أوضح الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني ومكافحة الجرائم الإلكترونية، أن تقنيات الذكاء الاصطناعي ليست وليدة اليوم بل هي موجودة منذ زمن طويل. وأشار في لقاء تليفزيوني ببرنامج "الحياة اليوم" على قناة الحياة، إلى أن القفزة الكبيرة التي نشهدها حالياً تعود إلى تضخم حجم البيانات وتطور النماذج التي يتم تدريب الذكاء الاصطناعي عليها، مما مكنه من أداء مهام معقدة مثل اتخاذ القرار وتحليل الأنماط والنصوص والصور بدقة فائقة.
"هندسة الأوامر" ومفتاح الحصول على نتائج دقيقة
وكشف د. رمضان عن مصطلح "هندسة الأوامر" (Prompt Engineering)، مؤكداً أنها الفن الحقيقي لاستخدام الذكاء الاصطناعي. وأوضح أن صياغة الأمر تختلف بحسب الجمهور المستهدف، فالمقالات الموجهة للمتخصصين تختلف عن تلك الموجهة لعامة الناس، كما أن اللغة (سواء كانت فصحى أو عامية) وحجم النص وتفاصيله تلعب دوراً محورياً في جودة الإجابة التي يقدمها المحرك، مشدداً على ضرورة مراجعة البيانات وعدم التسليم بصحتها المطلقة.
البيانات.. بترول القرن الحادي والعشرين
وشدد مستشار الأمن السيبراني على أن "البيانات هي بترول العصر الحالي ووقود الذكاء الاصطناعي"، مؤكداً أن من يمتلك القدرة على تجميع وتصنيف ومعالجة البيانات يمتلك القدرة على اتخاذ القرار، بل ويمتلك العالم بأكمله. وحذر من فكرة "تسميم البيانات" التي تتم عبر حقن معلومات مضللة في النماذج لتدريب الذكاء الاصطناعي عليها بشكل خاطئ، مما يجعله أداة "مجني عليها" في بعض الأحيان.
مخاطر الصلاحيات والخصوصية الرقمية
وفي سياق الخصوصية، أشار د. رمضان إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تجمع معلومات عن المستخدمين تتجاوز ما يفصحون عنه، وذلك من خلال الصلاحيات التي يمنحونها للتطبيقات (الكاميرا، الميكروفون، الموقع الجغرافي). وأكد أن هذه التطبيقات تراقب السلوك الرقمي وتحلله، مما يجعلها قادرة على بناء صورة كاملة عن شخصية المستخدم واهتماماته حتى دون علمه المباشر.