لم يكن يعلم شخصان أن هوس جمع المشاهدات والركض خلف الأرباح السريعة على منصات التواصل الاجتماعي، سيقودهما مباشرة إلى السجن، بعدما ظنا أن كرامة المواطنين وإهانتهم يمكن أن تتحول إلى مادة ترفيهية تدر عليهما أموالاً طائلة، الواقعة بدأت بمقطع فيديو صادم جرى تداوله على نطاق واسع عبر صفحات السوشيال ميديا، ظهر فيه المتهمان وهما يتلفظان بألفاظ خارجة وخادشة للحياء العام، ويوجهان إساءات بالغة ومباشرة لأهالي ومواطني إحدى المحافظات المصرية، مما أثار حالة عارمة من الاستياء والغضب الشعبي بين المتابعين الذين طالبوا بمحاسبتهما، لتتحرك على الفور أجهزة وزارة الداخلية لكشف ملابسات الواقعة وإعادة الحق لأصحابه.
سب وقذف من أجل الأرباح.. كواليس سقوط مسجلين خطر تاجرا بكرامة المواطنين على السوشيال ميديا
بالفحص والتحريات الفنية الدقيقة التي باشرتها الأجهزة الأمنية، نجح رجال المباحث في تحديد الهوية الدقيقة للشخصين الظاهرين في مقطع الفيديو المسيء؛ وتبين أنهما "عامل" و"سائق"، ومن المفاجآت التي أسفر عنها الفحص أن المتهمين مسجلان خطر ولهما معلومات جنائية سابقة، ويقيمان بدائرة قسم شرطة أول الفيوم، حيث اتخذا من العالم الافتراضي ساحة لبث سمومهما الفكرية.
وعقب تقنين الإجراءات وإعداد الأكمنة اللازمة، تمكنت القوات الأمنية من إلقاء القبض على المتهمين في ضربة استباقية حاسمة. وضبطت بحوزة أحدهما الهاتف المحمول المستخدم في عملية التصوير، وبفحصه فنياً بمعرفة الخبراء، تبين احتواؤه على دلائل قاطعة ومقاطع تؤكد ارتكاب الواقعة المحررة.
وبمواجهة المتهمين بالتحريات والأدلة الرقمية، انهارا أمام رجال الأمن وأقرا بصحة الواقعة، واعترفا تفصيلياً بقيامهما بتصوير المقطع الصادم ونشره على الحساب الشخصي لأحدهما، بهدف إثارة الجدل وزيادة نسب المشاهدة والتفاعل، لتحقيق أرباح مالية من وراء هذا المحتوى الهابط.
تم اتخاذ كل الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتهمين، وتحرير المحضر اللازم، وعُرضا على النيابة العامة التي تولت مباشرة التحقيقات؛ للوقوف على نشاطهما الإجرامي وإحالتهما للمحاكمة العاجلة بتهمة إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وخدش الحياء العام.