستيلاء على مسجد رابعة العدوية وملحقاته والمستشفى الكائن خلفه، كما كلفوا عناصر مسلحة بإنشاء "دُشَم" للحماية من أية محاولة لفض الاعتصام.

وتكشف هذه الوقائع، بحسب ما ورد فى أوراق القضية، أن الاعتصام تجاوز كونه تجمعًا احتجاجيًا، ليتحول إلى منطقة مغلقة شهدت ممارسات خطيرة طالت مواطنين جرى احتجازهم داخل محيط الاعتصام.

 

محاولات للفض السلمى قبل التدخل الأمنى

وتوضح الوثائق الرسمية أن أجهزة الدولة حاولت إنهاء الأزمة عبر مسارات سلمية متعددة، سواء من خلال مبادرات محلية أو وساطات دولية، إلا أن جميع تلك المحاولات انتهت إلى الفشل.

وتقول المحاضر نصاً: "نظراً لتفاقم الأحداث واستنفاذ كافة الطرق السلمية محلياً ودولياً، والتى باءت بالرفض والفشل، ونفاذاً لقرار النيابة العامة ومن خلال التنسيق مع الجهات الأمنية كافة، بدأت الأجهزة الأمنية فى دراسة خطة فض الاعتصام، بعد الاطّلاع على جميع المحاذير لإنجاز المهمة، فى إطار الحفاظ على الأرواح والمنشآت".

وبحسب ما ورد فى الأوراق، وضعت الجهات المختصة خطة لتنفيذ قرار النيابة العامة مع مراعاة التدرج فى الإجراءات وتوجيه الإنذارات اللازمة للمعتصمين قبل بدء عملية الفض.

 

وثائق تكشف الوجه الآخر للاعتصام

وبعد مرور سنوات على أحداث رابعة، تظل أوراق النيابة العامة والتحريات الرسمية واحدة من أهم المصادر التى وثقت تفاصيل ما جرى داخل الاعتصام، وبينما استمرت محاولات ترويج روايات مختلفة حول تلك الأحداث، تكشف الوثائق الرسمية عن صورة أخرى تتحدث عن تعطيل حياة المواطنين واحتلال الشوارع وإقامة المتاريس وغرف الحجز والتعذيب، فى مشهد اعتبرته جهات التحقيق دليلاً على حجم الفوضى والانتهاكات التى صاحبت الاعتصام، لتبقى رابعة نموذجًا جديدًا للخراب الذى خلفته جماعة الإخوان أينما حلت.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة