جنيف تحتضن برلمان العمل العالمي بمشاركة وفود 187 دولة.. مؤتمر العمل الدولى 2026 يبحث إقرار ميثاق عالمي لاقتصاد المنصات وقراءة دولية لأوضاع عمال الأراضي المحتلة.. واستراتيجية لمواجهة تحديات الثورة التقنية

الأربعاء، 27 مايو 2026 05:00 ص
جنيف تحتضن برلمان العمل العالمي بمشاركة وفود 187 دولة.. مؤتمر العمل الدولى 2026 يبحث إقرار ميثاق عالمي لاقتصاد المنصات وقراءة دولية لأوضاع عمال الأراضي المحتلة.. واستراتيجية لمواجهة تحديات الثورة التقنية مؤتمر العمل الدولى

كتبت آية دعبس

 ورسم مستقبل أسواق العمل العالمية..





أنهت منظمة العمل الدولية، استعداداتها لإطلاق الدورة الـ 114 لـ مؤتمر العمل الدولي (ILC)، والتي ستُعقد في مدينة جنيف السويسرية خلال الفترة من 1 إلى 12 يونيو 2026، ويشهد المؤتمر هذا العام حضور وفود ثلاثية التكوين تمثل 187 دولة عضو، تضم وزراء عمل وممثلي أصحاب العمل والعمال، مما يجعله التجمع الأكبر والأهم دولياً لرسم سياسات عالم العمل.
 

مواكبة التحولات الرقمية

تتصدر ملفات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي جدول أعمال الدورة الحالية، وسيناقش المشاركون في الجلسات العامة تقرير المدير العام للمنظمة، جيلبرت هونغبو، الذي يحمل عنوان "لحظة اختيار: تسخير الذكاء الاصطناعي من أجل العمل اللائق"، ويهدف هذا التقرير إلى وضع استراتيجيات عالمية تضمن أن يكون التطور التقني في خدمة الإنسان، مع حماية حقوق العمال في ظل هيمنة الأنظمة الذكية على سوق العمل.

وعلى الصعيد التشريعي، يخوض المؤتمر المناقشة الثانية والنهائية بشأن وضع معايير دولية لـ "العمل اللائق في اقتصاد المنصات"، ومن المتوقع أن تسفر هذه المداولات عن اعتماد اتفاقية وتوصية دولية جديدة تهدف إلى حماية العمال المرتبطين بالتطبيقات والمنصات الرقمية، وضمان حصولهم على حماية اجتماعية وشروط عمل عادلة، وهو ملف يُنتظر أن يغير قواعد اللعبة في العمل الرقمي عالمياً.

وتتضمن البنود التقنية للمؤتمر مناقشة عامة حول "النهوض بالأجندة التحولية للمساواة بين الجنسين في عالم العمل"، تهدف هذه المناقشة إلى تقييم الفجوات الحالية ووضع آليات لتعزيز تكافؤ الفرص والقضاء على التمييز في الأجور والوظائف، كما سيجرى المؤتمر مناقشة متكررة حول "الحوار الاجتماعي والثلاثية"، لتعزيز التعاون بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال كأداة أساسية لإدارة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

كما تواصل "لجنة تطبيق المعايير" عملها الرقابي المكثف، حيث تستعرض تقارير لجنة الخبراء بشأن امتثال الدول الأعضاء لاتفاقيات العمل الدولية، وسيكون وضع العمال في الأراضي العربية المحتلة محوراً لملحق خاص بتقرير المدير العام، تماشياً مع الالتزامات الدائمة للمنظمة تجاه رصد أوضاع العمل في المناطق المتأثرة بالنزاعات.

كما سيدرس المؤتمر سحب "اتفاقية معايير العمل (الأقاليم غير المتروبولية) رقم 83 لعام 1947"، وذلك في إطار جهود المنظمة لتحديث المعايير الدولية وإلغاء الصكوك القانونية التي لم تعد تتناسب مع واقع عالم العمل المعاصر.
 

العمال في الأراضي العربية المحتلة

فيما يستعرض المؤتمر في جلساته العامة ملحق تقرير المدير العام المعني بوضع العمال في الأراضي العربية المحتلة، وهو التقرير الذي يمثل أداة رصد سنوية تستند إلى معايير منظمة العمل الدولية لتقييم أوضاع العمال في فلسطين والجولان السوري المحتل، ويركز التقرير في نسخته الحالية على تحليل مؤشرات سوق العمل التي تشهد تراجعاً ملحوظاً، مع تسليط الضوء على ارتفاع معدلات البطالة والقيود المفروضة على حركة العمال والتجارة، والتي تؤثر بشكل مباشر على فرص العمل اللائق، ويهدف هذا البند إلى حشد الدعم الفني من الدول الأعضاء لتعزيز قدرة العمال وأصحاب العمل في هذه المناطق على مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة، وضمان تطبيق المبادئ والحقوق الأساسية في العمل.
 

