زي النهارده من 10 عاما ، وبالتحديد في 24 مايو عام 2016، كانت قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني لا تزال تمثل واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيدا على الساحة المحلية والدولية، ليس فقط بسبب أبعادها الإنسانية والسياسية، ولكن أيضا بسبب ما صاحبها من محاولات مكثفة لاستغلالها في تشويه صورة الدولة المصرية والضغط عليها خارجيا، عبر حملات ممنهجة قادتها أطراف وتنظيمات معادية للدولة، على رأسها الإخوان والمنظمات المرتبطة بها في الخارج.
التحريض ضد مصر
فبعد العثور على جثة الباحث الإيطالي في القاهرة عام 2016، تحولت القضية سريعا إلى مادة خصبة للهجوم السياسي والإعلامي على مصر، حيث دخلت الإخوان على خط الأزمة بقوة، محاولة توظيف الحادث لتحقيق مكاسب سياسية وإحياء خطابها المعادي للدولة المصرية أمام المجتمع الدولي، مستغلة حالة التعاطف الواسعة التي أثارتها القضية داخل إيطاليا وأوروبا.

ريجينى
وفي 24 مايو 2016، كشفت تقارير عن وجود تواصل بين منظمات حقوقية محسوبة على الإخوان في الخارج وبين جهات إيطالية، بهدف تقديم روايات ومعلومات مغلوطة حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، ومحاولة الربط المباشر بين مؤسسات الدولة المصرية وقضية مقتل ريجيني، رغم استمرار التحقيقات وعدم صدور أي نتائج حاسمة آنذاك.
هذه التحركات لم تكن معزولة عن السياق العام الذي اتبعته الجماعة بعد سقوط حكمها في يونيو 2013، إذ لجأت إلى تدويل الأزمات الداخلية، ومحاولة نقل معركتها السياسية إلى الخارج عبر استخدام ملفات حقوق الإنسان والقضايا الإنسانية كورقة ضغط ضد الدولة المصرية، فبعد أن فقدت قدرتها على التأثير في الداخل، اتجهت إلى بناء شبكات ضغط إعلامية وحقوقية في عدد من العواصم الأوروبية، مستفيدة من علاقاتها ببعض المنظمات والجمعيات الدولية.

الاخوان
ترويج روايات غير موثقة
قضية ريجيني مثلت بالنسبة للجماعة فرصة لإعادة تصدير روايتها السياسية، خاصة في ظل الاهتمام الدولي الكبير بالقضية، حيث حاولت تصوير مصر باعتبارها دولة تعاني من انهيار حقوقي وأمني شامل، في مسعى لإضعاف موقفها السياسي والدبلوماسي أمام شركائها الأوروبيين، ولم تكتف الجماعة بذلك، بل عملت عبر منصاتها الإعلامية ولجانها الإلكترونية على ترويج روايات غير موثقة، بهدف إثارة الرأي العام الدولي ضد القاهرة.
ورغم حساسية القضية وتعقيداتها، فإن الدولة المصرية أكدت منذ اللحظة الأولى التزامها الكامل بالتحقيق والتعاون مع الجانب الإيطالي لكشف الحقيقة، حيث شهدت تلك الفترة العديد من اللقاءات الأمنية والقضائية المشتركة بين البلدين، في إطار السعي للوصول إلى نتائج دقيقة وشفافة، كما شددت القاهرة مرات عديدة على أن القضية جنائية وإنسانية بالأساس، وأن التعامل معها يجب أن يكون بعيدا عن التوظيف السياسي أو الحملات الإعلامية الموجهة.
فشل مخطط الجماعة
جماعة الإخوان والمنصات الداعمة لها سعت إلى استغلال أي تطور في القضية لإعادة توجيه الاتهامات نحو الدولة المصرية، في محاولة لإحداث توتر في العلاقات بين القاهرة وروما، خاصة أن إيطاليا تعد أحد الشركاء الاقتصاديين والسياسيين المهمين لمصر في منطقة المتوسط، وكان الهدف الواضح من هذه التحركات هو عزل مصر دوليا والتأثير على صورتها الخارجية، ضمن استراتيجية أوسع اعتمدتها الجماعة بعد سقوطها.
كما كشفت تلك المرحلة كيف استخدمت الجماعة بعض المنظمات الحقوقية كأداة سياسية، عبر تقديم تقارير وبيانات تتبنى روايات أحادية وتفتقر إلى التوازن أو الأدلة الكاملة، بما يخدم أجندة الضغط على الدولة المصرية، حيث أثار ذلك جدلا واسعا حول تسييس بعض الملفات الحقوقية واستخدامها لتحقيق أهداف سياسية .
ومع مرور السنوات، تراجعت كثير من الروايات التي تم الترويج لها خلال ذروة الأزمة، بينما استمرت العلاقات المصرية الإيطالية في مسارها الاستراتيجي، سواء على المستوى الاقتصادي أو الأمني أو السياسي، وهو ما عكس إدراكا متبادلا لأهمية التعاون بين البلدين وعدم السماح للأزمات أو الحملات السياسية بتقويض المصالح المشتركة.
وتبقى ذكرى 24 مايو 2016 واحدة من المحطات التي كشفت كيف حاولت الإخوان استغلال القضايا الإنسانية والحقوقية في إطار معركتها المفتوحة ضد الدولة المصرية، عبر حملات خارجية مشبوهة استهدفت تشويه صورة البلاد وزعزعة الثقة في مؤسساتها، غير أن تلك المحاولات اصطدمت بقدرة الدولة على احتواء الأزمات، والحفاظ على علاقاتها الدولية، والاستمرار في مواجهة حملات التشويه والتسييس التي رافقت تلك المرحلة الدقيقة من تاريخ مصر الحديث.