اقتصاد المنصات

وتخوض لجنة وضع المعايير بالمؤتمر المناقشة الثانية والنهائية بشأن "العمل اللائق في اقتصاد المنصات"، سعياً لاعتماد أول صك قانوني دولي "اتفاقية وتوصية) ينظم هذا النمط الحديث من العمل، وتتركز المداولات حول حسم المسائل المتعلقة بالوضع التوظيفي للعاملين عبر المنصات الرقمية، لضمان تصنيفهم القانوني الصحيح وحصولهم على الحماية الاجتماعية الشاملة، بما في ذلك التأمين الصحي والتأمين ضد حوادث العمل، كما يبحث المؤتمر وضع ضوابط قانونية واضحة للإدارة الخوارزمية (Algorithmic Management)، لضمان الشفافية في تقييم العمال ومنع التحيز الخوارزمي، بالإضافة إلى التأكيد على حق هؤلاء العمال في التنظيم النقابي والحوار الاجتماعي، بما يضمن مواءمة التطور التكنولوجي مع معايير العمل الدولية.

يستمد المؤتمر قوته من نظامه "الثلاثي"، حيث تمتلك كل دولة عضو وفداً يتألف من مندوبين حكوميين، ومندوب عن أصحاب العمل، ومندوب عن العمال، ويمتلك كل مندوب حق التصويت بشكل مستقل، مما يضمن توازناً في اتخاذ القرارات، ويشترط النظام الأساسي للمؤتمر نصاباً قانونياً لصحة التصويت يتمثل في بلوغ عدد الأصوات المؤيدة والمعارضة معاً نصف عدد المندوبين الحاضرين الذين يحق لهم التصويت.

وتشير التقارير الإدارية إلى أن الاعتمادات المالية والميزانية ستخضع لنقاشات مكثفة في "اللجنة المالية" التي تتشكل حصرياً من المندوبين الحكوميين، لمراجعة تنفيذ برنامج المنظمة للفترة 2024-2025 وإقرار البيانات الموحدة المراجعة.

وأعلنت المنظمة عن تفعيل كامل لنظام إدارة الاجتماعات الإلكتروني (MMS) لتنظيم طلبات الكلمة والاعتمادات، وقد وُضع حد زمني صارم للكلمات في الجلسات العامة لا يتجاوز 5 دقائق، لضمان مشاركة أكبر عدد ممكن من الوفود البالغ عددها 187 وفدا، ويشهد جدول الأعمال فعاليات استثنائية، منها "حدث رفيع المستوى" في 5 يونيو لتعزيز المصادقة على تعديلات دستور المنظمة لعام 1986، والتي تهدف إلى جعل المنظمة أكثر ديمقراطية وتمثيلاً، كما سيتم إحياء "اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال" في 9 يونيو، بحضور شخصيات دولية بارزة للتأكيد على الالتزام العالمي بالقضاء على استغلال الأطفال في العمل.

ستتوزع أعمال المؤتمر بين مقر منظمة العمل الدولية و"قصر الأمم" ومركز جنيف الدولي للمؤتمرات (CICG). وقد بدأت الفرق الفنية في المنظمة منذ وقت مبكر في توفير خدمات الترجمة الفورية باللغات الرسمية الثلاث (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية) بالإضافة إلى لغات العمل الأخرى كالعربية والصينية والروسية، لضمان سلاسة المداولات في اللجان الفنية والتقنية.

يُذكر أن منظمة العمل الدولية قد شددت على الدول الأعضاء ضرورة تحقيق "التكافؤ بين الجنسين" في تشكيل الوفود الوطنية، وذلك بعد أن سجلت نسبة مشاركة النساء 35.6% في دورة عام 2025، حيث تسعى المنظمة للوصول إلى تمثيل متساوٍ تماماً يعكس روح الأجندة التحولية التي يتبناها المؤتمر.

ويختتم المؤتمر أعماله في 12 يونيو بإعلان القرارات والتوصيات النهائية، والتي ستشكل ملامح السياسات العمالية الدولية للسنوات القادمة، خاصة فيما يتعلق بعمال المنصات والذكاء الاصطناعي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة